عن الشكلانية الدينية..

حبيب محمود

ربما لا يريد الشكلانيون أن ينتبهوا إلى المنطقة المختلطة بين ما هو دينيٌّ وما هو اجتماعيّ، بين ما هو روحيٌّ فرديٌّ وما هو صُوريٌّ جَمعيٌّ. المنطقة مختلطة بالفعل، وملتبسة على النحو الذي قد تُؤَّدّى فيه بعض العبادات صوريّاً لا أكثر.

وعلى سبيل التمثُّل؛ فإن صلاة الجماعة ممارسة روحية جماعية. تشريعها المستند إلى نصوص جازمة يُماهيّ فيها الرُّوحيّ بالجمعي. الممارسة هي أداءٌ روحيٌّ “فردي” مع “الجماعة”، بشروطٍ فقهية خاصة.

لكنّها يُمكن أن تستحيل ممارسة جَمعية فحسب، حين يُضطر الناس إلى ممارستها تحت ضغوط خارجة عن الرغبة الحرّة في أدائها. قد تصدر الضغوط عن قانون ما تنفذه مؤسسة، أو يفرضه تفكيرٌ جماعيٌّ اجتماعي، أو تصطنعه صورةٌ مطلوبة للشكل الاجتماعي.

المغزى الأخلاقي في القانون هو حماية حق الأفراد والجماعات في ممارسة العبادات، وليس إجبارهم عليها. العبادة فعلٌ حرٌّ هدفه الامتثال الى المعبود، لا القانون. بإمكان الجُنب أن يصطفّ مع المصلين جماعة، وبإمكان المُفطر أن يمتنع عن الأكل أمام الناس، وبإمكان الحاجّ ألا يُكمل الطواف.. العلاقة الصميمة بين المعبود والعابد سرّيةٌ في حقيقتها. ثمة ذمةٌ لم تبرأ. لكن الظاهر غير مدقّق بالضرورة.

لا يوجد قانون قادر على ضبط النية، والتحقُّق من انسجام الأداء الفنّي مع الفقه. القانون قد يحكم المعاملات وآلياتها، لكن لا دور له في تخليص العبادات من الشوائب التي قد تصل بالعمل إلى مستوى “عدم براءة الذمة”.

لا يوجد قانون لديه سلطة على النفاق والرياء والعُجب، كما هي سلطته على الغش والأرْش والغبن وسائر الأحكام والمعاملات التي يدخل فيها أطرافٌ غير الربّ.

ما لا يريد الشكلانيون فهمه والانتباه إليه؛ هو استحالة التعاطي مع الرّوحيات على النحو الذي يفعلون. ولذلك؛ فإن غاية ما يُنجزونه هو بناء نظام تفكير جمعيّ يُحرج الأفراد، ويضطرّهم إلى الامتثال إلى ما يمكن وصفه قانوناً. وتأتي المحصّلة كما قال مثل قديم: ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج..!

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com