[ميناء القطيف 49] حسن الجشي.. الدور الوطني والإداري والاجتماعي

ميناء القطيف

مسيرة شعر وتاريخ

عدنان السيد محمد العوامي

بعد نشر الحلقة الثامنة والأربعين الماضية([1])، وفيها عرضُ الموثِّقات ببراءة رئيس بلدية القطيف؛ حسن بن صالح الجشي (رحمه الله) من تهمة اغتيال البحر، المنسوبة إليه بحسن نية وهو منها بَراء – وصلتني رسائلُ وآراء شفوية، وهاتفية، وإلكترونية من إخوة أجلاَّء يطلُبون مزيدًا من الإضاءة عليه، وبيان دوره، ومنجزاته، وكنت – قبلُ – أعددت عنه عِدَّة حلقات لصحيفة “صُبْرة” الإلكترونية، فووجهَتْ أولاها باعتراضات من بعض ذويه الأدنين،  فاضطررت إلى حذفها من موقع الصحيفة؛ استجابة لتلك الاعتراضات، واحترامًا لأسرته النبيلة. ولقد ندَّ عن بالي أن الكبار – في الحقيقة – يطيرون خارج شرنقة الأسرة، رفيفهم في سماء الوطن الفسيح، فهم ليسوا حُكرًا على ذويهم، بل ملكٌ مشاعٌ للوطن والتاريخ؛ من هذا الملحظ واستجابة لرغبة الأخوة قراء صبرة أوالي ما كتبته عنه.

بين التجارة والوظيفة

– شهادة الدكتور جميل عبد الله الجشي: (درس في البحرين، ولم يكمل تعليمه، وعمل في شركة أرامكو عند بداية أعمالها في الأربعينيات الميلادية من القرن العشرين، وكان صديقًا للشيخ سليمان العليان. التحق بالعمل الحكومي في 1/1/1362هـ في وظيفة (مأمور مستودع) تابعة لمالية المنطقة الشرقية، ومن غير المعروف مكانها بالضبط، وكان راتبها 1200 قرش، وظل في هذا العمل حتى 20/5/1367هـ. بعد ذلك عمل في تجارة المواد الغذائية حيث فتح له محلاً لبيع المواد الغذائية بالجملة في عمارة النهاش بسوق القطيف قريبًا من قهوة الغراب، وكان الطابق الثاني من عمارة النهاش هذه قد استخدم كأول مدرسة ابتدائية تفتتحها الدولة في القطيف، بل في المنطقة، ثم توسع العمل التجاري للأستاذ حسن فبنى له محلاً كبيرًا داخل سكة القطيف قريبًا من طرفها الجنوبي، حيث كان يساعده أخوه عبد رب الرسول بن صالح الجشي، في إدارة العمل، وأصبح المحل من كبار المحلات التجارية في القطيف. كان الأستاذ حسن – خلال عمله في التجارة – عضوًا فاعلاً في الغرفة التجارية بالمنطقة الشرقية، حيث كان يساهم في لقاءاتها واجتماعاتها، وفي استقبال الوفود الزائرة. كما كان يساهم في الزيارات التي كان يقوم بها أعضاء الغرفة للخارج)([2]).

ثم استعرض سفره إلى لبنان في أواسط الخمسينيات الميلادية، وإقامته فيه، وتكوينه شركة تجارية للنقل وعمل الدواليب (الكاوتشوك) مع السيد محمد كمال مدور، من لبنان. ثم عرج على عودته للعمل في الحكومة، وتعيينه رئيسًا لبلدية القطيف بتاريخ 15/5/1382هـ، بالمرتبة الرابعة، وبراتب 1200 ريال، واستمراره في منصبه حتى وفاته في جدة، سنة 1391هـ، ولم تفته الإشارة إلى منجزاته في البلدية، فذكر أنه كان له جهدٌ مشهودٌ في ترتيب العمل في البلدية، ووضع لمسات التخطيط الحديث لمدينة القطيف، ومنها وضع الخطط لما يعرف الآن بحي البحر، وحي المنيرة، والدخل المحدود، وغيرها… كان ضمن الوفد السعودي في محادثات المملكة العربية السعودية ودولة الكويت لتقسيم ما كان يعرف بالمنطقة المحايدة، وكانت له آراء بناءة ساعدت على  الوصول إلى الاتفاق، من بينها مناصفة الدخل الوارد مما هو في باطن الأرض موضوع المحادثات… ساهم في تأسيس المكتبة العامة بالقطيف، وكذلك في تأسيس المدارس غير الرسمية للبنين والبنات في فترة الستينيات والسبعينيات الهجرية “القرن الرابع عشر” قبل تأسيس المدارس الرسمية، وعلى الخصوص مدرسة البنات الأهلية التي فتحت أبوابها سنة 1378هـ، كما أوضح ذلك الأستاذ الخنيزي، قال: (اختمرت فكرة لإنشاء مدرسة أهلية على حسابنا تفتح أبوابها لتعليم بناتنا.. وتكونت ثلة من (الأستاذ الخنيزي نفسه) والسيد [علي ابن السيد]([3]) باقر العوامي، والسيد حسن العوامي، وحسن صالح الجشي، والشيخ عبد الله الخنيزي، وبدأنا بتنفيذ هذا الحلم السعيد . . .)([4]).

شهادة السيد علي ابن السيد باقر العوامي: (حسن صالح الجشي: أحد رجال القطيف، وأعيانِها. تعاون – ولفترة طويلة – مع شبابها في الدفاع عن قضايا البلاد ومطالبها. وأسرة الجشي أسرة عريقة معروفة بالقطيف والبحرين، وحسن صالح الجشي أحد رجال القطيف، وأعيانِها، وقد درس حسن في مدارس البحرين، وتعلم اللغة الإنكليزية، والتحق بالعمل لدى شركة الزيت هناك “بابكو”، ثم ترك العمل لديها، والتحق بالعمل لدى شركة أرامكو، وكان زميلًا وصديقًا للسيد سليمان العليان، وكانا يقطنان غرفة واحدة حينما كانا يعملان معًا في أرامكو “سليمان العليان أحد موظفي أرامكو القدامى، وهو وحسن من الموظفين السعوديين القلائل، حينذاك، الذين كانوا يتقنون اللغة الإنكليزية”.

وقد عمل حسن – خلال عمله في أرامكو – مع الفرق الجيولوجية التي كانت تقوم بمسح مناطق المملكة، فكان يغيب مع هذه الفرق شهورًا، في البر، يتنقلون عبر الصحراء، واستقال من أرامكو في أوائل الأربعينيات للميلاد – خلال الحرب العالمية الثانية – وعمل مديرًا لمستودعات الحكومة، وهي المستودعات التي تخزن فيها تمور الزكاة التي كانت الدولة تتقاضاها على النخيل، ثم استقال من الدولة، وصار يمارس التجارة، وقد أصبح عضوًا في الغرفة التجارية بالدمام، وكان يحضر المؤتمرات التي تعقدها الغرف التجارية العربية في مختلِف المدن العربية، كما صار عضوًا في المجلس البلدي بالقطيف أكثر من مرة، وقد أدى دورًا رئيسيًّا – متعاونًا مع الشباب – في الانتخابات البلدية عام 1956م، 1375هـ، وفي 16 جمادى الأولى عام 1382هـ، 14 اكتوبر 1962م، وعلى أثر وفاة رئيس بلدية القطيف يوسف المعيبد، عُيِّن حسن الجشي رئيسًا لبلدية القطيف، واستمر في منصبه حتى وفاته في جدة، في 2 ذي الحجة عام 1391هـ، 18 يناير 1972م عن عمر يقارب الخمسة والخمسين عامًا “ميلاده عام 1337هـ، 1918م، يرحمه الله”. لقد خدم بلده، وأعطاها الكثير من جهده ووقته …([5])).

– الأستاذ محمد سعيد ابن الشيخ علي الخنيزي، في استعراضه الجهود التي بذلها هو وثلة من رفقائه، في المطالبة بافتتاح مدرسة للبنات، وعدم تحقق شيء منها قال: (وهنا حانت لنا فكرة أخرى نخرج منها لطريق التعليم، فوصلنا إلى هدف مع ثلة من الشباب أن نجمع بعض المال ونسلمه للمرحوم حسن صالح الجشي المتوفى في شهر الحج عام واحد وتسعين بعد الثلاثمائة والألف هجرية؛ بصفته تاجرًا كثير الزورات إلى بيروت وغيرها، ويأتي بمربِّيات رسميَّات تقوم بتعليم البنات، غير أن حسنًا لم ينفذ المخطط، وأعاد لذوي الاشتراك اشتراكهم، وبعدها اختمرت فكرة – بعد أن نوقشت على صعيد أفق متبصر للحقيقة مع مجموعة من الشباب المفكر – لإنشاء مدرسة أهلية على حسابنا تفتح أبوابها لتعليم بناتنا، فقمنا وحملنا على أعتاقنا”كذا”([6]) هذا الجهد الشاق في ذلك الوقت، وتكونت هذه الثُّلَّة من كاتب هذه الخيوط، والسيد علي السيد باقر العوامي، والسيد حسن العوامي، وحسن صالح الجشي، والشيخ عبد الله الخنيزي، وبدأنا بتنفيذ هذا الحلم السعيد، بعد أن عقدنا اتفاقًا مع مساعد صيدلي يدعى وليدًا، أن تقوم زوجُه وداد – أردنية الجنسية – بتعليم بناتنا…)([7]).

ملاحظات

ليس من باب التعالم على أساتذتي الأفاضل، وكلهم علم في فنه، وإنما من باب الإضافة أدلي بما لدي عما تفضلوا به:

– ورد في شهادة الدكتور جميل أنه: (التحق بالعمل الحكومي في 1/1/1362هـ في وظيفة (مأمور مستودع) تابعة لمالية المنطقة الشرقية، ومن غير المعروف مكانها بالضبط) ، أما  السيد على فعنده أنه: (عمل مديرًا لمستودعات الحكومة، وهي المستودعات التي تخزن فيها تمور الزكاة التي كانت الدولة تتقاضاها على النخيل).

عمارة النهاش في سوق الجبلة

ما أعرفه – بحكم عملي في إدارة الزكاة أن المستودع – ويعرف بالشبَك – كان في الطابق الأرض من الدرويشية (المقر السابق لإمارة القطيف)، أما إدارة الزكاة فشغلت موضعين؛ الأول: الطابق الأرض في الطرف الجنوبي من مجمع الدوائر الحكومية الشرقي، بجانب أول مستوصف أدركته، وبعد أن آل هذا الموقع إلى السقوط نقل إلى الطابق الأول من المبنى نفسه (انظر الصورة). أما العمل الحكومي الذي شغله حسن فعندي ما يرجح أنه كان مديرًا للمالية، وهي وثيقة موجَّهة من هيئة توزيع الأرزاق، إلى الزعيم الوطني علي بن حسن أبو السعود، مؤرخة في 3/12/1364هـ، بين الموقعين فيها مدير المالية، وأرجِّح أنه حسن، وإن كان توقيعه  مختلفًا عن التوقيع النهائي الذي استقر عليه حتى آخر حياته، إذ إنه (رحمه الله) أبدل توقيعه عدة مرات، كما يتبين من غير هذه الوثيقة من الوثائق المرفقة.

– ما ذكره السيد علي عن دراسة حسن اللغة الإنجليزية في البحرين، أرجح أنه درس في مدرسة الأستاذ عبد الرسول التاجر([8]) (رحمه الله)، فعلى حد ما أعلم أنها هي التي تدرس كانت الإنجليزية في تلك الفترة.

– ما ذكره الأستاذ الخنيزي عن مبادرته، وبقية الثلة، لانتداب حسن لكي يستقدم مربيات من لبنان، لا يبعد أن يكون  السبب في عدم نجاحه؛ أنهم لم يحصلوا على إذن من السلطات المختصة بافتتاح المدرسة، ولم يستصدروا تأشيرات دخول للمعلمات.

– أما اعتبار الدكتور جميل والسيد علي أن مدرسة البنين التي طالبوا بها هي أول مدرسة حكومية افتتحت في القطيف، فما لدي من مصادر – ومنها السيد علي([9]) والأستاذ الخنيزي([10]) نفسهما – تزعم أنها ثاني مدرسة في العهد السعودي الراهن، فقد كان في العهد العثماني الأخير مدرسة ابتدائية([11])، استمرت إلى العهد السعودي الراهن، ولم تغلق إلا أثناء الضائقة المالية التي ألَـمَّت بالمملكة، على أثر الأزمة الاقتصادية العالمية المعروفة بـ(الخميس الأسود -Black Thursday، في 24 أكتوبر 1929م، 21/5/1348هـ والثلاثاء الأسود: Black Tuesday ، 29  أكتوبر عام 1929م، 26/5/1348هـ؛ غبَّ انهيار بورصة وول ستريت Wall street crash  The ([12])، وهي ما عرف محليًّا بـ(سنة الجهاد المثني)([13])، أي ضريبة الجهاد المضاعفة، وقد استمرت الأزمة – عالميًا – حتى نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م، 1358هـ، إلا أن آثارها كانت ضئيلة – نسبيًّا على البلد بسبب القوة الاقتصادية التي كانت تتمتع بها القطيف، أولاً، وثانيًا بسبب ظهور النفط، ويبدو أن هذه المدرسة أعيدت للعمل في منتصف الثلاثينيات الميلادية، منتصف الخمسينيات الهجرية، وكان يديرها شخص اسمه سيد رضوان، هذه المدرسة، أيضًا، لم تُعَمِّر؛ إذ سرعان ما أغلقت بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939م، 1358هـ ، وتعرض الحكومة السعودية لأزمة مالية خانقة أخرى اضطرتها للتوقف عن دفع رواتب المدرسين، وعن تمويل المدرسة، ونقل أحد المدرسين فيها، وهو الأستاذ (علي بن أحمد الغانم، والد عبد الله علي الغانم عضو لجنة العمال، أخذ التلاميذ، وجعلهم نواةً لكتَّاب افتتحه في بيته، واستمر الكتاب حتى وفاته في أوائل الستينيات للهجرة، الأربعينيات للميلاد، أما مدير المدرسة سيد رضوان فقد التحق بالعمل لدى شركة الزيت (أرامكو)، ولما توظف عبد الله علي الغانم لدى أرامكو، وهو لا يزال شابًّا صغيرًا، أجلسه أبوه مع سيد رضوان للصداقة والزمالة منذ أيام المدرسة)([14])، سيد رضوان هذا يرى السيد علي أنه من الزبير، بينما يرى الأستاذ الخنيزي أنه من المنطقة الغربية([15])، وكان مقر المدرسة ضمن مباني الحكومة الكائنة في (دروازة البحر) في الجهة (الشرقية) من القلعة، حاضرة القطيف، في بيت عبد الرزاق الكردي([16])، قبالة سجن القطيف (الصراج)([17])، ويفهم من موقعها هذا أنها ربما كانت مقصورة على أبناء الترك، لكنها استمرت في العهد السعودي حتى أزمت أزمة الأغذية الآتي ذكرها.

هيئة توزيع الأرزاق؛ ما هي؟

هي هيئة شكلتها الحكومة لمواجهة أزمة طارئة أشرت إليها بإيجاز في عدة مناسبات منها الحلقة (20) من هذه السلسلة، وأرى أن أثقل على الأخوات والإخوة المتابعين بشيء من التفصيل فيها؛ لكي يحيط بها من لم يحط بها خبرا.

درج آباؤنا على التأريخ للأحداث الكبرى بإعطاء اسم الحدث للسنة التي وقع فيها ذلك الحدث، ولأن السنة التي شكلت فيها هذه الهيئة؛ وزعت فيها بطاقات تموينية تحدد مقدار ما تستحق الأسرة من الأغذية، أرخوها بـ:(سنة المطاﮔَـة)، (البطاقة)، فأي سنة هي؟ وما هي الأزمة التي أزمت فيها؟

غير خفي أن القطيف كانت – في ما مضى من الدهر- تحتل موقعا فريدًا وسط ساحل الخليج، بوَّأها مرتبة الصدارة بين جاراتها، فكانت أهمَّ المراكز التجارية، فهي نافذة على العالم، وطريق البادية إلى البحر. إلى ذلك غزارة المياه، وخصب الأرض، ووفرة المنتجات الزراعية، وثراء مغاصات اللؤلؤ، وصيد الأسماك، والتجارة، والنقل البحري، لكن عناد القدر يقذف بها – أبدًا – في دوَّامة الإزَم دون إرادة منها أو اختيار، ومنها الأزْمة المؤرخة بـ(سنة البطاقة)، حيث شح الطعام، وندر الغذاء، فإبَّان الحرب العالمية الثانية التي نشبت بين الحلفاء ودول المحور عام 1939م، 1358هـ، خططت دول المحور لتعطيل آلة الحرب لدى الحلفاء بتدمير مصادر الطاقة آنذاك، وهي النفط، فقرروا ضرب مصافي النفط في قرية المعامير بجزيرة سترة بالبحرين، فوجهوا أربع طائرات إيطالية من طراز (ساڤويا مارچيتي أس. أم 82- Savoia Marchetti SM 82 ) من جزيرة رودس بالبحر الأبيض المتوسط، يقود كلًّا منها الطيارون: الجنرال باول موتشي، والعقيد الطيار فيدريشي، والقبطان ماير، والقبطان زانيتي، وعلى متن كل منها ثلاثة من سلاح الجو الملكي الإيطالي، بقيادة إيتوري ميوتي، محملةً بما يقرب من ثمانية أطنان من القنابل، وفي فجر 19 أكتوبر، تشرين الثاني، 18 رمضان، اجتازت أفق القطيف متجهة إلى البحرين ، وهدفها تدمير مصفاة النفط في جزيرة سترة، لكن واحدة منها التي كان يقودها القبطان فيدريشي انفصلت عن السرب، فضلت الطريق، وعبرت أجواء الظهران، وحين شاهد الطيار منشآت النفط في الظهران ظنها الهدف فألقى عليها ما تحمل طائرته من قنابل، لكنها سقطت في البر، أما باقي الطائرات فقد تمكنت من الوصول لهدفها وتدميره([18]). أدت هذه الحادثة إلى اعتبار الخليج منطقةَ حرب، فأحجمت السفن التجارية عن دخوله، ولأن ما تنتجه القطيف – آنذاك – من الرز والحنطة لا يسدُّ حاجة السكان، اضطرت الحكومة إلى سد النقص باستيراده من الخارج، وتقنين الأغذية، فأعطت الأسر بطاقات تموين تحدد ما تستحقه الأسرة من الرز والسكر، فأرخوا تلك الحادثة بسنة البطاقة. الطريف أن السنة نفسها سميت في البحرين (سنة الجريش)، مع أن الجريش كان المعتمد عليه في البلدين, في تلك السنة، أيضًا، ومن الطريف المبكي أن الطحين المستورد كان معبَّأً في أكياس مصنوعة من القماش الأبيض، فصار الخياطون يخيطونها ملابس يبيعونها للناس فسميت (كل والبس).

نشاطه الثقافي

في الصحافة

تأسيس جريدة الفجر الجديد كان بمبادرة  من مجموعة من الشباب الوطني المثقف، منهم حسن الجشي، كانوا وراء تأسيس تلك الجريدة، ووضعوا الأخوين أحمد ويوسف ابني الشيخ يعقوب واجهة لها أمام الجهات الرسمية، هذا ما يقوله أشدَّ أصدقائه التصاقًا به؛ السيد علي العوامي([19])

المكتبة الأهلية العامة

في شهر شوال، سنة 1374هـ، يونيو 1955م؛ قام جماعة من الشاب المثقف، منهم حسن، بإرسال خطاب للملك سعود يطلبون فيه السماح لهم بفتح (مكتبة عامة بالقطيف)، وقد صدرت موافقة الملك سعود على ذلك، وأُعطِي أهل القطيف رخصة بفتح مكتبة عامة، ففتحت المكتبة، وأُطلق عليها اسم (المكتبة الأهلية العامة بالقطيف)، واجتمع الموقِّعون على الخطاب، وأسندوا لهما: (حسن صالح الجشي، وهو) مهمة القيام – بصورة مؤقتة – بأعمال التأسيس، والإدارة للمكتبة، فقاما بجمع التبرعات، والطلب إلى الراغبين الاشتراك في عضوية المكتبة، والالتزام بدفع اشتراكات شهرية، واستأجرا محلًا؛ ليكون مقرًّا للمكتبة. كما قاما بالكتابة لكبار الشخصيات، والتجار في المنطقة، وبعض كبار موظفي الدولة يطلبان منهم مساعدة المكتبة، والتبرع لها، وقد حصلا على تجاوب من البعض، وتبرعوا للمكتبة بمبالغ لا بأس بها، كما قام عدد من الشباب بالتبرع للمكتبة بجزء من مكتباتهم الخاصة، وتكوَّنت، بذلك، نواة – لا بأس بها – من أجل تأسيس مكتبة؛ إذ لم يكن بالإمكان – بادئ ذي بدء – شراءُ عدد كبير من الكتب لتوسيع مكتبتها([20]).

وتدلي جريدة اليمامة بشاهدتها على صفحتها الثانية من عددها الأول الصادر في غرة صفر 1375هـ مضمنة الإعلان عن افتتاح المكتبة في عمارة الحاج محمد صالح النهاش، بسوق الجبلة. مصدقة بذلك على اعتراف السيد علي([21]).

لجنة تشجيع الطلاب

حينما افتتحت الدولة أوَّل مدرسة للبنين بالقطيف عام 1367هـ([22])، أحسَّ لفيفٌ من الشبيبَة الوطنية المثقفة بضُعف الإقبال عليها، فبادروا بتأسيَسْ جمعية أسموها: (لجنة تشجيع الطلاب)، هدفها تقديم إعانات للطلاب الفقراء، لتشجيعهم على الالتحاق بالمدرسة؛ بتوفير الأقلام والدفاتر لهم، وتقديم كسوة للمحتاجين عند بدء الدراسة، وفي العيدين، وقد لَقيَت هذه الخطوة ترحيبًا وتأييدًا من قِبَل مدير التعليم في المنطقة، آنذاك، الشيخ عبد العزيز التركي (رحمه الله)، فأصدر أمرًا لإدارة المدرسة بالتعاون مع اللجنة، فعَيَّنت مُدرِّسَين اثنين لحضور جلسات اللجنة التي يناقش فيها احتياجات الطلاب. ولقد تحولت هذه اللجنة إلى ما يشبه إدارةً خاصة للمدرسة، كما أن أعضاءها قاموا بفتح مدرسة ليلية لتعليم الكبار في المدرسة نفسها، وكان رئيس اللجنة هو حسن ابن صالح الجشي (رحمه الله)، ومن أعضائها الشاعر المعروف عبد الله ابن الشيخ علي الجشي، والشاعر المؤرخ محمد سعيد المسلم، والسيد علي العوامي، وغيرهم، وبعد ثلاث سنوات، وبعد أن ثبَّتت المدرسة أقدامها، وتقبَّلها المجتمع، ولظروف خاصة حُلَّت هذه اللجنة([23]).

دوره الوطني والاجتماعي

تمثل نشاطه الثقافي في ما مر عن مشاركته في تأسيس مدرسة البنات، والمكتبة الأهلية، ولجنة تشجيع الطلاب، وليس لدي ما أضيفه سوى عرض الوثائق التي تحمل توقيعاته بين توقيعات العِلْيَة من خًلَّص أعيان القطيف ووجهائها. ولدي منها الآتي:

1 – خطاب موجه من أعيان القطيف إلى وليِّ العهد؛ ـ وقتها ـ الأمير سعود بن عبد العزيز (رحمه الله)، مؤرخ في 28/4/1372هـ يطلبون إنشاء مستشفى، ومرافق أخرى مفصلة في كشف مرفق بالخطاب([24]).

2 – برقية موجهة إلى الملك، تتضمن المطالبة بالسماح بتصدير التمور، غير مؤرخة([25]).

3 – خطاب مقدمته مفقودة، مؤرخ في شهر شوال سنة 1382هـ حول مطالب عدة، منها فتح مستشفى، مدارس ثانوية، إصلاح ميناء القطيف، زيادة المبالغ المخصصة لميزانية البلدية لتوائم حاجة البلد، فتح مراكز إطفاء، دفع التعويضات عن العقارات التي نزعت في مشروع تصريف مياه النخيل، إيجاد مصنع للتمور، فتح بنك تسليف زراعي، ربط قرى القطيف بشبكة طرق، بناء سجن حديث([26]).

4 – شكوى موجهة إلى أمير المنطقة الشرقية يطلبون فيها تكليف رئاسة تعليم البنات في المنطقة الشرقية بإعادة فتح معهد المعلمات المغلق من أربع سنوات في القطيف، وكذلك افتتاح مدرسة ثانوية، مؤرخة في 5 شعبان 1389هـ. هذا يعني أنه لم تُعقه النظم والتعليمات عن ممارسة دوره في المشاركة في المطالب التي يرفعها وجهاء البلد لمسؤولي الدولة.

 

5 – صورة برقية من الملك عبد العزيز (رحمه الله) إلى أهالي القطيف يعدهم بالاستجابة لطلبهم المؤرخ في 27 صفر 1366هـ بافتتاح مدرسة لأولادهم.

————-

([1])  صحيفة صبرة الإلكترونية بتاريخ: 7/7/2021، الرابط: https://chl.li/bhUOO   

([2])تراث الأجداد، دراسة في وثائق عائلة الجشي في القطيف والبحرين (1200- 1250هـ)، د. جميل عبد الله الجشي، الدار السعودية للنشر والتوزيع، الخبر، المملكة العربية السعودية، الطبعة الأولى، ص: 349 – 351.

([3])في الأصل: السيد باقر، والظاهر أن ذلك سهو من المطبعة، والصحيح؛ السيد علي ابن السيد باقر.

([4])تراث الأجداد، د. جميل عبد الله الجشي، مر ذكره.

([5])الحركة الوطنية السعودية. السيد علي العوامي، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، الطبعة الثانية، 2015م، جـ1/141 – 142 الهامش: 12.

([6])العاتق: موضع الرداء من المنكب، أي أعلى الكتف، والجمع: عواتق. لسان العرب، وتاج العروس.                                                 

([7])خيوط من الشمس، محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي، مؤسسة البلاغ، بيروت، الطبعة الأولى، 1420هـ، 2000م، جـ1/276.                                                 

([8])عن هذه المدرسة، أنظر: علي التاجر في ذاكرة الوطن، منصور محمد سرحان، جريدة الوسط، البحرين، لعدد 1343 – الأربعاء 10 مايو 2006م الموافق 11 ربيع الثاني 1427هـ، الرابط: https://chl.li/XQhui

([9])الحركة الوطنية السعودية. السيد علي العوامي، مر ذكره، جـ1/146، الهامش: 22.

([10])خيوط من الشمس، محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي، مر ذكره،  جـ1/39 – 40.                                          

([11])من وثائق الأحساء في الأرشيف العثماني 1288- 1331هـ، د, سهيل صابان، من إصدارات نادي الأحساء الأدبي، الطبعة الأولى، 1430هـ، 2009م، ص: 27.

([12])موسوعة المورد، منير بعلبكي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة الأولى، 1981، جـ5/26، عربية Sky news، وموقع المعرفة، الرابط: https://chl.li/up93H

([13])عن الجهاد المثني انظر: الحركة الوطنية شرق السعودية، السيد علي ابن السيد باقر العوامي، رياض الريس للكتب والنشر، بيروت، الطبعة الأولى، 2012،جـ1/31، والثانية، 2015، جـ1/32.

([14])الحركة الوطنية السعودية. السيد علي العوامي، سبق ذكره، جـ1/146، الهامش (22).

([15])خيوط من الشمس، محمد سعيد الشيخ علي الخنيزي، مر ذكره،  جـ1/39 – 40.                                          

([16])نفسه،  جـ1/39 – 40.                                           

([17])عبد المجيد سعيد الجامد، مشافهة، و(الصراج)، كذا ينطقها أهل القطيف بالجيم، وأصلها: السراي، تركية فارسية الأصل تعني: المنزل أو القصر، وفي الاستعمال العثماني: مجموعة مباني القصر الإمبراطوري من بلاط ومنازل لأعضاء الأسرة المالكة، وموظفي شؤون القصر. انظر: المعجم الموسوعي للمصطلحات العثمانية التاريخية، د. سهيل صابان، ص: 133، والمعجم الذهبي، (قاموس فارسي – عربي) محمد التونجي، الناشر المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق،  توزيع دار الروضة، بيروت، طبعة 1993م.

([18])أسطورة إيطاليا الفاشية، إيتوري ميوتي، حمد عبد الله، منشورات أوال، البحرين، الطبعة الأولى، 1431هـ،2010م ، ص: 103 – 117.

([19])الحركة الوطنية السعودية. السيد علي العوامي، مر ذكره،  جـ1/141 – 142 الهامش: 12.

([20])المصدر نفسه، جـ1/98 – 99، وجهاد قلم في الصحافة والسير والأدب، السيد علي السيد باقر العوامي، جمعه ونضده ووضع إضافاته، وعلق عليه، عدنان السيد محمد العوامي، مؤسسة الانتشار العربي، بيروت، الطبعة الأولى، 1440هـ 2019م، ص: 470.

([21])الحركة الوطنية السعودية. السيد علي العوامي، مر ذكره، جـ1/98 – 9، وجهاد قلم، السيد علي العوامي، مر ذكره، ص: 466.

([22])استؤجر مقرُّها في (عمارة النهَّاش) في سوق الجبلة. قبل أن يشاد لها مبنى على شاطئ البحر، ملاصق لحائط سور القلعة الشرقي، انظر صورة عمارة النهاش، وصورة مدرسة البحر.

([23]) جهاد قلم في الصحافة والسير والأدب، مر ذكره، ص: 470.

([24])صورته في الملحق.

([25])صورته في الملحق.

([26])صورته في الملحق.

اقرأ أيضاً

[ميناء القطيف 48] براءة حسن الجشي من إزالة سوق “الصكّة” وقُرم البحر

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com