الملك السابع في الذكرى السادسة

جمال الحمود

في الذكرى السادسة للبيعة ومع كثرة وتزاحم ما يمكن الحديث عنه من إنجازات ونجاحات في سلسلة متواصلة والتي تأتي امتداداً لمسيرة عمرها تسعون عاماً، بدأت منذ عهد الملك عبد العزيز يرحمه الله مع توحيد البلاد، واستمرت على يد أبنائه ممن تولوا الحكم يرحمهم الله، الذين كانوا أمناء على هذه المسيرة، وصولاً لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله.

 إذاً هي مسيرة بناء متواصلة لم تتوقف. وقد كان لكل ملك منهم إنجازاته ونجاحاته. لكن ما يدفعنا إلى القول بأن عهد الملك سلمان يحفظه الله تميز بالعديد من الإنجازات هو بمقياس ما يتعرض له العالم من انتكاسات ويمر به من أحداث أرخت بظلالها على أقوى الدول والإتحادات بسبب جائحة كورونا التي عصفت بالعالم وحصدت عشرات الملايين من الإصابات والوفيات في واحد من أسوء الأوبئة التي عصفت بالعالم.

 وهنا ومن وحي مناسبة ذكرى البيعة السادسة لن أسترسل في تعداد الإنجازات والنجاحات بل سأتوقف عند محطتين أساسيتين في مسيرة حكمه منذ تولى مقاليد الحكم كملك للبلاد يحفظه الله.

المحطة الأولى وتتمثل في نقل المملكة إلى المكانة التي تليق بها سياسياً واقتصادياً إذ أصبحت الرقم الصعب والمهم في استقرار إقتصاد العالم والذي أهلها وعن جدارة بحجز مقعدها في قمة العشرين وترؤس دورتها الحالية من جهة. وفتح الاقتصاد والإستثمارات المحلية والعالمية من خلال مشاريع عملاقة على كافة الصعد وفي شتى المجالات، وهو أمر لم تبلغه كبريات دول الاقتصاد العالمية التي تراجعت اقتصادياتها وأصابها الركود بسبب الجائحة ما دل على قوة الاقتصاد من جهة وصوابية القرارات التي نظمت هذا الإجراء والحكمة في التعامل مع هذا التراجع العالمي للاقتصاد ما جنب البلد أي انتكاسات أو خسائر تؤثر على تسيير شؤون البلد أو تردي اقتصاده بشكل عام.

المحطة الثانية وهي المواطن إذ ومنذ توليه يحفظه الله  لمقاليد الحكم وضع نصب عينيه وفي سلم أولوياته الاهتمام بالمواطن السعودي وهو ما ادل عليه شواهد كثيرة أثبتتها الجائحة الأخيرة. ففي الوقت الذي كانت فيه الدول المصنفة على الدول الصناعية والمتقدمة تتخلى عن مواطنيها وأخرى تعجز عن إنقاذ مواطنيها من الموت الذي خيم على هذه الدول، شاهدنا حرصه يحفظه الله بالتوجيه لكل الجهات الحكومية المعنية ببذل كل الجهود وتقديم كافة التسهيلات اللازمة لحماية المواطن وتجنيبه التعرض لهذا الفايروس، وعلاج المصابين، وتجنيد كل الطاقات المادية والبشرية وبلا حدود من أجل سلامة وصحة أبنائه، أبناء هذا الوطن الغالي والمقيمين فيه.

 ليس هؤلاء فحسب بل طاول أبناء الوطن المتواجدين بالخارج ولأسباب متعددة وشمل بعطفه أيضاً أبناء الدول الشقيقة في مجلس التعاون. لقد كان لرؤيته السديدة يحفظه الله الأثر في مكافحة هذه الجائحة والحد من تأثيرها وهو ما نلمسه اليوم من تناقص في أعداد الإصابات الآخذة بالتناقص وقريباً بإذن الله تلامس الصفر في الوقت الذي عاودت الإصابات في دول العالم تسجل أرقاماً كبيرة. 

هذا ودون استعراض ما حفل به عهده الميمون على المستوى الداخلي من قفزات نوعية وخطوات عملاقة لمس نتائجها المواطن والمقيم وشاهدها القريب والبعيد.

في هذه الذكرى السعيدة يسعدني أن أتقدم لمولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين بأجمل التهاني والتبريكات مقرونة بالدعاء إلى الله سبحانه أن يحفظ قيادتنا الرشيدة وأن يمده بعون منه وتأييد وتوفيق وتسديد لخدمة هذا الوطن الغالي أطهر بقاع الأرض ونجدد بيعتنا لمليكنا سلمان العزم والحزم مفتخرين بشرف الانتماء لهذا الوطن ومعلنين خالص الولاء لقيادته. فمنكم يحفظكم الله الأمر ومنا السمع والطاعة.

حفظ الله مليكنا وولي عهده والوطن. وكل عام والجميع بخير في كنف حبيب قوبنا أبا فهد ملك القلوب .

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×