كشّاف المنصة.. الجديد قديماً.. والقديم جديداً..!

سعاد آل خميس*

التعلم عن بعد جعل الكثير من الحقائق المتعلقة بالعملية التعليمية تطفو على السطح بشكل ظاهر للعيان والقياس والتنظير ، حتى نكاد نجزم أنها ستسهل على الباحثين مهامهم وبالتالي ، تسهل على صنّاع القرار والمنظّمين وضع مقترحات تطويرية لما يبدو أنه فرصة، وحلول علاجية لما يبدو أنه مشكلة أو ظاهرة تستدعي المعالجة.

كشفت لنا المنصة في عملية التعلم عن بعد كيف أن النفس البشرية تسأم التقليد الروتيني وتسبب له حالة من التبلد ، ففي وقت سابق كانت التقنيات مبهرة للطلاب لكنها أصبحت اليوم مملة، وأضحت الوسائل اليدوية والطرق القديمة تعتبر جديدة على الجيل الجديد ، هكذا أصبح الجديد قديما والقديم جديدا ، والتحدي كيف يوازي الممارس التعليمي بينهما .

كشفت لنا المنصة عن جهود وطنية جبارة ، كما كشفت لنا عن إمكانية سرعة تكيّف المجتمع سلوكيا وسيكولوجيا مع المتغيرات وما يفرضه الواقع بشكل سريع ، بل غير معتاد وغير متوقع ، فقبول التعلم عن بعد ومزاولته والتفاعل معه حدث بشكل نوعي وبوتيرة سريعة ، وبكل إنصاف ( فاعلة ) رغم السلبيات.

الممارسات التعليمية المكشوفة للجميع عبر المنصة وضعت الخبرات بغض النظر عن أصحابها على المحك، فالمعلمون مهما كانت خبراتهم وإنجازاتهم عليهم أن يسايروا الواقع تقنيا بالدرجة الأولى، وهنا وجدنا مفارقات لا تعترف بالحدود العمرية، فيمكننا أن نجد أستاذا برع في استخدام وتوظيف التقنية وتعلمها بسرعة البرق لتحقيق أهدافه ، بينما يمكننا أن نجد على الضفة الأخرى من يتعامل مع المنصة على أنها مذياع صوتي..! أو من تعامل معها كهدف بحد ذاتها وليس كوسيلة!

بعض الممارسات التي طفت على السطح أمام الجميع أظهرت الفعل كما أظهرت ردة الفعل للممارس التعليمي ، كيف يدير الانفعال، كيف يدير الأولويات ، كيف يحقق الأهداف، كيف يطوّع الوسائل ، لقد أصبح الممارس التعليمي محاطا بالعيون المحدقة به من كل الجهات، عثراته الطبيعية أصبحت تحت المجهر ، وأخطاؤه المهنية يمكن أن تتضخم ، سيما مع درجة الوعي الكبيرة التي وصل لسقفها الأهالي ، ومساهمة وسائل التواصل الاجتماعي في رفع مستوى إدراكهم لأبجديات التعليم ومهام المعلم ، كما أن نسبة كبيرة من أهالي الطلبة هم من المعلمين أو المعلمات ، وبالتالي فهم ينتقدون أساتذة أبنائهم وفق معايير مهنية يدركونها جيدا ، فكل هذا يتطلب من المعلم أن يكون أكثر يقظة ، إدارته للحصة التعليمية عليها أن تكون بالحد الأدنى متكاملة الأركان ، فالأهالي لن يقبلوا أن يطلب منهم الأستاذ مثلا أن يترك الطالب ليعتمد على نفسه في حل الأسئلة، في حين أنه اختار أسئلة من بنك أسئلة المنصة خارجة عن التحديد المنصوص عليه في وقت الاختبار !! ناهيك عن الأسئلة الخاطئة في صياغتها ، أو الخارجة عن المنهج برمته .

المعلم اليوم تحت عدة مجاهر وليس مجهر المشرف التربوي الذي كان يقوم بزيارته مرة أو مرتين خلال العام الدراسي ، أصبح الجميع يشرف على أدائه ويقيّمه ، باب النقد أصبح أكبر ، فهل سيتقبل المعلم كل هذه التحديات ، وكيف ستكون ردة فعله؟؟
هل يمكن أن يسلم أحد ما من النقد بنسبة ١٠٠ % وكيف سيواجه المعلم النقد ؟؟ كيف يواجه المعلمون اليوم هذه التحديات ؟؟
هل يمكن أن يتقبلوا بعض النقد بصدر رحب ؟ وكيف تكون ردة أفعالهم إن كانوا يظنون أن النقد غير صحيح أو غير منصف ؟؟

 

* معلمة سابقة، صفوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com