بنشري مع مرتبة الشرف

عبدالله حسن آل شهاب

 تطبعت أعيننا ومخيلتنا منذ أن وعينا الحياة أن نشاهد مختلف الملوثات البصرية كما أطلق عليها إصطلاحا معالي وزير الشؤن البلدية والقروية في تعميمه الأخير الذي وجهه لكل قطاعات وزارته بما فيها المجالس البلدية منتقدا ضمنا ضعف أدائها .

عندما تطلب منك سيارتك تغيير زيت محركها أو إستبدال أحذيتها التي أنهكتها الحرارة وحفر الشوارع وشقوقها فإنك قطعا تتجه لأي محل بنشر وتغيير زيت… مستحضرا تلك الصورة الكالحة لمنظر الزيوت المحروقة التي تلوث أرضية المكان وتلطخ جدرانه الداخلية منها والخارجية

ستتخيل علب أنواع الزيوت وكراتينها وأغلفتها والكفرات المتقطة وهي ملقاة هنا وهناك على جوانب الورشة بل قد يتعداه إلى رصيف الشارع و الأراضي الفضاء المجاورة لها في منظر بات مألوفا وطبيعيا جدا لمحل يمارس هذه المهنة خاصة إذا كانت الرقابة البلدية تمر بحالة بيات شتوي مزمنة .

وإذا كان لكل قاعدة شواذ …فهذا البنشري البسيط أستطاع أن يخرج من هذه القاعدة وأن يقلب الصورة التي أنطبعت في أذهاننا ولازالت عن محلات البنشر وتغيير الزيت

ورغم بساطة المحل وصغر مساحته إلا أن صاحبه حوله إلى لوحة خضراء ممزوجة بأيماءة فنية جميلة توصل رسالة سريعة لمن يشاهد شكل السيارة المرسوم بالأشجار المشذبة أن هذا المحل لخدمة السيارات.

الزائر لهذا البنشري يلمس نظافة الأرضيات ويشاهد الأشجار المشذبة وبعض الحوليات والأسيجة النباتية والريحان التي تملأ المكان جمالا وبهجة .

أضف لذلك…أقتطع جزء صغيرا من المحل وحوله إلى إستراحة زجاجية مكيفة مزودة بكراسي الجلوس النظيفة تتوسطها طاولة للشاي والقهوة مخصصة للزبائن  .

مقابل هذه الصورة الجميلة لهذا البنشري الأنيق ..هناك مئآت  المحلات والمعارض والمطاعم والمتاجر الكبيرة ذائعة الصيت وبعضها تبعد عن هذا البنشري بمسافة حذفة حصاة تستخسر  أن تزرع شجرة أو زهرة .

من وجهة نظري المتواضعة أن صاحب هذا البنشري جدير بأن يكرم من قبل البلدية وأن يمنح شهادة شكر وتقدير على ذوقه الجميل وإسهامه في تخضير وتجميل محله والمنظر العام  وحرصه على إضفاء البهجة والجمال .

ولو لم يكن المحل بنشريا لما سطرت في حقه هذه السطور البسيطة .

شكرا لكل من ينشر الخضرة والجمال

شكرا لكل من يرفع  الذوق العام

شكرا لكل من يسعى لتغيير المألوف.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com