ماذا تعني كلمة “صُبرة”…؟!

حبيب محمود

 الأسئلة ما زالت تتكرر علينا في “صُبرة”؛ عن معنى اسم الصحيفة التي ما زالت في أشهرها الأولى. شخصياً؛ أهّلتُ نفسي ـ وزملائي ـ لتلقي الأسئلة على نحو لا يتوقف، منذ اتخاذ قرار الاسم قبل إطلاقها مطلع العام الميلادي الجاري. واجهنا السؤال، وما زلنا نواجهه، وسوف نستمر نواجهه إذا كتب الله لـ “صُبرة” الاستمرار في الصدور.

ولن يُزعجنا الأمر. على العكس؛ إنه سؤالٌ مُرحَّبٌ به، والإجابة عنه مُتاحة..!

“صُبرة” اصطلاحٌ زراعي انقرض بانقراض الحاجة إلى استعماله بين الفلاحين والمُلّاك في “تشغيل” البساتين. “الصُّبرة” هي مجموع ما يسلّمه الفلاح القديم للمالك من قِلال التمر في نهاية الموسم. أو لنقل هي مجموع ما يحصل عليه مالك البستان من الفلاح من قِلال التمر في نهاية الموسم. يتفق الطرفان على ذلك منذ بداية التعاقد. ولكل بُستان “صُبرته”.

 اخترنا هذا الاسم لأن كلمة “صُبرة” ترمز، في المفهوم الاجتماعيّ القديم، إلى مزيج من الثقة والالتزام والصبر. الثقة يمنحها مالك البستان فلّاحاً محترفاً. والالتزام يحرص عليه الفلاح. والصبر يتبادله الطرفان. وفي نهاية الموسم؛ يُقدّم الفلّاح للمالك العدد الذي اتفقا عليه من قلّات التمر، ليحصد كلٌّ منهما ما هو حقٌّ له في شروط التعاقد.

هكذا اختزلت كلمة “صُبرة” كلّ هذه المداليل، لتكون عنواناً رئيساً لكل عقد تضمين (إيجار) بين مالك وفلاّح. كلا الطرفين يصبر، وكلاهما يثق، وكلاهما يلتزم.

يصبرُ المالك على الوقت وعلى إجراءات الفلّاح وطريقته في “تشغيل” الأرض، وفي النهاية يأخذ صُبرة بستانه صافية.

يصبر الفلّاح على شروط الطبيعة وتطلُّب الحرفة وصعوبات المواسم، لكنه في النهاية يحصل على ما يفيض عن الصُبرة من نتاج كدّه وتعبه في الأرض.

صحيحٌ إن تطبيقات نظام “الصُّبرة” لم تكن مثاليةً في مجتمع سواده الأعظم من الفلّاحين يتنافسون في الحصول على عقود “التضمين” فيما بينهم إلى حدّ انحشارهم حشراً في زوايا “العرض والطلب” الضيقة؛ لكن مفهوم “الصُّبرة” ـ في ذاته ـ كان أساساً قانونياً لطرفين مستفيدين: أحدهما يملك الأصول ورأس المال، والآخر لديه مهارات التشغيل والإنتاج..!

هذا الأساس القانونيُّ التعاقديُّ؛ هو ما جعل من الطرفين شريكين يتقاسمان الغلّة، وعلى كلٍّ منهما أن يثق في الآخر، ويلتزم معه، ويصبر عليه.

اخترنا اسم “صُبرة” للصحيفة تأسيساً على فهمنا لهذا الارتباط الإنساني القائم على ثلاثيّ الصبر، والثقة، والالتزام. خاصّة أن استعمال هذا المصطلح، وآلياته، لم يكن محصوراً في القطيف، بل هو شائعٌ على مستوى عريض في واحات المنطقة الشرقية السعودية، إضافةً إلى مملكة البحرين.

اخترنا اسم “صُبرة” لأنه ذو مداليل لا يمكن خنقها بحالة إقليمية أو مذهبية أو فئوية، أو حتى طبقية. حكم نظام “الصُّبرة” علاقة الإنسان بالإنسان، على أساس الشراكة والالتزام.

هذا ما يعنيه اسم “صُبرة” ببساطة.. اسمٌ من موروث الإنسان واتصاله بالأرض.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com