الـ “سَبال”.. هدية الهنود الحُمر.. إلى “ناصفة” مجتمع الخليج فستق رخيص نقله كولومبوس.. اندمج مع التراث.. ومرضى الدم يتضررون منه

القطيف: صُبرة

منذ عقود طويلة؛ اندمج مع تراث القطيف، وتراث المنطقة الخليجية بشكل عام. يُسمّى “سَبال“، و “سكسبال“، وبعضهم يُعيد خلط حرف الكلمة لتصير “كسببال“، أو “كسكبال“..

وفي الشام يُسمّى “فستق العبيد”، ويُسمّى أيضاً بـ “فُستق”..

وكلها تسميات متعددة لما يُعرف عالمياً بـ “الفول السوداني”.

وسنويّاً؛ يدخل الـ “سبال” في احتفالين اثنين على الأقل في القطيف، ليلة النصف من شعبان، ونظيرتها في شهر رمضان.

لكنّ وجوده في القطيف يعود إلى قرابة قرنٍ من الزمان، أو أكثر. فقد كان يُوزَّع في الأعراس. وفي العقود الأخيرة؛ انحصر توزيعه في الليلتين المبجّلتين في القطيف: ليلة ميلاد الإمام المهدي المنتظر في منتصف شعبان، وفي شهر رمضان ليلة ميلاد الإمام الحسن بن علي، عليهم السلام.

قصة طويلة احتاجها هذا النوع من الثمر ذي الغلاف الخشبي، ليندمج في بعض عادات القطيف، وعادات الدول الخليجية. ليس من مزروعات المنطقة الخليجية، بل يُستورد منذ القدم إليها.

قصته بدأت في قارة أمريكا الجنوبية، حين زرعه الهنود الحُمر في أمريكا الجنوبية، ثم نقله كريستوفر كولومبس إلى أوروبا في القرن الـ 16، ومنها انتشر في كثير من دول العالم، لتزرعه عشرات الدول اليوم.

الدول التي تزرع الفول السوادان

مرضى الدم

رغم أنه ليس من عائلة المكسرات من قريب أو بعيد، إلا أن الفول السوداني أثبت أنه منافس خطير لأفراد هذه العائلة التي تضم اللوز والفستق وعين الجمل الكاجو ألخ، ينتمي إلى عائلة البقوليات، يتمّ تناوله محمصاً ومملحاً. وكونه من البقوليات؛ يسبب أضراراً صحياً لمرضى الدم في القطيف، بالذات لمصابي الأنيميا المنجلية “سكلس”، ونقص خميرة الدم “G6bd”.

ليس سوادنياً

رغم أن السودان ليست الموطن الأصلي للفول السوداني، إلا أنه حمل اسمها، وذلك ﻷنها تعتبر الدولة الأكثر زراعة وتصديراً له. وتتصدر الصين اليوم منتجي الفول السوداني بنصيب 41.5% من الانتاج العالمي الإجمالي، وتتبعها الهند (18.2%) والولايات المتحدة (6.8%).

دهون وبروتينات

الفول السوداني نبات عشبي، ينمو تحت الأرض، وينبت في البلاد الحارة، والزيت المستخرج منه ناتج تجاري مهم، يحضر منه زبدة وغذاء جيد غني بالبروتينات، فكل 30 غراماً يعطي 188 سعراً حرارياً و4,8 غرام بروتين و7,2 غرام كربوهيدرات ودهون 14,8 جرام وألياف 2,5 غرام.

والفول السوداني به حامض من الأحماض الدهنية، لهذا يفيد في ورم البروستاتا. وهذا الحامض موجود بكثرة في المكسرات كالكاجو وكل أنواع الجوز وفي بذر الكتان.

وأوراق الفول السوادني عبارة عن ريشية مركبة، ذات 4 وريقات عريضة متقابلة، وللورقة صفة خاصة، فإذا ما حل المساء أو هبت ريح عاصفة، تنطبق الأوراق فوراً، ولها لون أخضر داكن، تتفتح الأزهار وتتلقح فوق الأرض ثم تتجه داخل الأرض لاستكمال نموها.

الصناعات بالجملة

يدخل الفول السوادني في صناعات عدة، فيحضر منه زبدة وغذاء جيد غني بالبروتينات، وهو مصدر جيد للماغنسيوم. ويستخدم زيت الفول السوداني للطهي، لأنه دسم، كما يستخدم الفول نفسه علفاً للحيوانات (كسبة) بعد استخراج الزيت من بذوره، ويستخدم علفاً أخضراً للحيوانات (دريس) من عروشه الخضراء، وهذه الأعلاف بمجموعها تستسيغها الحيوانات كثيراً.

وتدخل بذور الفول السوداني في صناعات عدة بعد تمليحها وتحميصها، ومنها الحلويات، الزبدة، الحلاوة الطحينية، كما يساعد هذا النبات على تحسين التربة وإعادة خصوبتها المفقودة، حيث يزودها بالآزوت والمواد العضوية إذا دخل في الدورة الزراعية للأرض خاصة بعد زراعتها بمحصول مجهد تفقد فيه الأرض خصوبتها.

ثمرة خشبية

يحتاج الفول السوادني إلى طقس دافئ أو معتدل عند الإنبات (20-25م°) وعند بدء النمو، والأزهار، وأقل من هذه الحرارة خلال فترة النضج، كما يناسبه النهار الطويل ورطوبة كافية طوال فترة وجوده في التربة.

ولا يحتاج المحصول إلى أرض خصبة كثيراً، بل إلى تربة خفيفة، متوسطة الرطوبة، جيدة التهوية.

ويزرع الفول السوداني في 3 مواعيد، ففي المناطق الدافئة، يزرع ما بين 15 مارس و 15 ابريل، وفي المناطق المعتدلة يزرع بين 15 إبريل و15 مايو، وفي المناطق الباردة يرزع بين 15 مايو و15 يونيو، أي بعد زوال فترة الصقيع. الثمرة عبارة عن قرن طوله 3-5.5 سم، يحوي البذور، وقشرة الثمرة خشبية سميكة أو رقيقة حسب الصنف، ولها صفة خاصة، حيث يختلف لونها حسب الأرض التي يزرع فيها المحصول. تنتج الثمرة ما بين بذرة واحدة إلى ثلاث، وعادة إثنتين.

وتنمو الثمار وتتغلغل داخل الأرض، فإذا كانت التربة طينية ثقيلة سيصعب على الثمار التغلغل في التربة، وتصبح الحبات أقل حجماً وبالتالي فإن تخليصها من الأرض وقت الجني يصبح أكثر صعوبة، كما يجب أن تكون الأرض غنية بالمواد العضوية تحوي نسبة من الكلس وألا تكون الأرض مالحة مطلقاً، وتكون تهوية التربة ضرورية حتى تنمو الثمار بحجم كبير، كما يجب إعداد التربة جيداً قبل الغرس وبعده. مع الانتباه إلى أن الماء مهم جداً حتى تتكون القرون، ولكن كثرتها تفسد الثمار.

استخراج الفول

ويمكن استخراج الفول بواسطة اليد، حيث يقوم عامل بغرز الشوكة بالتربة نحو الأسفل ثم الأعلى، فتتخلل التربة ويحمل الثمار على الشوكة، ويقوم عامل آخر بتناول الحبات وينفض عنها التراب ويجمعها في كوم للتخفيف، ولكن هذا العمل يستغرق وقتاً طويلاً، وتصبح الأرض صلبة قبل أنتهاء موسم الحصاد. وهناك طريقة أسرع، وهي حصاد الفول بواسطة آلة يجرها جرار وراءه، فتقلع النباتات وترسلها إلى سير بلاستيك له ثقوب وحركة اهتزازية، فيقوم بفصل الثمار عن العروش، وفصل التراب عن الثمار، ويجمع العروق ثم يعبئها على ظهر سيارة مجاورة، ليتم نقلها بعد ذلك إلى أماكن خاصة للخزن والتجفيف.

وتجفف الثمار بعد الحصاد، حيث توضع تحت الشمس إذا كانت قوية وتقلب لمدة 2-6 ساعات فقط، أما إذا كانت الشمس غير قوية، فتترك الثمار لمدة يوم أو يومين، وبجميع الأحوال تجمع النباتات بأكوام صغيرة حتى تجف الثمار ببطء وحين تجف توضع على حاملات من القش حتى لا تلامس الأرض.

ترسب الدهون

ويحوي الفول السوداني أيضاً نسبه 0.2 – 4.5% من حمض “الفايتك”، وتعتبر نسبة عالية إلى حد ما، لذا يعرض تناول زبدة الفول السوداني بشكل يومي مع الإفطار، الشخص لنقص الزنك والحديد.

ويحذر الأطباء من تناول “الفول السوداني” باستمرار لأسباب عدة، أولها أن الفول السوداني مصدر عال للأوميجا 6، التي تعد من أهم المواد التي ترفع من عوامل الالتهاب في الجسم عند تعديها نسبه 1 مقابل 2 للأوميجا 3. كما أنها تعمل على ترسب الدهون المهمة، أي أنها تعتبر مضاداً تغذوياً عند زيادة نسبها.

وهناك أيضاً نسبة كبيرة من البشر تعاني من حساسية “الفول السوداني”، ووجود سوء هضم وانتفاخات وغازات غير مبررة ودون علمهم أن “الفول السوداني” قد يكون سبباً رئيساً في ذلك، فيجب في هذه الحالات الامتناع عن تناول وملاحظة انتهاء الأعراض من عدمه.

هدايا الناصفة

وصل الفول السوداني الذي يسمّيه سكان الخليج “سبال”، إلى البلاد العربية، ووصل إلى الخليج سلعة مستوردة، ودخل في العادات السعيدة، وفي مثل عصر اليوم والليلة؛ له حضورٌ بين ما تُعطيه الأسر للأطفال الذين يطوفون الشوارع، ويطرقون الأبواب للحصول على الحلويات والمكسرات والهدايا.

شاهد الفيديو

https://www.youtube.com/watch?v=ugwXB5Lznt0

السبال قرد.. والسّبْل سبٌّ.!

من طرائف الصُّدف في لهجة القطيف ـ وبعض دول الخليج ـ أن كلمة “سَبال” هي تسمية للقرد أيضاً، الحيوان الذي يحبّ تناول الفول السوداني “السّبال”..!

وفوق ذلك؛ هناك مفردة منحوتة تدلّ على السخرية والتهكُّم، هي “يتسبّل”.

يقولون: يتسبّل عليه: أي يهزأ به ويسخر منه.

ويقولون: خلّاهْ مسبلة: أي جعله هُزواً بين الناس.

وهذا من غريب النحت في اللغة. مع ذلك؛ تُشير معاجم اللغة العربية إلى أن “السّبْل” هو السبّ..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com