[تعقيب] الإعدام عقوبة من يحوز صحيفة معارضة للحكومة التركية

جلال الهارون

نشرت صحيفة صبرة الالكترونيه في ٢٥-٧-٢٠٢٠م مقالاً للسيد عدنان العوامي بعنوان “حقيقة الصراع بين طالب النقيب ومنصور بن جمعة”.

وفي وقتها تواصلت مع السيد عدنان (أبي احمد) وأخبرته باطلاعي على ملف محفوظ في الأرشيف البريطاني يحتوي على معلومات إضافية مهمة بخصوص هذا الموضوع ووعدته بنشر تعقيب على مقاله.

بحثت عن الملف في مكتبتي ولكن تعذر عليّ حينها العثور عليه، لذا تأخرت في نشر التعقيب الذي وعدت أبا أحمد به.

ولكن وقبل أيام وعن طريق الصدفة عثرت على ذلك الملف، وهنا تجدون التعقيب بخصوص قضية الخلاف بين السيد طالب باشا النقيب والحاج منصور بن جمعة.

في العقد الاخير من حكم السلطان عبد الحميد الثاني  (١٨٩٩-١٩٠٩م) ساد نوع من الفوضى والتخبط الاعلامي نتيجة اتساع الطباعة وانتشار الصحف التي كانت تمثل صيحة ذلك العصر.

انقسمت الصحف في تلك الفترة إلى ثلاث فئات رئيسة:

  • صحف تمثل رأي الأحزاب السياسية،
  • وصحف تمثل رأي المعارضة،
  • وصحف تمثل رأي الدولة العثمانية.

الصحف المعارضة تطبع في فرنسا أو إنجلترا أو مصر، وكانت تجد طريقها إلى القراء العرب والمسلمين بشكل منتظم عن طريق السفن البخارية التي كانت تنقل البريد إلى موانئ المستعمرات الإنجليزية في كل من مسقط والهند والبحرين.

وفي ذلك الوقت استخدم حكام الولايات العثمانية الصحف والمجلات كوسيلة سهلة لتشويه سمعة خصومهم السياسيين سعياً إلى إسقاطهم. وكان من بين أخطر التهم التي كانت تُروَّج تهمة امتلاك صحف أو مطبوعات معارضة للحكومة التركية أو تهمة بيع الأسلحة، وكانت عقوبة هذه التهم الإعدام.

وكتب التاريخ مليئة بمثل هذه القصص، فقد ألقت الحكومة التركية القبض على عبدالعزيز سالم البدر، وهو تاجر كويتي معروف، أثناء زيارته للبصرة بتهمه حيازة جريدة “الخلافة” التي كانت محظورة في جميع الولايات العثمانية، وواجه عقوبة بالإعدام، ولكن ونظراً لأن التهمه لم تثبت عليه فقد أفرج عنه بعد تدخل الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت، وقتها.

وكذلك الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني شيخ دارين الذي اتُّهم أيضاً من قبل الحكومة العثمانية بجلب مئة نسخه من كتاب “طبائع الاستبداد” تأليف الشيخ عبدالرحمن الكواكب، من مصر وكان هذا الكتاب أيضا ممنوعاً من التداول.

والشيء ذاته حدث مع الحاج منصور بن صالح بن جمعه الذي دخل في صراع مع السيد طالب باشا النقيب متصرف الأحساء خلال الفترة من ١٩٠١م إلى ١٩٠٣م، ونتيجة لذلك اتهم النقيبُ ابن جمعه بالتهمة؛ حيازة مطبوعات ممنوعة والمتاجرة بالسلاح، وقد تمكن منصور بن جمعة من تبرئة جانبه بإرسال رسالة إلى السلطان العثماني.

وفي هذا السياق عثرت على ملف محفوظ في الأرشيف الانجليزي برقم (IOR/R/15/1/553) وتاريخ ٢ يناير ١٩٠٦م جاء فيه خبر سفر الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني شيخ دارين إلى مسقط وقيامه بشراء منزلين وحصوله على منزل ثالث هدية من السلطان فيصل بن تركي البوسعيدي حاكم عمان.

وتفيد الرسالة أيضا بأن سبب قرار الفيحاني وكل أفراد أسرته راجع إلى خوف (بن عبدالوهاب) من الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة العثمانية ضد السيد طالب باشا النقيب متصرف الأحساء السابق الذي هاجم منزل ابن جمعة وصادر ممتلكاتهم.

وفيما يلي ترجمة نص الرسالة:

مذكرة

بخصوص أعمال محمد بن عبدالوهاب

٢ يناير ١٩٠٦َم

وصل جزء من عائلته، وفي الحقيقة حضر هو إلى هنا لقضاء وقت طويل في مسقط في المستقبل، ويرجع السبب في ذلك كما يقال إلى الخوف من إجراءات الحكومة التركية الأخيرة التي اتخذت ضد السيد طالب باشا المتصرف السابق في البصرة الذي استولى على ممتلكات الشيخ منصور من أهالي القطيف قبل نحو ثلاث سنوات، ويذكر أن محمد يبحث حالياً عن بيت آخر.

ومما يؤكد حقيقة تفكير الشيخ الفيحاني بالانتقال إلى مسقط نرفق أيضا هذه الوثيقة، وهي نسخه محفوظة في مكتبتي تفيد بامتلاك شيخ دارين منزلاً في مسقط في تلك السنةـ وهذا المنزل هو المنزل الثالث كان هدية من حاكم مسقط.

وانا اختم تعقيبي السريع هذا أود التنبيه إلى أمر مهم، هو أن تاريخ هذه المنطقة غني بالأحداث التي ما زالت في حاجه إلى مزيد من البحث والدراسة.

اقرأ أيضاً

[ميناء القطيف 24] حقيقة الصراع بين طالب النقيب ومنصور بن جمعة

 

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×