[3] تأمّلات في جماليات سورة “الإنسان” خلق الإنسان

مدينة أحمد البوري
آية اليوم الثالث: 
﷽ 
{إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}
الآية تبين كيف يبدأ خلق الإنسان؟
بإختلاط ماء الرجل والمرأة
ولماذا خلق؟
ليعيش مرحله الإبتلاء التي من أجلها خلق
(إنا خلقنا الإنسان من نظفة أمشاج)
يبدأ خلق الإنسان من نظفة ،والتي ذكرت في أثنى عشر آيه في القران الكريم،وهذه النظفة مختلطه من ماء الرجل وماء المرأه،فيختلطا فيصير الماءان نظفة،في رواية ابي الجارود عن أبي جعفر “ع” في قوله (أمشاج نبتليه) قال(: ماء الرجل والمرأه اختلطا جميعا)
هذه النظفة طورا من اطوار النشأه الإنسانيه،وهي حقيقة تدعو للتأمل،فهذا الإنسان بشحمه ولحمه يختصر ويلخص بكل خصائصه في هذه النظفة،وهذا هو الإعجاز والعجيب في هذه الآيه ،التي لم يكتشفه البشر الإ منذ مئات او اقل من السنين
• ماذا تفيد ناء الفاعلين في (خلقنا)؟
هذا يفيد التعظيم،وضمير” نا” هنا ضمير التعظيم مع التوكيد،لأن أمر الخلق فيه عظمه وجلال،(خلقنا)افادت نحن وحدنا من خلقناك أيها الإنسان
(نبتليه)
حقيقة الإبتلاء هي العله التي من أجلها خلقنا،وهي أخطر الحقائق التي يترتب عليها موقف الإنسان من الكون،ومعرفه اهدافه،وهي الحلقه الوسطى التي تربط وجوده الحالي البشري منذ خلقه في عالم الذر إلى خلوده في الأخره ،وتحدد مصيره الأبدي ،لهذا جعلت الدنيا دار ابتلاء.
• ماهو الإبتلاء المقصود في هذه الآيه؟؟
الإبتلاء هنا شخصي،فكل فرد من بني الإنسان مبتلى أبتلاء خاص،فخلقنا هو من أجل الإمتحان والإبتلاء ،والتي تعني التكليف والتعهد وتحمل المسؤليه في اختيار الطريق ،أما طريق الخير أو طريق الشر ،لذا هذا الاختيار جزء من الوجود.
• ولكن كيف يختار ويصيب في تكليفه وإختياره؟؟
يصيب في إختياره بعد حصوله على العلم والمعرفه،ولكي يحصل عليهما اودعه الله حواس هي وسائله لتلقي واستقبال تلك المعرفه الا وهما حاسه السمع والبصر.
(فجعلناه سميعا بصيرا)
لماذا السمع والبصر من دون باقي الحواس؟
السمع والبصر هما نافذتان لعقل الإنسان ،ومن أدوات القدرة والمعرفه،تمكنه من الخوض في ميدان الإبتلاء،فالسمع والبصر هما اعظم الحواس ،واقوى آلالات الإدراك،فهما من يوصلان المعلومات إلى العقل وبدونهما تتعسر الهدايه،لذا جاءت (سميعا بصير) بدون “واو “العطف.والآيه تقول(إن السمع والبصر والفؤاد كل آولئك كان عنه مسؤلا) لاجل هذه العله
• لماذا قدم السمع على البصر؟
جاءت الآيه هذه في سورة الإنسان بتقديم السمع على البصر ،وجاءت في مواضع كثيره في القران تصل الى اكثر من ٢٠موضع تقريبا
• فلماذا؟
رغم إن السمع له مزاياه،والبصر له ايضا مزاياه من كمال للإنسان وادراكه لما حوله،الا إن السمع اعم واشمل،وقد ذكر احد المفسرين المتأخرين رأيهم لتقديم السمع على البصر ومنها:
١-السمع أول عضو يؤدي وظيفته في الدنيا
٢-إن الأذن لاتنام فعند النوم تسكن جوارح الإنسان الا سمعه
٣- إن الأذن تؤدي مهامها ليلا ونهارا، أي في الظلام والنور،بينما العين تحتاج إلى نور حتى ترى،
هذا رأي المفسرين ومما دعمه العلم الحديث، والحقائق التي جاء بها المتعلقة بالسمع والبصر ومن تلك الحقائق:
١-ان آله السمع تتكون قبل آله البصر ،فالصحيفة السمعيه تظهر في آخر الاسبوع الثالث،بينما الصحيفة البصريه في بدايه الاسبوع الرابع
٢-إن الاذن تعمل قبل العين،فلقد ثبت علميا إن الجنين يتحسس الاصوات في الشهر الخامس من الحمل،بينما الجهاز البصري لا يعمل إلا بعد ولادته.
٣-اكتمال حاسة السمع قبل حاسة البصر بعد خروج الجنين للدنيا فالجنين يسمع الاصوات بالطريقة الطبيعيه بعد ايام من ولادته،بينما حاسه البصر تكون ضعيفة جدا عند ولادته،ولكنه يبدأ التمييز في الشهر الثالث
تطور المناطق السمعيه المخيه قبل المناطق البصريه المخيه،
لهذه الاسباب يتعلم الإنسان المعلومات الصوتيه المسموعه قبل تعلمه المعلومات البصريه،فهو يحفظ الكلام بسرعه ويتمكن من تعلم النطق ،في وقت مبكر بالنسبة لتعلمه القراءة والكتابه،وذلك بسبب نضوج المناطق الدماغيه السمعيه قبل المناطق البصريه،
٤-يتمكن الإنسان من سماع الاصوات التي تصل الى أذنيه من كل الاتجاهات والارتفاعات ،أما ساحة الابصار فهي اقل من ذلك، حيث لايرى إلا ماهو أمامه،
٥-كل مولود يولد فاقدا للسمع فأنه يصبح ابكم ،بالإضافه الى صممه،بينما من يولد فاقدا للبصر فأنه يتمكن من تعلم النطق بسهوله.
هذه الحقائق العلميه توضح لنا لماذا قدم السمع على البصر!؟
لأن السمع هو الطريق الأول لإكمال العقل،فبه يتلقى وحي وهدي الانبياء ،وبه تكون الهدايه ،فيدعوه إلى سلوك سبيل الحق (وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا واليك المصير).
• لماذا استعمل صيغه المبالغه في (سميعا بصيرا)
للمبالغه في المدح والإمتنان والتفضل بنعم الله على الإنسان والا فلفظه السميع البصير هي من أسماء الله الحسنى
(فجعلناه سميعا بصير)
• سميعا لماذا؟
(ربنا أننا سمعنا مناديا ينادي للأيمان إن آمنوا بربكم فآمنا)آل عمران١٩٣
• بصيرا على ماذا؟
(وفي أنفسكم أفلا تبصرون)
(قل هل يستوي الاعمى والبصير أفلا تتفكرون).
اذن
إتعظ أيهاالإنسان ولاتتكبر وأنظر كيف بدء خلقك .ومن ماذا خلقت ؟؟

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com