مهدي الحريري وأولاده الثمانية.. من قال إن الطبخ للنساء فقط؟! أسرة تتوارث أسرار الطعام وتتنافس في تقديم أشهى الأكلات الشعبية والعالمية

القطيف: نداء آل سعيد

بخلاف كثير من الرجال في شهر رمضان المبارك؛ فإن أولاد السيد مهدي الحريري الثمانية لا يضعون رجلاً على أخرى قبيل المغرب، فهم يتشاركون مع زوجاتهم المطابخ، يتنافسون في إعداد أشهى الأطباق الرمضانية.

وحتى في بقية أشهر العام؛ فإن رجال هذه الأسرة يجدون متعة في مساعدة زوجاتهم في واجبات المنزل، خصوصاً الطبخ.

ورث الأبناء من أبيهم شغف الطبخ منذ نعومة أظفارهم، وقبل أن يكملوا عقدهم الثاني كان كل واحد منهم «أستاذاً» في الطبخ، محطمين المقولة الرائجة أن «المطبخ للنساء».

الحريري الأب يعد وجبة في صورة تعود إلى عام 1994.

أطباق بموروث شعبي

من أمام منزله في حي الدخل المحدود، يقدم الحريري الأب اللحم المشوي. يستثمر كراج منزله ليطبخ ألذ أنواع الأطباق القطيفية في المناسبات الاجتماعية والدينية.

بعبق الموروث الشعبي الغذائي؛ يتحدث الحريري عن شغفه بالطبخ، كيف أورث أبناءه هذا الفن، ليس فقط لتأمين غذائهم، بل أيضاً لتكون حرفة في أيديهم، ويعملون بها. ثمانية من الأبناء هم: صلاح، محسن، يوسف، منتظر، هاشم، غالب، محمد، ويونس، ذكرياتهم في الطفولة مرتبطة في جو المطبخ ورائحة البصل المكرمل. يراعون في ذلك سلامة الغذاء وفائدته.

السيد مهدي الحريري أمام منزله.

فلاح وبحار.. وطباخ أيضاً

73 ربيعاً قضاها مهدي الحريري في تعلم فنون الطبخ بالملاحظة والتطبيق، لم يعرف معلماً إلا ذائقته وحرفتيه في وزن الحرارة والمقادير، وطبخ أكبر الموائد في الأعراس والمناسبات والتجمعات البشرية في الحج والعمرة.

يقول لـ«صبرة» «تعلمت من خلال النظر إلى أي شخص يمارس مهنة معينة، وأطبق ما أراه بشكل أكثر جودة. أتمتع بصحة جيدة لأنني أتخير الطيب من الطعام، فلا آكل من خارج المنزل أبداً، وإذا اضطررت؛ فآكل من طبخ أبنائي، الذين أخذوا مني هذه الحرفة بالممارسة».

لا يتقن الحريري الطبخ فقط من المهن، فهو يجيد السباكة والنجارة، واللحام والبناء.

نشأ السيد مهدي الحريري في جزيرة تاروت، يقول بنبرة فخر «أنا فلاح ولد فلاح، وبحار ولد بحار، عملت في الزراعة، ودخلت البحر مع والدي، درست في النظام المدرسي متأخراً في عمر 12 عاماً، بعدما تعلمت في كتاتيب القرآن على يد الملا عبدالكريم الطويل، ومعلمات القرآن النساء، فحفظت بعض السور القرآنية، وواصلت في التعليم إلى الصف الخامس الابتدائي فقط، بعدها عملت في رأس تنورة في مطعم، وهي أول مهنة لي، وانتقلت بعدها من مطعم إلى آخر، بعدها التحقت في شركات أخرى، في مهن بعيدة عن الطبخ، وكذلك عملت في «أرامكو»، ولكن مهنة الطبخ لازمتني، وفي أيام العطلة الأسبوعية، اشتغل طباخاً في البلد، في الأعراس والمناسبات الضخمة، حيث نطبخ البقر والعجول».

السيد محمد الحريري أمام مطعم الرضا الذي افتتحه والده.

تنقل بين المطاعم

أول مطعم عرفه الحريري في المنطقة كان يملكه أبو سعيد عبدالغني رحمه الله عام 1406هـ، وكان يطبخ أصناف بسيطة تقريباً، ولاحقاً مطعم أبو شاكر. كما عمل في مطعمين صغيرين في تاروت: الأمل، والمدينة، في سوق تاروت بالقرب من قلعتها، وكذلك قهوة صغيرة.

وعمل أيضاً في الظهران ورأس تنورة مع الطباخ المعروف إدريس، ثم في «أرامكو» إلى أن فُصلّ من عمله وبنى منزله، ليعود إلى الطبخ، وأوسس أول مطعم حديث اسمه «الجزيرة»، في أوائل التسعينيات من القرن الميلادي الماضي، عام 1411هـ.

يقول «صرت أخدم البلد من خلاله بخدمة محترمة ونظافة، واستمريت في المطعم 6 سنوات، وانتقلت إلى مطعم الرضا، حيث أشرفت على بناء المبنى، واستقدمت عمال أجانب لمدة تقارب 12 سنة، ثم بعت المطعم، بعدها في سوق البلدية حوالى 8 سنوات، وأُغلق المطعم، وماتزال المهنة في يدي إلى آخر العمر».

السيد مهدي الحريري الأب.

السيد مهدي الحريري الأب.

مع حملات الحج

يردف «أول سفرة لي كانت إلى الحج، مع الحاج أبو جعفر المسيري، في السبعينيات، وحصلت مع الطباخ مشكلة، وذهبوا إلى البلدية. وكنت مساعداً للطباخ، وليس طباخاً وقتها. فكان الطباخ وقتها عبدالرزاق النابود (رحمه الله)، وهو أشهر الطباخين في تاروت. جاء المسيري ورأى القدر معلقاً وعليه الفحم (فحم فوق الغطاء للتنشيف)، والحرارة من فوق وتحت ليكون مضبوطاً 100%، فسألني: من عمل العشاء؟ قلت له: أنا. من وقتها عملت معه في حملات الحج طباخاً رسمياً، ومعي عمال، واتقنت الطبخة الكبيرة في عمر 25 سنة، بعد زواجي بـ6 سنوات، وما زلت أطبخ في منزلي للمناسبات الدينية».

يفصل الحريري مسيرة عمله أكثر «عملت من عام 1967 في عزبة باكستانية، كافتيريا صغيرة، ومع طباخ إيراني، تعلمت قليلاً في عمر 14 سنة، كنا نطبخ أولاً على الحطب يسمى السجين، طبخت وليمة كبيرة عند عائلة الربح في العوامية، الأرضية كانت رمل ما تصلح أجيب الخشب، فاشتريت لي عدة طبخ (قز) لأول مرة، وكانت وليمة كبيرة بما يقارب 60 ذبيحة، وطبخنا أيضاً على قاز (كيروسين) في سنابس، ثم الغاز».

عرف الحريري باحترافه الطبخ، وتعدت شهرته جزيرة تاروت لتعم محافظة القطيف، يرافق أهلها في رحلات السفر والحج والعمرة. يتحدث عن تجربته «طبخت في الحج لسنوات، وكان يرافقني أبنائي، منهم يوسف في عمر 4 سنوات، وكذلك صلاح، وهو الأكبر، فأولادي كملهم طباخين، ولكن كانوا يحاولون التملص من الطبخ، لأنها شغلة متعبة، وتتميز بالتفكير أكثر من المهن الأخرى، ولكن أصحاب المهن لا يتخلون عن مهنهم، فهم يعملون بها حتى في المنزل».

من اليمين محسن الحريري وعباس الطريفي والواقف يوسف الحريري والمرحوم محمد السيهاتي يعدون طبخة محمر سمك خلال أحد الزواجات.

منافسة المرأة والرجل

يرى أن طبخ الرجال تفوق على النساء محلياً وعالمياً، خصوصاً في الكميات الكبيرة.

ويرى أن المحموص والمحمر «أصله تاروتي، كان يفضله أهل الغوص. والمحموص فيه دهون ويطبخ بالسمك أو الروبيان، فيعطي الغواصين قوة، كون البصل يعطي طاقة، وغني بالسعرات الحرارية، أهل صفوى لا يعرفونه إلى الآن».

محسن (يمين) وصلاح يمارسان القصابة عام 1984.

صلاح والمطبخ البحري

يشعر صلاح بالامتنان لوالده في تعليمه واخوته حرفة الطبخ، ويرى «أن من الجيد عمل صغار السن في الأعمال الحرفية، فهو يشجع على تربيتهم ليكونوا منتجين، ولا يحرج من مساعدة أمه وأخواته وزوجته مستقبلاً، ويكتسب خبرة في التعامل مع الناس».

يوضح «تميز طبخ الوالد والإخوان في الطبخ البحري، حيث أن القطيف، وتاروت خصوصاً، تتميز في طبخ الأسماك الصغيرة والكبيرة والروبيان مباشرة من السوق. وكان الزبائن يتعنون من تاروت والقطيف إلى المطعم. كما يتميز في طبخ أنواع الرز، حوالى 10 أنواع منه، خصوصاً البرياني والمحموص والدجاج المشوي الذي كان والدنا يقوم بطحن البهارات بمقادير معينة وتتبيل الدجاج بها مباشرة، ليكون طازجاً، كما يتميز بطبخ المأكولات الشعبية في شهر رمضان، مثل الهريس، الباجا (كراعين وكوارع)، الشعيرية (البلاليط أو السوية)، فضلاً عن الشوربات».

حينها؛ لم تكن المطاعم منتشرة كما هو الحال اليوم، كما أن عدد المطاعم المتميزة كان محدوداً جداً، يذكر الحريري مثلاً مطعم سماح في الدخل المحدود، وإدريس، وصنين في القطيف، والدعبل في تاروت، ثم انتشرت بعد عام 2000 بتنوع التخصص، مثل: المشويات، والمعجنات والعصيرات وغيرها.

منتظر الحريري.

منتظر وسر المندي القطيفي

يتسلم الابن منتظر دفة الحديث من أخيه، قائلاً «قبل أن ندخل المدرسة كنت واخوتي مع الوالد، كلنا من الكبير إلى الصغير، وبعدها شاركنا في حملات حج، وبالاختلاط اكتسبننا الخبرات، كنت أرافق أخي يوسف في الحج، يعتمد علي كوني مساعد الطباخ، ويكون الطبخ من مسؤولياتي أنا أكثر، بسبب قربي منه، وما يقدر يعصب على أي أحد غيري، وفي كل الحملات يصبح الضغط على مساعد الطباخ أكثر شيء، فيكون بين الطباخ والمساعدين، كنا نطبخ لـ400 حاج، وحملات العمرة في رجب».

يفضل منتظر طبخ المندي، وهو – بخبرته – يختلف عن طبخ أهل اليمن، الأحساء، والرياض، مؤكداً أن الطباخ «لا بد أن يتقن التوقيت والحرارة».

السيد يوسف الحريري.

يوسف والاحتراف

يتذكر السيد يوسف الحريري، الحاج حبيب الغرقان (رحمه الله)، الذي كان زميل والده، يقول «كانا معروفان في المنطقة»، مبيناً أن الطبخ كان مهنة الوالد «وأصبحت انطلاقة مختلفة، وفي مرحلة لاحقة هواية، الإخوان والأخوات».

يوسف، وهو من مواليد عام 1402هـ، أرتبط بالأكل مع اخوته منذ نشأتهم مع والدهم في المطعم، يقول «من الـ7 أو الـ8 نفطر رز، فحملنا هذه المهنة/ الحرفة، والشغف لممارستها، لتكون طابعاً عاماً لأسرة الحريري، عندي أخوات يتقن الطبخ، فنحن في العائلة نحب الطبخ، وصار بيننا نحن الإخوة نوع من التحدي، كعائلة كان الطبخ لدينا مهنة، فأبي كان يبدع في الطبخ ليقبل الناس على طبخنا أكثر. وفي الماضي لم تكن هناك مطابخ، فكانوا يأخذون الطباخ بالأجرة ليطبخ في منازلهم بالحطب، فإذا لم يبدع؛ فلن يُطلب مرة أخرى، فكان يظهر أفضل ما عنده لينال الشهرة».

بداية يوسف في الطبخ المنفرد خلال حملات الحج، كانت في عام 1419هـ، كان عمره حينها 17 سنة، يقول «كنت صغيراً وأرغب في الذهاب معهم، سألني أحدهم من حملة المرهون: أنت السيد الذي تطبخ؟ قلت له: نعم، فرد علي: أنت صغير، من دون شنب أو لحية، تروح معانا؟ كم تريد؟ قالت: على هواكم. ورحت وطبخت، وهذه بداياتي في الطبخ بمفردي. قبلها كنت أذهب مع الوالد، الذي كان مبدأه: من لا يطبخ يُضرب، فبالطيب أو الغصب كنت أروح اشتغل مع الوالد».

تنقل يوسف بين حملات الحج والزيارة طباخاً.

الطبخ يختلف من دولة لأخرى

استمر يوسف في الطبخ مع الحملات من عام 1419 إلى 1435هـ، سواءً في رحلات الحج أو العمرة، كما عمل مع البعثة الكويتية، حتى أسس مطبخاً في رجب عام 1428هـ، لمدة 3 أشهر، إذ أصبح مشهوراً في القطيف.

لم تقتصر مشاركاته على حملات الحج والعمرة، إذ كان يرافق رحلات جماعية إلى سورية، لبنان، العراق وإيران «كلها طبخت فيها، وكلما تغير مكان الطبخ من دولة إلى أخرى تتغير طريقتي في الطبخ، تبعاً لطريقتهم وثقافتهم في طبخ المواد مختلفة، والبهارات واللحوم والخضراوات، والموقد نفسه. اكتسبت ثقافة جديدة، وزدت من خبرتي كثيراً. والحمد لله أنا تعبت في الحملات، لكنها اعطتني الكثير من الخبرة».

يوضح يوسف «في البداية كانت السفرة تجمع الرجال، والنساء في أخرى، في جو جميل لن يتكرر، إلى أن دخلت ثقافة البوفيهات على الحملات (حج عمرة وزيارة) عام 1425هـ، هنا حدثت النقلة، من الرز والصالونة والأطباق العادية إلى التنويع في السلطات والشوربات».

بذل يوسف الحريري جهداُ كبيراً في تنمية قدراته ومهاراته في عالم الطبخ.

الإبداع والابتكار

أكبر عدد أشرف عليه يوسف من المعاونين كان يفوق 50 كادراً، بين نظافة وتقطيع ومساعدين وتوزيع، يقول «العدد يعتمد على عدد الحجاج، فكان أكبر عدد حجاج 600».

يكمل «كنت مضطراً للقراءة والاطلاع، وكان الإنترنت غير موجود حينها كما هو اليوم، فصرت اقتني الكتب، أقرأ، أسأل لأزيد خبرتي، ففي الحملات إذا لم تبدع؛ لن يطلبوك مرة أخرى. كان طباخو الحملات يُعدون على أصابع اليد، فلذلك أحد مثلي ما عنده خبرة في البداية ما يأخذوه. فكانت فرصة متاحة، بعدها أزداد عدد الطباخين، حتى الطباخات عملوا معنا، صار الطباخ ملزماً بالإبداع لتأخذه الحملة معها في رحلات الحج».

إذا كان المبتدئ يتقاضى في اليوم 100 ريال، فأنه يتدرج إلى 1000 و1500 ريال. لكن يوسف يستدرك «كانت متطلباتهم بسيطة في نوعية الاكلات، إلى أن الطباخ أصبح مُلزماً اليوم يعمل 30 صنفاً في العشاء والغذاء، فيحتاج منه ذلك جهداً وإبداعاً، حينها كان التنويع صعباً، وليس مثل الآن ضغطة زر على «غوغل» وتجد الوصفات جاهزة».

اقتحم يوسف الحريري عالم المخبوزات إلى جانب الطبخ.

في عالم المخبوزات

التحق يوسف في دورات طبخ في البحرين، وعن بعد في الأردن، للإلمام بالأساسيات في العجن، ففتح مخبزاً عام 2009. يقول «غالبية خبرتي المهنية كانت في مجال الطبخ، فافتتحت المخبز، لأكتشف أن الخبازة بحر كبير بعيد عن الطبخ، وطورت من حالي في العجائن والكيك».

المخبز الأول «عالم الخبازين»، كان في أم الحمام، إلى أن امتلك قاعدة عملاء، وافتتح الثاني في حي الشاطئ بالقرب من «سيتي مول» القطيف، عام 2013، يقول «كانت الأمور ماشية، لكن ارتفاع سعر الكلفة، وأنا إنسان عصامي بدأت من الصفر، حصلت على دعم من بنك الريادة، وبنك التسليف، كما أخذت قروض وجمعيات. كما كان معي شريكاً، وفتحت الفرع الثاني، وكانت نقلة «زينة وشينة» في نفس الوقت، كان محلاً كبيراً من طابقين، كلفني الكثير من الجهد والمال وإيجاره كان مرتفعاً، وشكل ذلك ضغطاً عليّ، فاضطررت إلى إقفال المحلين، لم يكن الأمر سهلاً على شخص أن يخسر هذا القدر من الخسارة، ولكنني لست نادماً، عالم الخبز كلفته مرتفعة، ومدخوله ضعيف».

يوسف نمى مهاراته بالدورات خارج المملكة.

التأليف في الطبخ

لم تنقطع علاقته بالخبز والطبخ، فهو يترقب صدور كتابه قريباً، عن نشأة الطبخ في المنطقة، بعنوان «مطبخنا بين الماضي والحاضر»، أنهاه بالتعاون مع دار النشر «تكوين»، وسيطبع قريباً، يقول «تبحرت في هذا المجال، لأنني وجدت إقبالاً كبيراً، خصوصاً من النساء، لمعرفة المزيد، فعملت على تكثيف ثقافتي، حتى جاءت فكرت الكتاب، ما دفعني إلى المزيد من القراءة والتدوين، والالتحاق في الدورات، وتنمية هذا الشغف، فالشيف مهنة من أعرق المهن في الدول، وإن كان الشيف السعودي لا يحظَى بهذه المكانة».

يرى يوسف أن أصعب المواقف «ان ترضي ذوق 600 شخص، كنت اسأل نفسي: كيف أقدر أطبخ لليوم التالي وأنا انتقدت من 20 شخصاً، وليس واحد فقط، كنت اسأل نفسي: كيف تصبر المرأة على الانتقادات، حتى أنني في إحدى المرات أخذت حقيبتي وغادرت الحملة».

يوسف الحريري في إحدى المناسبات.

طبخ الأم أفضل من المطاعم

هذا لا يعني أنه لم يجد من يمدحه، يستدرك بالقول «إذا كان أقرب طريق إلى قلب الرجل معدته؛ فأقرب طريق إلى قلب المرأة امتداح طبخها، فأساس الإبداع وتطوري كان من الناس الذين امتدحوا طبخي».

خلال مشاركاته في وسائل التواصل الاجتماعي؛ ينوه السيد يوسف الحريري دائماً بأهمية الطبخ المنزلي، ويرى أن ما تعاني الأسر منه من مشاكل صحية واجتماعية سببه الأكل من الخارج، يقول «أنا أتكلم عن أمور أعمق وأهم من مجرد مقادير أو وصفة، فحين تطبخ الأم أكلة بحب وفن؛ سيكون أشهى من أحلى طبق يُباع في مطعم، ففيه روح الطبخ، هو ينمي الألفة والتقارب بين أفراد الأسرة».

السيد محسن الحريري أول من أدخل الشاورما العربية في القطيف.

فن وذوق وتطور

السيد محسن من مواليد 1397هـ، عمل مساعداً لوالدته ووالده حين كان عمره 8 سنوات، وألتحق في المطعم عام 1405هـ، مع أول مطعم افتتحته العائلة، وكان أول قدر رز طبخه عام 1409هـ، حينها كان يدرس في الصف الأول المتوسط، يقول «بدأت انطلاقتي مع الوالد وأخي السيد صلاح من المطعم الصغير في تاروت، إلى طبخ الولائم وفي الأعراس في الساحات على الحطب والتراكيب، إلى أن توسعنا وفتح أبي مطعم الجزيرة في الدخل المحدود مقابل مقر شركة الكهرباء («سكيكو») عام 1410هـ، هنا كانت الانطلاقة. كانت أحداث غزو الكويت بعد الافتتاح بأشهر. وسنة بعد أخرى تعلمنا الطبخ وفنونه على يد الوالد، بالنظر والهمة، حتى سنحت لي الفرصة أن أكون ليس مجرد مساعد طباخ، بل أن اطبخ في الولائم، في عمر 16 سنة. وأحببت المهنة حباً جميلاً، ففيها الفن والذوق والتطور».

على غرار اخوته؛ شارك السيد محسن مع حملات الحج والعمرة والزيارة، وكانت أول حملة أرافقها عام 1416هـ، كانت تضم 400 حاج، كان عمره 18 سنة. يقول «كان موقفاً صعباً أن تكون رئيس مطبخ كامل في حملة حج ضخمة».

يحلم محسن الحريري بافتتاح سلسلة مطاعمه بعد التقاعد.

الشاورما العربية

افتتح محسن مطعماً في العوامية عام 2002، اسمه «بيت الجود»، يصفه «كان له صيتاً في الشاورما العربية، كنت أنا مؤسس الشاورما العربية في ذاك الوقت، حيث أن الخبز من انتاجنا في المطعم، وبعدها بست سنوات بعت المطعم وأنشأت مطعم «بيت الزهراء” في الربيعية، وتخصصت في الأسماك والمأكولات البحرية، ولازال قائماً إلى الآن».

ينصح محسن الشباب، ذكوراً أو إناثاً، خصوصاً من يحسنون الطبخ، بأن «يستغلوا الفرصة، وأن يباشروا بأنفسهم تقديم أفضل ما لديهم من إبداعات».

يقول «الجو الآن أفضل، والأجيال تتطور، وتريد الأفضل من المطاعم والأصناف الجديدة، ولو بتغير شيء بسيط يتغير المسمى ويرتفع السعر، ولن تندثر الأكلات الشعبية أبداً، لأن هناك من يطورها. وبالفعل وجدت لها تطويراً كبيراً وإقبالاً جميلاً».

وتمنى السيد محسن بعد تقاعده من وظيفته الأساسية في المديرية العامة للدفاع المدني، التي التحق بها منذ 22 عاماً، أن يفتتح سلسلة مطاعم «تكون لها بصمة في البلد».

       السيد محمد الحريري يمارس الطبخ.         محسن الحريري وعباس البحار مع إحدى حملات الحج عام 1416هـ.   السيد محسن الحريري يطبخ لإحدى حملات الزيارة في العراق عام 1998.السيد يوسف الحريري في مطبخه.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com