الدكتور الربح.. مسؤول “تطمّن” وطواريء صفوى.. أصيب بكورونا في الخطوط الأمامية رجّح انتقال العدوى إليه خلال إسعاف مصاب رغم كل الاحترازات

القطيف: شذى المرزوق

أن يصاب أو حتى يستشهد الجندي في الخطوط الأمامية؛ فهذا أمر طبيعي، فهو على خط النار في مواجهة العدو مباشرة، كذلك هو الحال مع الكوادر الطبية والتمريضية والإدارية العاملة في المنشآت الصحية هذه الأيام، فما بالك بمن يعمل في عيادات “تطمن” للكشف المبكر عن حالات الإصابة بفيروس كورونا المُستجد (كوفيد-19)؟.

فـ”مهما كان مستوى الاحترازات؛ يبقى الخطر محدقاً”، هكذا فسر الدكتور عبدالعزيز آل ربح رئيس قسم الطوارئ في مستشفى صفوى، مسؤول عيادة “تطمن” في المستشفى ذاته، سبب إصابته بفيروس كورونا قبل أيام. فعيادته تستقبل يومياً عشرات وربما مئات الأشخاص المُشتبه في إصابتهم بالفيروس.

إصابة غير مفاجئة

آل ربح، الذي يحمل شهادة البكالوريوس من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل في الدمام، وتخرج منها طبيباً بشرياً عام 2017، لم يتفاجأ بالنتيجة الإيجابية للفحص الذي أجراه، فمجال عمله يجعله مهدداً بخطر الإصابة، فهو يواجه يومياً حالات متفاوتة ما بين مشتبه، ومصاب، وحتى الحالات الحرجة، مشيراً إلى نقله حالة مصاب للتنويم في مستشفى آخر في الأسبوع  السابق لإصابته، ملمحاً إلى احتمال انتقال العدوى إليه خلال عملية النقل.

وقال لـ”صبرة” “على رغم اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية والتزامها؛ إلا أن أمر الإصابة يبقى احتمالاً وارداً”.

بدأ الدكتور آل ربح مرحلة العزل المنزلي منذ الأحد الماضي، بعد أن شعر بأعراض أثارت شكوكه في احتمال الإصابة.

من الأعراض إلى العزل

وأضاف “وجدت نفسي اعاني من إجهاد شديد بعد قضاء ليلة تذبذت فيها درجة الحرارة في الارتفاع، وتوجهت قبيل الظهر، وفي الـ11 ظهراً تحديداً لمستشفى صفوى، وللعيادة ذاتها التي لطالما استقبلت فيها الحالات المشتبه فيها، للكشف، وبعد أن عملت المسحة كانت النتيجة ايجابية”.

وأكمل ابن العوامية حديثه “الآن؛ وبعد 6 أيام من استلامي النتيجة وقضاء فترة العزل؛ أجدني بحال أفضل وأعراض مستقرة، ما عدا ارتفاع مسائي لدرجة الحرارة، أعالجها بالخافض كل 6 ساعات، وبالتغذية السليمة”.

عناية أسرية

الطبيب الشاب ذو الـ29 ربيعاً، محفوف بالعناية والاهتمام من والديه وأخوته وأسرته، في فترة العزل التي يقضيها الآن في غرفة خاصة في منزل والديه حيث يمكث هو وزوجته. ولأنه بعيد عن التجمعات والخروج، فمكان وجوده فقط هو المستشفى والمنزل؛ لذا أبلغ مركز الطب الوقائي بعد تواصلهم معه لمعرفة المخالطين، عن 4 أشخاص فقط في أسرته، يخشى إصابتهم بفعل المخالطة، وجاءت نتيجتهم “سلبية ولله الحمد” كما قال.

الزوج سبعيني والزوجة خمسينية

لا يبدو من حديث آل ربح أي أسى أو حزن على ما أصابه بسبب عمله، فلقد منحه لحظات سعيدة، أبرزها لحظة نجاة سيدة مصابة بالفيروس، والتي يصفها بـ”الكبيرة والاستثنائية”، عازياً سعادته إلى أن نجاة هذه السيدة الخمسينية المصابة “كانت نجاة لزوجها ذي الـ70 عاماً، والذي أصيب بحالة هستيرية من الخوف عليها”.

مواقف كثيرة وحالات متعددة واجهها هذا الطبيب، لعل حكاية هذه السيدة أبرز ما يسترجعه، فلقد أثرت فيه، وبقيت خالدة في ذاكرته، إذ كان عليه حسم الموقف بقرار تنويمها، قائلاً “رجل سبعيني وزوجته الخمسينية، زارا عيادة تطمن حيت كانت الزوجة تعاني من أعراض كورونا المُستجد؛ حرارة وضيق في التنفس، وبعد إجراء الفحوصات وجدنا أن من الأفضل تنويمها، لملاحظتها وأخذ العلاج المناسب”.

إلا أن آل ربح أضاف “بدت على الزوج أعراض هستيرية، خوفاً عليها من ألم الفراق وإن لبضعة أيام، فحرصه وخوفه عليها كان واضحاً ومؤلماً”، بعد أيام من العلاج استقرت حال الزوجة، وخرجت من المستشفى.

مواجهة دائمة مع الخطر

ولتجنب هذه اللحظات يرى الدكتور عبدالعزيز آل ربح “أن علينا عدم التغافل عن سبل الوقاية والاحتراز، حتى لا نخسر من نحب”.

الاحتراز لا يقتصر على عوام الناس، بل يشمل حتى الكوادر الطبية والتمريضية، وقال آل ربح “إن مجال عملنا يجعلنا في مواجهة دائمة مع الخطر، مما يوجب علينا التزام تعليمات مكافحة العدوى من ناحية اللباس الخاص، ومعرفه طرق التعامل مع الحالات المشتبه بهم، وتطبيقها”.

أحمي عائلتي من نفسي

يعمل آل ربح في مستشفى صفوى منذ ثلاث سنوات، ودوره يكمن في فحص المرضى اللذين يعانون من أعراض حرارية وتنفسية، ويعمل من الثامنة صباحاً وحتى الرابعة مساءً، وأحياناً من الرابعة مساءً إلى منتصف الليل.

وأشار إلى أن الأولوية بعد نهاية الدوام هي لحماية عائلته، حتى من نفسه، ورغم انه يعيش هو وزوجته مع والديه؛ إلا أنه يتوخى الحذر في تطبيق التدابير الوقائية التي تساهم في حمايتهم من عدوى الفيروس الذي اجتاح العالم، ومازال عدد الإصابات به يسجل ارتفاعاً.

وأكد أن اتباع التعليمات والاحترازات الصحية بشكل مستمر ومكثف والحفاظ على التباعد هو الأفضل لسلامة الجميع، وعدم تعرضهم لأي مكروه.

لنتكاتف أمام الخطر

ومن منطلق الإحساس بالمسؤولية، وجه الدكتور عبدالعزيز آل ربح، نصيحة للمجتمع بقوله “أعداد الإصابات في ازدياد، وأعداد المخالطين أيضاً في ازدياد، وإذا أردنا ان نعود لما كنا عليه من حياة طبيعية آمنة؛ علينا التزام التعليمات الوقائية التي تحث عليها الدولة تكراراً، كي نحافظ على من نحبهم ونحب العيش بينهم، فيجب علينا جميعاً التكاتف، وأن نكون مجتمع واع يُدرك ما حوله من خطر”.

‫3 تعليقات

  1. الف الحمد لله على سلامتكم .
    نفتخر بكم جميعاً – خطوط الدفاع الأمامية – كوادر طبية . جزاكم الله عنا خير الجزاء ..

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×