قُديح 3

أمجد المحسن

إلى القُديحِ فإنِّي فارغٌ قَدَحي،
ومالئٌ ليَ من أسمائِها قَدَحا

صُغرى ولكنَّها مشحونةٌ حِقَباً ،
كأنَّها شطرُ بيتٍ مُثقلٍ مِدَحا

أو أنَّها فُلْكُ نوحٍ ، كلُّهمْ ركبُوا
فيها ، ولم تُحرمِ الأبدالَ والصُلَحا

أمشي على هَدْيِ شِعري نشوتي أبداً،
وليس همِّيَ مَن جافَى وَمَنْ نَصَحا

عرَّافُ تُربةِ أرضٍ صار معدِنُها
في أهلِها خُلُقاً إنْ شَحَّ أو سمَحا

يا حاملَ الكامرا، ما أنتَ فاعلُهُ؟
فلتصطد الكامِرا البرقَ الذي لَمحا

فحسْبُها تَتَمَرْأَى في السُّطوحِ ، كَمَنْ
تحضَّنَ البحرَ عند السِّيفِ إذْ سَرَحا

وقال : أعرفُ هذا البحرَ ! ، تعرفه ؟ ،
لا يعرفُ البحرَ مَن لم يعرِف البُرَحا

وكم تزيَّتْ بزيِّ الصّبرِ عاشقةٌ،
لم تبلغ الكامرا قلباً بها جُرِحا

قُل للقُديحيِّ أهل الأريحيَّةِ، مِنْ
أينَ اسْتَقَيْتَ النَّدى ، من أيَّةٍ رَشَحا ؟

مِلْ بي على عينِ لبَّانيَّةٍ سقَطَتْ
سهواً كجرَّةِ طينٍ ، وانتهتْ شَبحا

هيّا بنا لقوافيها ، أعرِّفُها
نفسي ، وأطلُبُها الدّهرَ الذي جَنَحا

ولا تقُلْ ليَ : لا شيءٌ هناكَ سِوى
كتابةٍ بيدِ السّاقي .. صحا فمَحا !

فربَّما امرأةٌ قال الحليبُ لها :
تمثَّلي بي قواماً ، وارتدتْ فَرَحا

لاذَتْ ، كما خفيَ المعنى ، بمشْمَرِها ،
خوفَ الغريبِ ، وأغواني الذي سَنَحا !

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com