“دكّان الفريق” يتجوّل بالخرّاري في “زرانيق” القرى مشروع "رائحة المكان" يرصد ساعات الهدوء في محلّات منسية

القطيف: فيصل هجول

من قرية إلى قرية، ومن “زرنوق” إلى “زرنوق”.. هكذا وجد الفوتوغرافي محمد الخرّاري نفسه يتجوّل في بلدات القطيف، باحثاً عن تلك الدكاكين التي ما زالت جزءاً من ذاكرة المكان ورائحته لأجيال متعاقبة. تلك الدكاكين التي يملكها أبناء القرية أنفسهم، ويعملون فيها بأنفسهم، قبل أن تدهم العمالة الوافدة الحياة التجارية والبيع بالجزئية.

اليوم، وفي معظم قرى القطيف؛ لم يتبقّ إلا عدد بسيط من هذه الـ “دكاكين”.. لم يتبقّ من عمرها أكثر مما مضى. ويبدو أن الخراري استشعر ضرورة توثيقها بما يستطيعه عبر عدسته التي أنجز بها الكثير من توثيق حياة الشارع.

وقد يكون ما التقطه الخراري اليوم مجرد صورة توثيقية، إلا أن هذه الصور وربما في مستقبل قريب ستكون قصصاً تروى لجيل لم يعرف عن تلك الـ”دكاكين” إلا ما سمعه من أجداده. وهذه تجربة معروفة عند عشرات من هواة الفوتوغرافيين الذين صوّروا دكاكين وباعة في العقود الماضية، ثم أصبحت صورهم بمثابة الوثائق الاجتماعية.

الخراري سمّى مشروعه الفوتوغرافي “رائحة المكان”، جال في معظم قرى القطيف، وما زال مشروعه مستمراً، و”دكاكين الطيبين” زاوية من زواياه. يقرأ الخراري تلك المشاهد ويرويها لـ “صبرة” بقوله “من خلال زياراتي المختلفة لإكمال مشروع “رائحة المكان” لفتتني هذه المشاهد منذ زمن، لفتني أنه في كل منطقة وخصوصاً في القرى والحارات البسيطة تواجد هذه الـ “دكاكين” التي لن أسميها “بقالة”، لكون أغلبها يوفر أكثر مما توفره البقالة، بالرغم من كونها تخدم مساحة صغيرة من المنطقة المجاورة لها، لذلك أُشاهد أن بعض رفوف الحليب لا يحمل أكثر من 5 علب والحال كذلك بالنسبة للحلويات أو الأجبان وغيره”.

 
ويرى الخراري من واقع زياراته المتكررة أن صاحب الـ “دكان” لا يتطلع للربح التجاري “أجلس بعض الأحيان قرابة الساعة في أحدها دون أن يدخل زبون واحد، وهذا يعطي دلالة على أن العائد المادي قد لا يكفي حتى لتغطية تكاليف الدكان، ولعل بقاء صاحب الدكان على دكانه من باب أن يشعر بأنه شخص مُنتج وليس عالة، ويتضح ومن خلال ما يتوفر في الـ “دكان” مثل شاشة التلفاز ـ على سبيل المثال ـ أن المكان بمثابة مجلس ولقاء أحبة أيضاً، يقضي فيه صاحب الدكان وأصدقاؤه وقتهم ليقتلوا ساعات الفراغ قبل أن تقتلهم”.

يضيف الخراري “أظن أن بعض هذه الدكاكين لها ارتباط وحنين خاص لمن كان بالأمس يرتادها، فمجرد ذكر اسم تلك البقالة أو ذلك الدكان على مسامعهم تفيض المشاعر ويعاد شريط الذكريات، لذلك من الجميل أن نحفظ هذه الرائحة في صورة ونرويها قصة”.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×