لأول مرة منذ 1951.. توثيق “المكتوم الأحمر” في القطيف صنفٌ نادر يختلف عن "المكتوم الأبيض"

القديح: صُبرة

وقف فريق توثيق النخيل، عصر أمس الثلاثاء، على صنف “المكتوم الأحمر”، في أول توثيق ميداني لهذا الصنف، منذ توثيق عالم النخيل العراقي عبدالجبار البكر، عام 1951م.

وعثر الفريق على نخلة وحيدة في نخل يسمّى “البلاطة”، ببلدة القديح التابعة لمحافظة القطيف، ووثّق النخلة وثمرها الذي بدأ يكتسبُ لونه الحُمرة، والتقط مجموعة من الصور.

وكان الفريق قد وقف على المكان نفسه، في أواخر موسم العام الماضي، استناداً إلى شهادة فلّاحين من البلدة، ذكروا أن “المكتوم الأحمر” موجود في نخل “البلاطة”. لكنّ الفريق صرف النظر عن التوثيق، بسبب عدم وجود دليل مُشاهدة من ثمر النخلة. إذ تمّت زيارة الموقع بعد صرام عذوق النخلة وخلط تمرها بتمور أخرى. وعلى إثرها؛ اتخذ الفريق قرار إرجاء التوثيق إلى هذا الموسم، ليتمّ التأكد ـ عصر أمس ـ عبر المشاهدة المباشرة، وتدوين الملاحظات والتقاط الصور، وتذوق الثمر.

وفي القطيف سلالتان من صنف “المكتوم”، إحداهما تُسمى “مكتوم أبيض”، وهو قليلٌ أيضاً، والثانية تُسمى “المكتوم الأحمر”، تميل إلى الحُمرة. ولم تُفلح جولات الموسم الماضي في العثور عليه. كما أن شهادات الفلاحين وإفاداتهم لم تُؤدِّ إلى نتيجة على الصعيد الميداني.

و “المكتوم” الأبيض صنفٌ عراقيّ في الأصل. عرُف بهذا الاسم في جنوب العراق. انتقل إلى القطيف بحكم التبادل التجاري بينها وبين البصرة، في مرحلة الحكم العثماني. كما انتقل إلى الوسط السعودي حاملاً اسم “المكتومي”، بإضافة الياء، وهي التسمية المعروفة عند سكان الأنبار في العراق. لكن المصادر التي تناولت أصناف النخيل، في السعودية، لم تذكر السلالة الحمراء، بل اقتصرت على الصفراء فحسب.

ويبدل بعض سكان القطيف الكاف في اسم “مكتوم” إلى CH فينطق اسم الصنف Machtoom، وبعضهم ينطقها مشتوم.

وذكر عالم النخيل العراقي عبدالجبار البكر أن “المكتوم الأبيض” هو “الجنّيس”، وأنه ينضجُ في أواخر الموسم. ولكنّ الحقيقة أنهما صنفان مختلفان، كما أنهما ينضجان في وسط الموسم. كما ذكر أن “المكتوم الأحمر” ينضج وسط الموسم، وهذا صحيح.

وحتى الآن لا يمكن الجزم بأن “المكتوم” الأحمر عراقيُّ الأصل، كما هو حال “المكتوم الأبيض”، نظراً لاختلاف الثمرة.

الثمرة

الثمرة: ليست كروية ولا مستطيلة، قاعدتها السفلية عريضة، وكتفها مستوٍ، ولون القُمع أصفر. يظهر شكل الثمرة وكأنه قدرٌ قديم من المنظور الجانبي. ولونها ليس أحمرَ تماماً، بل “أشهل”. يبدأ لونها أصفر، ثم تشوبه حُمرة، فيصبح مثل صنف “الشهل” الأحسائي، أو “البريم” أو “الحلاو الأبيض”.

المكتوم الأبيض

مكتوم، مچتوم، مشتوم..!

الاسم الأصل هو الأول “مكتوم“. ولكنّ الإبدال منحه اسمين إضافيين. ويُوصَف بـ “أبيض” لأنه “أصفر”. وهناك صنفٌ آخر بالاسم ذاته، ولكن “أحمر”. وفي القطيف يُصنَّف الرطب بلونين: أحمر وأبيض. وكل أصفرَ عندهم أبيضُ. على هذا اصطلحوا وتواضعوا…!

يبدأ المكتوم الأبيض في النضج أواخر منتصف الموسم. وهو من الرطب الممتاز، على قلّته وجهل الناس إياه. أطيبُه المُنصّف و “الهامد”.

صنّفه البكر من رطب القطيف، وسمّاه “مكتومي”، وقال “شبيه بمكتوم العراق”(1). ولعلّه كان يلمّح إلى منشأ النوع، وأظنّه مصيباً. وهناك نوعٌ مشابهٌ انتشر كثيراً في الوسط السعودي اسمه “مكتومي” وثّقته وزارة الزراعة(2).

المكتوم القطيفي وصفه البكر بـ “قليل، جيد، أصفر حلو، بيضوي، متأخر” في النضج. ولكنه خلط بينه وبين نوع قطيفي آخر هو “جَنِّيْس”. ولكنّ هذا الخلط ردّه الفلّاحون الذين راجعناهم، وعدّوا “جَنِّيس” نوعاً آخر مختلفاً عنه كثيراً. وقد تثبّنا من ذلك ووثّقناه(3).

المكتوم أكثر جودة من “جَنِّيسْ”، مع أنه يُزامنه تقريباً. الأخير لا يصلح إلا “هامداً”.

——
* نخلة التمر: 645.
** أصناف التمور المشهورة في المملكة العربية السعودية: 120، 121.
*** تمّ توثيق نوع “جَنِّيسْ” في سَيحة العياشي، وسوف ننشر موضوعه لاحقاً.

الصور التالية من نخل “الرويبحي”، سيحة القديح، القطيف السعودية. 24 يوليو تموز 2017.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×