أطفالنا والأجهزة الذكية.. صنعنا من الحلول مشاكل انتبه.. إلهاؤك لطفلك بجهازه أوضح الأدلة على مرحلة الخطر الشديد

الأطفال الأمريكيون يُهدرون 114 يوماً في السنة حاملين الشاشات

 

سيهات: أمل سعيد

في تلك اللحظة التي تُسلم طفلك جهازه الذكيّ لتُهدّيء صخبه وتُسْكن غضبه؛ في تلك اللحظة تنكشف لك مُصيبة، لكنك غالباً لا تلاحظها حتى. اهتمامك متركز ـ وقتها ـ على تهدئة الصغير وإرضائه، والتخلص من صُداعٍ لا تريده أن يستمر.. كل ما تريده هو التخلص من الصداع مع الصغير المُزعج..!

المُصيبة التي لا تراها؛ هي أن “الجهاز” يكون هو الشيء الوحيد الذي يُشعره بالتحسن. ووصوله إلى هذه الحالة؛ غالباً ما يكون نتيجة لانفراط السلوك الطبيعي، وتقدّم حالته الشبيهة بالإدمان إلى حدّ عدم السيطرة على وقت ومدة استخدام الشاشة، وفقدان اهتمامه بالأنشطة الأخرى، بسبب الانهماك التام بالشاشة، بحيث يصبح الطفل محبطاً ومزاجياً ومزعجاً عندما لا يكون أمام الشاشة.

وقد يتطور الأمر إلى ما هو أخطر سلوكياً؛ فهو قد يخدع الآخرين ويتسلل، في غفلتهم، من أجل الوصول إلى الجهاز. وهكذا ترتبط حياته ونشاطه بجهاز يُسيطر عليه، ويُملي عليه سلوكيات غير سوية، كالإزعاج المفرط، والعناد، والاستعطاف، بل والخداع المخطط له، بحيث يتصرّف وكأنه يسرق جهازه وأهله نائمون..!

الطفل ـ في كل رغباته ـ يلجأ إلى التحايل، والتذاكي، بغية الحصول على ما يريد، جولاً، لعبة، رحلة، طعاماً.. ويبقى التعامل التربوي مع هذه الرغبات هو المحك الدقيق.

 عزلة إليكترونية

هذا بعض ما تحذّر منه اختصاصية التثقيف الصحي في مجمع فراشة الحياة الطبي Healthme بسيهات ليلى التركي التي تؤكد أن تأثيرات الشاشات لا تنحصر في الطفل، بل تمتد لتؤثر في الأسرة بكاملها، من دون أن يهتمّ أحد بما يجري. ففي عالم يعج بخيارات لا تنتهي من أوعية نقل المعلومات وتبادلها واستهلاكها يصبح من العسير علينا الإفلات من هيمنة التكنلوجيا الرقمية.

بل وصل الأمر إلى حال العزلة الإليكترونية، وكأننا مقيدون بتلك الشاشات التي تنتشر في بيوتنا وتسرقنا من عالمنا الحقيقي إلى عالم الترميز والأرقام.

هذه المشكلة تتعقد أكثر حين الحديث عن تأثيرها في الأطفال، وكما أن كل شيء ضار هو أكثر ضرراً لصغار السن، كانت الشاشات الذكية أشد إضراراً بالأطفال. وتشير الاختصاصية التركي إلى أن المدة الزمنية التي يقضيها الطفل أمام الشاشة منوط بها تحديد الآثار السلبية التي تظهر فيه لاحقاً؛ سواء كانت نفسية أو اجتماعية أو جسدية، بل إنها قد تتعدى الطفل إلى أسرته، مؤكدة أن الانهماك التام بالشاشة يُفضي إلى نتائج نفسية اجتماعية، تجرّ ـ بدورها ـ مشاكل خطيرة للعائلة نفسها.

 حلٌّ تحوّل إلى مشكلة

أوجدت التقنية الحديثة حلولاً هائلة لكثير من مشاكل حياتنا. لكن استعمالاتها المفرطة جعلت من الحلول مشكلة، إذ سيطرت الأجهزة على حياتنا وحوّلتنا إلى آلات مثلها. وطبقاً للتركي التي تحمل الماجستير في الصحة العامة من جامعة كاليفورنيا؛ فإن إحدى الإحصاءات الأمريكية أفادت بأن الأطفال ما بين 8 و 18 سنة يقضون سبع ساعات ونصف يومياً أمام الشاشات.

ومجموع ذلك يعادل 114 يوماً خلال العام، أي بنسبة 30.3% من العام. أي أن هذه الشريحة تقضي قرابة ثلث العام حبيسة الشاشات، وهذه الأرقام تتحدث عن استخدام الأجهزة الذكية في الترفيه فقط. أما الأمر الأكثر مرارة فهو أن 90% من الأطفال دون السنتين يتعرضون لأنشطة الشاشة”.

43% من طلاب جامعة الملك سعود لا يحصلون على كفايتهم من النوم 

في السعودية

سعودياً؛ قد لا يكون الأمر مختلفاً كثيراً؛ ولكن في بيئة بحثية مختلفة. ففي دراسة أجريت على طلاب جامعة الملك سعود بالرياض لقياس معدل انتشار إدمان الهواتف الذكية، في الفترة بين سبتمبر 2014 ومارس 2015 وُجد أن 61٪ من المشاركين يقضون 5 ساعات يومياً على الأقل باستخدام هواتفهم الذكية.

في حين إن 27.2٪ يقضون أكثر من 8 ساعات.

وكان الهدف الرئيس هو التواصل الاجتماعي في غالب الأحيان، وتصدر الواتساب أهم التطبيقات المستخدمة لهدر الوقت فيما لا جدوى منه.

يأتي بعده الانستغرام والتويتر وسنابشات، ونتيجة للاستخدام المفرط للشاشات فإن 43% منهم قلت عدد ساعات نومه اليومية، و30% سلك عادات حياتية غير صحية مثل تناول الوجبات السريعة وقلة ممارسة الرياضة، مما أدى إلى زيادة في الوزن. أما 25% منهم فقد انحدر تحصيلهم الأكاديمي.

تضيف التركي “على حدّ علمنا في فريق مجمع فراشة الحياة الطبي Healthme لا توجد دراسات سعودية متخصصة في الأطفال، أقل من سن الـ 18″.

 تشتت في تشتت

وتعلق ليلى التركي على ذلك بقولها إن ثمة علاقة بين مشاهدة التلفاز والتأخر اللغوي، حيث إن كل 30 دقيقة من استخدام الشاشة المحمولة، تزيد من خطر الاصابة بالتأخر اللغوي التعبيري بنسبة 49% عند الأطفال أقل من عمر السنتين، وأن الأطفال الذين يقضون سبع ساعات وأكثر، مع الأجهزة، هم أكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمشاكل التشتت وتركيز الانتباه.

وعن الآثار المرتبطة بالصحة الجسدية فتتلخص في: السمنة، جفاف العين، الصداع، التعب، والتوتر.. بالإضافة إلى آلام الرقبة الناتج عن اتخاذ وضعية خاطئة عند استخدام الأجهزة الذكية.

 ماذا نفعل..؟

تقول ليلى التركي “إن كل هذه المشاكل المترتبة على التصاق أيدي أطفالنا بشاشات الأجهزة ليس لها إلا علاج واحد هو التقليل من الوقت الذي يقضونه أمام الشاشة”. بمعنى آخر: أبعدوا الشاشات عن أيدي الأطفال قدر المستطاع فهي لا تقل خطورة عن المواد السامة.

لا تنهَ طفلك عن استخدام جهازه بلسانك.. وتلصق وجهك بجوالك

القانون أولاً

تشدد التركي “يجب على أولياء الأمور أن يضعوا قوانين لا بد من اتباعها والانقياد إليها فيما يتعلق بأوقات السماح والمنع من استخدام الأجهزة، على أن يكون الحزم هو العنصر الفاعل في تعاملهم مع الأطفال. أما الأهم من ذلك حسب التركي فهو مراقبة المحتوى الذي يقدم للصغار والإشراف عليهم.

لا تكن مزدوجاً

قوة الإرادة والتصميم والمثابرة كلها صفات مكتسبة يمكن للوالدين تقويتها عند أطفالهم، على أن تكون هذه الصفات حاضرة واضحة في شخصية كل من الأب والأم. الأطفال لا تعنيهم التعليمات النظرية، ولا تؤثر فيهم، بمقدار تجسيدها حية في تصرفات الوالدين. فليس لائقاً أن يحرم أب طفله من جهازه بدعوى الخوف من الضرر ويرى الولد أباه متعلقاً بهاتفه طوال اليوم، وحينما نقرر أن نسحب الجهاز المحمول أو التابلت من أيدي أطفالنا فلا بد أن نوجد لهم البدائل الممتعة والمفيدة ولعل من أبرزها الألعاب الحركية الفردية والجماعية والاهتمام بالهوايات والمواهب وتنميتها.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com