[صور] العُلا.. أرض الأساطير لا تُفرّط حتى في “سَعَف” نخيلها تحويل المخلفات إلى سِلع ووضعها في واجهات البساتين ومواقع السياحة

العلا: حبيب محمود

وسط كلّ عملاق وكبير من مشاريع هيئة محافظة العُلا الراكضة على الأقدام والسيقان منذ عامين؛ يبقى حتى للتفاصيل الصغيرة “جداً” أهميتها. كأنّما لا يوجد شيء من مكوّنات المحافظة مغفولٌ عنه، أو مُهمَل. حتى سعف النخيل الذي تُرك لعقودٍ طويلةٍ كمخلّفاتٍ زراعية، عاد ليكون سُلعة تُباع وتُشتري، وتُستخدم، ضمن مشروع تحضير العُلا لتكون واجهة عالمية..!

15 مليون سعفة

مليونان و 300 ألف في المحافظة، وعلى الأقل هناك 5 سعفات تتيبّس من كل نخلة، لتحلّ محلّها سعفات خضراء. السعفات اليابسات تُقطع في موسم تحضير النخلة لـ “التأبير”، أي التلقيح. وعلى هذه الحسبة الافتراضية؛ يُمكن استنتاج أن نخيل العُلا يُمكن أن تُخلّف ما يقارب 15 مليون سعفة يابسة كلّ عام. كلّ هذا العدد الهائل كان مخلّفاتٍ لا يحتاج إليه سكّان العُلا الآن.

في الأزمنة السابقة؛ كانت سعفات النخيل ـ وجذوعها ـ جزءاً من مواد بناء وإنشاء المساكن الطينية والخوصية، فضلاً عن استخدامها أسيجةً للبساتين، وهو ما يُسمّى “الوشيع” عند السكان المحليين. ثم جاء زمن الإسمنت ومواد البناء الحديثة، وهجر الناس “الديرة” الطينية، وراحوا يسكنون منازل الخرسانة المسلحة والطابوق، مستغنين عن الجذوع والسعف.

مع ذلك؛ استمرّت النخيل في إنتاج ثمارها من التمور، واستمرّت في التخلّي عن سعفاتها اليابسات قبيل موسم الربيع من كلّ عام. وهكذا تحوّلت “المادة الخام” إلى “خُمام”، إلى مخلفاتٍ، إلى عبء بيئي لا يخلو من مشكلاتٍ تخصّ الوقاية من الحرائق.

امتلأت البساتين بما لا تحتاجه من السعف، وتراكمت كمّيات السعف في الوادي.

جزء من الثقافة

وحين وضعت الهيئة الملكية يدها على المحافظة؛ أعادت الاعتبار إلى السعف، ليس بوصفه مادة يمكن استخدامها فحسب، وليس لكونها صديقة للبيئة وقابلة للتحلل في وقت قصير ودون أضرار تُذكر. بل لكونها جزءاً من هوية العُلا الزراعية، وجزءاً من ثقافة سكانها، حين كانت التمور سلعتهم الأساسية.

وعلى هذه الرؤية عزّزت استخدامها في أسيجة البساتين، والمواقع السياحية، ومكوّنات المواقع القديمة، ليرى أبناء الأجيال الجديدة من أبناء المحافظة على جزءٍ من هويتهم، ويُشاهد السيّاح جانباً بيئياً ثقافياً بصرياً في المحافظة.

تشجيع الخوصيين

كما شجّعت الهيئة الحرفيين التقليديين المهتمين بالخوصيات، من كبار السن. وتدعوهم لعرض منتجاتهم اليدوية في مواقع السياحية والمهرجانات الدورية، وتشجّع أصحاب المشاريع الترفيهية ليستضيفوا الحرفيين لديهم.

فوق ذلك؛ أوجدت برنامجاً رسمياً لتدريب الشابّات على أعمال السفّ في مشروع “مدرسة الديرة”، ضمن 4 برامج حرفية أخرى، تعتني بالفخار والتطرير وتشكيل المعادن النفيسة.

وبدلاً من أن تُهدر ثروة طبيعية في متناول اليد، عاد السعف إلى واجهة العُلا بطريقة معاصرة، تندمج مع رؤية التحديث الاستراتيجية التي تحضّر العُلا لتكون واجهة عالمية، ثرية بمكونها الأثرية، ومقوّماتها الطبيعية، وإنسانها الناشط في إنتاج الحياة.

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com