عن مركزي القطيف.. “ألف عمّار ما يقدروا على خرّابْ”…!

حبيب محمود

كلّ مستشفيات العالم؛ يموت فيها مرضى، ويرتكب أطباء أخطاء صادمة. دور المستشفيات أن تؤمّن العلاج، لا أن تضمن الشفاء. إنها تُسخّر الطب والعلم؛ وليس بيدها حياة أحد أو موته. هذه البديهة لا تفرض علينا أن نتقبل تكرار الأخطاء وتكاثر المشكلات بطيب خاطر. بل تضعنا أمام فهم سليم لطبيعة أداء المستشفيات، ونوعية مخرجاتها، وانعكاس ذلك على جانبٍ مهم من الصحة العامة.. الجانب الوقائي، وشقيقه العلاجي.

مستشفى القطيف المركزي ليس استثناءً من هذه البدهيات، وهو مسؤول عن تنفيذ سياسة الدولة في الرعاية الصحية، ويواجه تحدّيات مركّبة، أسهلها التنامي السكاني في محيط خدماته. بدأ المستشفى عمله قبل 32 سنة، حين افتتحه الملك فهد، رحمه الله، بطاقة 360 سريراً. لكن نمو السكان أحاط به من كلّ صوب. يكفي أن ننتبه إلى وجود مستشفيين آخرين و 38 مركزاً صحّياً يضخون إليه مئات الألوف من المرضى والمراجعين سنوياً.

يكفي أن نعرف أنه واحد من 18 مستشفىً تحت مظلة وزارة الصحة في المنطقة الشرقية. ومع ذلك؛ وصلت نسبة مرضاه ومراجعيه، في عام 2017، إلى أكثر من 20% بقليل من إجمالي المستفيدين من كل المستشفيات الـ 18.

هذه الأعداد هي أول التحديات التي يواجهها المستشفى، وعليها تترتب تحديات ثقيلة، يرصدها الناس في حالات ومشكلات، وتصنع ـ بدورها ـ الانطباع العام عن هذه المؤسسة الصحية. وليس من المنطقي إهمال هذا الانطباع. إن رضا المستفيدين غايةٌ تشغل بال القطاع الطبي في كل بلاد الدنيا. الناس يريدون العلاج والشفاء معاً، يريدون الرعاية والحياة جنباً إلى جنب، يريدون المعاملة الطيبة والنتيجة الطيبة. لا يمكن الفصل بين أي طرفين في هذه الأمور.

في حال انفصال العلاج عن الشفاء، أو انفصال الرعاية عن الحياة، أو المعاملة الطيبة عن النتيجة المماثلة؛ فإن النتيجة هي شيوع الانطباع السلبي العام. ولكثير منا تجارب خرج بها إلى انطباع ما، وحاول بثّه في محيطه.

وهكذا؛ تتكاثر التجارب، تنتشر القصص، تتكون الصورة.

الناس لن يهمّهم كم مريضاً استفاد من المؤسسة، ولا كم عملية جراحية معقدة نجحت فيها، ولا كم عدد الكوادر المبدعة الخلاقة التي تعمل في حرمه. الناس لهم طبيعتهم المنطقية في قياس الإنجاز. كل فرد منا يقيس أداء أية مؤسسة بآخر خدمة حصل عليها. قد تكون آخر خدمة خطأً طبياً قاتلاً، أو إهمال ممرض، أو تجاهل موظف. وقد تكون نجاحاً بارعاً لعملية مقعدة، أو حالة تفانٍ ملموسة بعمق، أو معاملة راقية.

في الحالة السلبية؛ نستحضر المثل الشعبي القائل “ألف عمّار ما يقدروْا على خرّاب”. هذا الخرّاب “الواحد”؛ أقوى من ألف في صناعة الصورة وبناء الانطباع. ما يبنيه ألف بانٍ “يخترب” بفعل شخص واحد، أو شخصين.

كان الله في عوننا على المستشفى، وعون المستشفى علينا.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com