فؤاد مشيخص لـ “صُبرة”: “المؤشر الإعلامي” خدمة مجانية.. ولا أربح منه قرشاً واحداً مجتمعنا يعرف الكثير عن الدول التي حولنا ولا يتابع واقع مجتمعه

المرأة تأخذ جزءاً من محتوى المؤشر لأنه محرّك في الحراك الاجتماعي

القطيف: غفران عويشير

في الـ 29 من ديسمبر 2017؛ أكمل “المؤشر الإعلامي” عامه التاسع، ودخل عامه العاشر من الصدور. وصباح هذا اليوم يكون قد صدر منه 3365 عدداً. وعلى امتداد كلّ هذه السنوات؛ لم يتوقّف الإصدار يوماً واحداً. وصباح كلّ يوم يجلس فؤاد المشيخص إلى جهاز اللابتوب الخاص به، ليقرأ الصحافة السعودية، ويستخلص منها ما يراه “مؤشراً إعلامياً”. ثم يبث رسائله الإليكترونية عبر وسائل التواصل.

“صُبرة” التقت فؤاد المشيخص لتعرف قصته مع المؤشر الإعلامي. المشيخص باحث إجتماعي في وحدة الحماية الاجتماعية في الدمام. وسبق أن عمل في الإخراج والتنفيذ الفني في صحيفة “اليوم” التي أمضى فيها 16 عاماً.

 فكرة

من أين أتتك فكرة أن تبدأ المؤشر الإعلامي؟

بدأت الفكرة من إحساسي بوجود نقص عام بالإطلاع على واقع الحراك داخل المجتمع السعودي خصوصا للطبقة المثقفة والعلمائية والموظفين وهذا بالتالي ينعكس على تأثرهم وتأثيرهم في الواقع، كنت أشعر بحجم البعد عن حقيقة الأحداث وتفاعل هذا الطبقات معها وأيضا هناك من يعتقد أن صحافتنا المحلية خاوية ولا يوجد فيها ما يُقرأ.

الصحافة تنقل جزءاً من واقع المجتمع، وتعكس التوجهات العامة لسياسات الدولة، ومن واجب كل مواطن ان يعرفها هذا التوجهات والسياسات.

الغريب أنني وجدت أثناء متابعتي مجتمعنا أن الكثير يتابع أحداث الدول التي حولنا بدقة وبالتفاصيل بينما هو لا يهتم ولا يتابع واقع مجتمعه. توجد عند الكثير بلادة في متابعة واقع وتوجهات الأحداث في البلد مما ينعكس سلباً على التفاعل مع الواقع. وعليه صنعت فكرة (المؤشر الإعلامي) اسماً ومحتوى، ويهدف إلى عكس صورة الواقع للمتابعين من خلال عين الصحافة السعودية.

 السنة العاشرة

كم عمر المؤشر الإعلامي الآن؟

في 29 ديسمبر 2017؛ أكمل المؤشر عامه التاسع ودخل العاشر. وصدر منه 3288 عدداً دون توقف مطلقاً. واستهلك أكثر من 10 أجهزة كمبيوتر، و2.860.560 دقيقة عمل أي 4,767.6 ساعة عمل ما يعادل 34.8 يوماً، حتى ذلك اليوم.

 مقاييس

ماهي المقاييس التي تُنشئ عليها نشرات المؤشر الإعلامي؟

المحتوي وعلاقته بالأحداث الاجتماعية هو محور الاختيار وأيضا أن يكون المحتوى في مضمونه مؤشر للحاضر ومؤثر في المستقبل والمؤشر يسلط الضوء على المتغيرات الاجتماعية والدينية والثقافية في الواقع السعودي من خلال عين الصحافة المحلية.

 المرأة في المؤشر

رُصد في نشرات المؤشر الإعلامي حيّزاً لقضايا المرأة السعودية، هل هذا انعكاس للإعلام السعودي أم اهتمامك بقضايا المرأة السعودية؟

المرأة في المجتمع السعودي محور الحراك الثقافي والاجتماعي والديني. وعليه أكيد ستكون المرأة محور مهم في الإعلام السعودي وبالتالي في المؤشر الإعلامي. المرأة تأخذ جزءاً من محتوى المؤشر الإعلامي مثلها مثل باقي المتغيرات في الواقع السعودي.

 خدمة مجانية

هناك مثل غربي يقول “إن أحسنت صنعة لا تقم بها بالمجان”…هناك الكثير من المؤسسات الربحية التي تستفيد من عملك بشكل كبير، ألم تفكر في تحويل عملك إلى عمل ربحي؟

أنا خريج علم اجتماع، وفي أي مجتمع متحضر تكون للخدمة الاجتماعية العامة دور قوي والمؤشر الاعلامي هو خدمة اجتماعية إعلامية بدون مقابل ومثل هذه الخدمات الاجتماعية تجدها موجودة في المجتمعات المتحضرة.

فالإنسان عندما يقوم بخدمة إجتماعية فهو يسدد دين عليه لمجتمعه وبلده, فعمليا هو أخذ الأجر مسبقا وعليه أن يقوم بتسديد ما عليه للمجتمع الذي درس وتعلم وتربى فيه.

الخدمة المجانية هي دين يدفعة صاحب الكفاءة للمجتمع.

انضباط

ما هو سر انضباطك في النشر يومياً؟ وهل فكرت في أن توقف العمل؟

الإنضباط هو عمليه أخلاقية يلتزم بها الإنسان بغض النظر عن المردود المالي، فكونك تقدم خدمة اجتماعية هذا يحتم عليك الإلتزام بها في وقتها دون ملل أو كسل. الخدمة الاجتماعية مثلها مثل عمل الإنسان في شركة ما. عليه الإلتزام بالدوام والدقة في الحضور.

الإلتزام يعني تقديم الخدمة بشكل منضبط في وقت معين ثابت لكل من يتابع المؤشر الاعلامي فمن المعيب أن يفتح مشترك بريده الإلكتروني ليطلع على المؤشر الاعلامي فلا يجده.

صدور 3365 عدداً إلى اليوم دون توقف.. حتى في حالات المرض والسفر

 تحديات

ماهي التحديات التي واجهتك؟

هناك عدة تحديات خاصة وتقنية.

التحديات الخاصة هي عند حدوث مرض لي أو سفر، وهناك تحدي آخر، هو الموازنة بين المسؤوليات العائلية والأسرية والعمل على إصدار المؤشر الإعلامي. وهناك انزعاج داخل العائلة من المؤشر لأنه يأخذ من وقتهم. ذلك وأنا أقوم بإعداده في وقت ميت من حيث الحركة الاجتماعية، وبالتالي أحاول أن لا يكون وقت إعداد المؤشر الإعلامي مؤثراً في حقوق الأسرة؛ مع ذلك هناك من أفراد الأسرة من هو مستاء من هذا الاستمرار.

أما التحديات التقنية فهي انقطاع الأنترنت أو خلل في الكمبيوتر أو المشاكل مع الإيميلات أو المجموعات أو المشتركين.

 معارضة

هل لاقيت معارضة على عملك؟

نعم هناك من لا يعجبه محتوى وطريقة الإختيار وأيضا طبيعة التركيز في مواضيع المؤشر الإعلامي، فأنا أتعامل مع المحتوى بطريقة إعلامية مهنية بغض النظر عن قناعاتي الشخصية، فالمؤشر الإعلامي هدفه أن يعكس توجهات الصحافة المحلية بغض النظر عن قناعاتي و عليه سيكون له معارضين من كل الاتجاهات، إن المحتوى الذي يصدر به المؤشر الإعلامي قد لا يروق إلى البعض وقد يعتبره البعض نوع من التحامل أو التركيز والحقيقة هي أنني أتعامل مع المحتوي بمهنية فقط.

جزء لا كلٌّ

أي مرتبة يأخذ المؤشر الإعلامي في أولوياتك اليومية؟

المؤشر الإعلامي خدمة اجتماعية مثلها مثل أي عمل اقوم به في سبيل خدمة بلدي فأنا لدي اهتمامات ومشاركات وحضور في خدمات اجتماعية أخرى فهو يأخذ جزءاً من وقت وليس كل وقت.

 توازن

هل راودتك مشاعر بالسعادة والفخر أو الخيبة من التركيز الإعلامي؟ متى كان ذلك وماذا كان السبب؟

المشاعر تتنوع بين سعادة وفخر وخيبة خصوصا عندما تأتيني رسائل شكر أو إعجاب من شخصيات و لوم و عتب أو حتى تهديد من شخصيات أخرى.

محتوى (المؤشر الاعلامي) قد يغيظ البعض وهنا تأتي لحظات الخيبة ولكن في المقابل هناك شخصيات إجتماعية ورسمية ولها ثقلها تتابع (المؤشر الاعلامي) لم أتوقع منها المتابعة وعندما تتواصل معي هنا تأتي مشاعر السعادة والفخر.

دائما أقول للجميع أنا أتعامل مع محتوى (المؤشر الاعلامي) بمهنية وليس موجهاً ضد أحد أو مع أحد، والمهنية تحتم أن يكون متوازناً يعكس حقيقة التوجهات في الصحافة السعودية.

 سجلّ

من خلال عملك في المؤشر الإعلامي، هل رصدت ظواهر مثيرة للاهتمام من خلال رؤيتك للتركيز الإعلامي؟

نعم الصحافة السعودية كانت مبرمجة بصورة ثابتة في مواضيع معينة مبرمجة لطول العام مثلا معرض الكتاب السنوي بالرياض وقيادة السيارة وأحداث هيئة الأمر بالمعروف وزواج القاصرات واحتفالات رأس السنة والحراك الاجتماعي بين التيارات الاجتماعية، وغيرها. جميعها تحدث سجل إعلامي واجتماعي ثابت بشكل مبرمج سنويا وبنفس المستوى.

 صحة المعلومة

هناك مثل بخصوص الأعمال الصحفية للصحفي والكاتب الأمريكي مارك توين يقول: ” إذا كنت لا تقرأ الصحف فلديك جهل، وإن كنت تقرأ الصحف فلديك معلومات خاطئة” مارأيك بهذه المقولة من خلال خبرتك؟

على الإنسان أن يجعل له مستوى من التوازن في التعاطي مع المعلومات والأحداث فليس كل معلومة صحيحة وليس محتوى كل خبر يعكس حقيقته.

فؤاد علي المشيخص
  • من مواليد العوامية، 1385هـ.
  • يحمل البكاليريوس في علم الاجتماع، جامعة الملك عبدالعزيز.
  • يعمل باحثاً اجتماعياً في وحدة الحماية الاجتماعية بالدمام.
  • عمل مديراً للعلاقات العامة والاعلام لفرع وزارة الشؤون الاجتماعية بالمنطقة الشرقية، لمدة 3 سنوات.
  • عمل في الإخراج والتنفيذ الصحفي في صحيفة اليوم 16 عاماً.
  • أسس وأعد وأخرج ونفذ نشرة “قطاف الرامس” في جمعية العوامية الخيرية.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com