جراثيم خفية تتسلل من فضلات اللعاب وتسبب جلطات القلب والدماغ استشاري أمراض وأحياء دقيقه يحذر من مناورات تخترق الجهاز المناعي بسهولة

الدمام: جعفر البحراني

حذر استشاري علم الأمراض الإكلينيكية وعلم الميكروبيولوجي وعلم الوراثة الدكتور عبد الجبار علي المحمد حسين من جلطات القلب والدماغ المبنية على أصل جرثومي، وقال إن أجسامنا تتمتع بنظام مناعي متكامل، لكن يمكن للفيروسات والجراثيم اختراق الثغرات والمداخل والشقوق في أجسامنا للوصول لمراكز التحكم والسيطرة.

واستطرد الدكتور المحمد حسين قائلا أغلب الفيروسات لديها أدوات للتخفي والمناورة لتخترق جهازنا المناعي، معتبراً أن منطقة الحلق والأذن والجيوب الأنفية تمثل مناطق مفتوحة ورخوة أمام الفيروسات والجراثيم وهي مناطق قريبة من الدماغ ومن القلب والرئتين، مؤكدا أن غالبية هذه الكائنات غير مؤذية إلا أن القليل منها وبالأخص المتطفلة كفيروسات (الهيربيز) وفيروسات EBV وCMV أو حتى طفيلي التوكسوبلازما، تقوم باستهداف هذه المناطق للولوج للمراكز الحيوية في أجسامنا ولهذا نصاب غالبا بالزكام أو التهاب اللوزتين أو الأذن الوسطى أو الجيوب الأنفية أو القصبات الهوائية.

وقال الدكتور المحمد حسين إن اللوزتين تنتج خلايا لمفاوية مناعية قاتلة للجراثيم، لكن يمكن لتلك الجراثيم أن تصل لمراكزنا الحيوية وتقوم بتشغيل جينات سرطانية أو تحوير جينات من خلايا الجسم إذا لم يكن جهاز المناعة والغدة الزعترية والغدد اللمفاوية يحول دون ذلك.

وتعد الفضلات اللعابية والغذائية مصدر تلوث لمنطقة التقاء الأنف والفم والقصبة الهوائية والبلعوم ولهذا يمكن للمرء أن يشرق بسببها أو يصاب بعدوى البلغم، وغالبا ما يكمن فيروس EBV المهيمن في التغير السرطاني.

جيوب متقيحة

وبغض النظر عما يحمله الجرثوم أو الفيروس من أحماض وإنزيمات تعمل كالمشارط في تذويب الخلايا أو شل الأعصاب وخلق جيوب وقنوات متقيحة وبؤر سامة قاتلة كالجراثيم العنقودية الكروية مثل الكواقيوليز والهيالورونيديز والفوسفاتيز، فإن جرثومة (البيتا ستربت) الكروية من نوع A ونوع B التي تعد الأكثر انتشارا في الهواء وملوثات الغبار، تسبب تضخم اللوزتين واحتقان الجيوب الأنفية والأذن الوسطى ويمكن أن ترسل سمومها إلى صمامات القلب ومصافي الكلى وأغشية المفاصل ولهذا تعتبر الخطر الأول على الأطفال في المراحل الأولى من المدرسة لسرعة انتقالها وإصابة الأطفال بالحمى واحتقان الحلق واللوز والكحة وانتفاخ الغدد والتهاب الأذن والتهابات جلدية مختلفة مع قائمة طويلة من الأمراض من بينها الحمى الروماتزمية والتهاب عضلة القلب والكلية وغيرها من أمراض.

وقال الدكتور المحمد حسين أن هناك جرثوماً من عائلة (الستربت) عادة ما يقبع فوق جدار الأسنان ويعمل عل تآكلها، هذا الجرثوم ثبت علمياً أن له دوراً في سرطان القولون وأنه قد يدخل إلى الدم بقناع بروتيني يشبه البروتين الضروري لتخثر الدم ثم يقوم بتنشيط كريات التخثر ويجعلها لزجة لتتلاصق وتكون جلطة صغيرة سرعان ما تكبر لتلتصق بجدار صمامات القلب وتسبب إلتهابات أو تكون جلطة تسد شريان القلب أو الدماغ.

تاريخ من الضحايا

وقال أن جرثوم (الهيموفيلوس) من نوع B له تاريخ مليء بالضحايا من الأطفال حيث يبدأ نشاطه من التهاب الحلق، إلى التهاب الأذن الوسطى والداخلية، إلى التهاب الأغشية الدماغية ثم التهاب الرئة وتسمم الدم، مشيراً إلى أن قائمة الجراثيم طويلة من بينها جراثيم السحايا والبنويموكوكوس والديفتيريا وغيرها مما لا يخطر ما تقوم به على بال أحد.

وذكر الدكتور المحمد حسين أن الكثير منا لا يأبه عندما يحتقن له الحلق والبعض يعتقد أنه لا حاجة لأخذ مضاد حيوي، لكن هذه الجراثيم لم تأتي للمناطق المصابة لتتفرج لذا يتوجب على الآباء مراقبة الأطفال ذوي الإلتهابات الحادة في منطقة الحلق والأذن والجيوب الأنفية لأن ترك المريض دون علاج قد يؤدي لحدوث جلطة دماغيه لأسباب يطول ذكرها.

علاج وقائي
ولفت الدكتور المحمد حسين إلى تطبيق طرق العلاج الوقائية قائلا: عملنا اليومي مع الجراثيم يظهر لنا مدى حساسية هذا الجرثوم أو ذاك للمضاد الحيوي وقوة المضاد الحيوي في منع الجرثوم من النمو، مقترحا أخذ كسرة صغيرة من مضاد حيوي واسع الفعالية مثل السيبروفلوكساسينلا بحيث لا تزيد عن حجم بذرة العدس وتوضع في الفم عند الذهاب إلى النوم وتترك لتذوب، مشيرا إلى أنها مفيدة لكبار السن والمدخنين ومن لديهم نوبات شرق بلعابهم بالإضافة إلى الأطفال المصابين بالتهاب الحلق واللوزتين، وكذلك المصابين بالجيوب الأنفية المزمنة والتهابات الأذن الوسطى المتكررة ولمن يعاني من ريحة الفم والأنف الكريهة ومن يعاني من آلام الأسنان المزمنة، موصيا المستشفيات إعطاء المنومين من كبار السن ومن هم في الإنعاش أو في وضع حرج هذه الكسرة الصغيرة من المضاد لتعقيم الحلق وتجنب تكون الجلطات.
وأكد الدكتور المحمد حسين أن المضاد الحيوي لا يذهب إلى الكبد ولا للدم ولا خوف من أعراض جانبية أو ردة فعل حساسية، مستدركا أنه إذا كان لدى الأشخاص التهابات حادة وأعراض متعددة فإن العلاج يستوجب زيارة الطبيب، وقال إذا كنت سليما وتؤمن بمنطق الوقايه خير من العلاج فلا ضير من أخذك لكسرة صغيرة من المضاد وتتركها لتذوب في فمك قبل النوم لينتشر مفعولها في الحلق والأسنان ويتسرب للأنسجة المحيطة من لوز وجيوب أنفية ويصل لأنسجة العين والأذن الداخلية والغدد اللمفاوية المحيطة وعندما تجلس من النوم ستشعر أن لعابك مر وحلقك يابس لكنك ستشعر بأنك أحسن حالا من ذي قبل ولن يضرك الاستمرار على هذه الطريقة لمدة 3-5 أيام.
ويوصى الدكتور المحمد حسين كل من يشكو من تآكل في الأسنان أن يستخدم هذه الطريقة بين الحين والآخر ليس فقط للتخلص من هذا النوع من الجراثيم وإنما للوقاية والتخلص من الرائحة الكريهة سواء للفم أو الجيوب الأنفية.
وأقترح الدكتور المحمد حسين على الجهات المختصة في وزارة الصحة تأمين ربع حبة من المضاد الحيوي لكل شخص ويمكن لوزارة الصحة تعميد الصيدليات بصرف المضاد للمواطنين بحيث يعطى مع شرح لطريقة الإستعمال.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com