السقراطيون في عامهم الأول

أثير السادة*

 

 على باب سقراط يتواعد صديقنا الدكتور هادي الشيخ ناصر وثلة من الأصدقاء، لا يتجاوز عددهم عدد الحواريين الذين كانوا يحضرون درس سقراط في أثينا، في مقهى متخيل يقدم كؤوسا من الأسئلة، وتماريناً طويلة على الحوار، كواحدة من أكثر الصور رسوخاً في الأذهان عن سيرة الفيلسوف الذي عالج وجوده بصناعة الأسئلة.

هناك يستغني الطبيب عن سماعته وعن ساعة الراحة بجولات الحوار الأسبوعية كعنوان للعافية الذهنية، يجمع من الأسماء والوجوه ما يكفي ليطير الحوار بجناحين في سماء الموضوعات التي تولد من لحظة اللقاء، يصر العابرون من هذا المقهى على معرفة السؤال موضع النقاش مسبقاً، فيصر على أن يكون المشي إلى أسئلة الحوار عفويا وبالتصويت الحي، حتى يصبح البحث عن السؤال في ذاته طقساً من طقوس الحوار.

للحضور في هذا المقهى مد و جزر، كما أن للأسئلة حرارة وبرودة، بيد أن شراع الرغبة في ديمومة هذا الطقس يجعله يمضي ضمن روزنامته الصارمة، كسهرة لاصطياد الأسئلة، والنبش في احتمالات الحقيقة، يعرف تماماً بأن الطريق إذا ضاق بأحلامه سيتسع بالإمعان في طلبها، وهو الذي يرسم طريق التشافي لمرضاه صباحا، ويحاول تحصين عقله من آفات الكسل في المساء.

مر عام على أول قنديل أضاءه في مقهى سقراط، والطريق موعود بالكثير من القناديل، مسافة زمنية تكفي للانتصار على احتمالات الفشل، وعلى امتلاك مفاتيح الحوار والأسئلة، وقت يهب صاحب سقراط قوة وثقة، كما يهبه القلق على صورة المقهى في سنينه القادمة، فالضوء الذي يكفي للصلاة باتجاه الحوار، يراد له أن يهب القدرة على كتابة هذا الحوار وتحويله إلى معرفة، إلى تجاوز صورة الطقس باتجاه صورة الفعل الثقافي، الذي يهب الآخرين الوسائل والأدوات وحتى اللغة.

بإمكان مقهى سقراط أن يستعيد روح الجماعات والنوادي الثقافية العربية التي أسست لظواهر أدبية وثقافية في القرن الفائت، وأن يصبح المقهى منصة للعبور إلى ثقافة تبجل الحوار، وتستثمر في صناعة الأسئلة، وتدفع أبناءها لاجتراح المزيد من الأسئلة كطريق للعبور إلى مستقبل نستحق العيش فيه.

فتحية لطبيب الحوار.

______________

*من صفحته على الفيس بوك

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com