مشايخ في القطيف يتفاعلون مع العيسى.. بين الشيعة والسنة يدان تتصافحان.. لا تتنافران وصفوا تصريحاته بأنها تعزز التلاحم بين أطياف المجتمع وتقوي من نسيج الوطن

القطيف: ليلى العوامي، شذى المرزوق، معصومة الزاهر

رحّب علماء ومشايخ في محافظة القطيف بحديث الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الدكتور محمد عبدالكريم العيسى عن المواطنين الشيعة في المملكة، حاملين حديثه على محمل الاحترام. وأشاروا إلى الدكتور العيسي بصفته رجل دولة ومسؤولاً كبيراً، يدرك أهمية التعاضد والتآلف بين أبناء المجتمع السعودي على اختلاف مذاهبهم، من أجل مواجهة التحديات، وتفويت الفرصة على كل من يريد النيل من نسيج الأمة.

ونبه علماء ومشايخ في أحاديثهم لـ”صُبرة” إلى أن العيسى بحديثه، أرسل دعوة مهمة للجميع، تُرسي دعائم السلام والمحبة في المجتمع، وتحض على التعايش الإيجابي في جو من الإخاء والمودة بين كلّ الناس، بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم.

وكان الدكتور العيسى أكد في حوار مع تلفزيون “إم بي سي” عدم وجود صدام أو صراع حقيقي بين السنة والشيعة. وأكد أن “السنة والشيعة جميعهم أخوة، وتبقى المشكلة في الطائفية، سواء كانت سنية أو شيعية”. وتابع العيسى في الحوار أيضاً أن: “الشيعة هم اخواننا في الإسلام، نختلف معهم في مسائل متعددة ومهمة أيضاً، لا ننكر ذلك، لكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يصل إلى ما يحاول البعض النفخ فيه، وضرب الجسد الإسلامي الواحد بعضه ببعض”.

 

الحب والتعايش

وقال الشيخ حسين المصطفى تعليقاً على حديث الدكتور العيسى: “الحمد لله أنني أسمع مثل هذا الكلام من عالم أكاديمي مستنير في بلادي الحبيبة”. وأضاف “مضمون ما جاء في حديث العيسى هو الذي كنا ننادي به منذ سنوات طويلة في كتبنا ومحاضراتنا؛ لأننا ننتمي إلى دين يشمل برسالته البشرية جمعاء، تلك الرسالة التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام والمحبة في الأرض، وتدعو الى التعايش الإيجابي بين البشر في جو من الإخاء والمودة بين كلّ الناس، بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم، فكيف بأبناء هذا الدين الذين يعيشون تحت سقف واحد، وكيف بأبناء دين ووطن يوحدنا تحت راية واحدة، إنها رسالة الوعي والحب والتعايش”.

الشيخ حسين المصطفى

الكلمة الفصل

أما الشيخ منصور السلمان، فيقول: “في هذا الوطن المترامي الأطراف المتشعب بالطوائف، على اختلاف المذاهب، ينتظر الجميع وأمام جائحة كورونا التي نعاني منها جميعاً، إلى كلمة توحد بين أبناء الوطن، وتمنع التفكيك في مقابل اللحمة الوطنية الواحدة”.

وأضاف الشيخ السلمان “جاءت الكلمة الفصل التي توقف أصحاب الصوت النشاز ومثيري الطائفية، من رئيس الرابطة الدكتور الشيخ عبدالكريم العيسى، لتكون بلسماً للجراح وضماداً جابراً للفتق الذي يراد، وسيبقى تأثيرها خالداً لكل من يريد أن يتعرف على الحقائق المثلجة للصدر من رجل أعطته القيادة الثقة الغالية في رأب الصدع، وهو ما يأمل فيه أبناء الطائفتين الكريمتين الشيعة والسنة على اختلاف مشاربهم في هذا الوطن العزيز وله منا الدعاء بالتوفيق والتسديد”.

 

خيمة الإسلام

ووصف الشيخ جعفر الربح الدكتور العيسى بـ”قامة وطنية شامخة، تملك من الوعي والبصيرة وبُعد النظر، وهو  ما لا يملكه الكثير ممن يحسبون أنفسهم على الطبقة المثقفة”. وقال “الشيخ العيسى لا يؤمن فقط بأن اختلاف الرأي لايفسد للود قضية؛ بل يعتقد بكل ثقة وإيمان أن الاختلاف ضرورة حتمية لاختلاف مشارب الناس ومآربهم وتعدد منابع العلم والمعرفة لديهم؛ وان هذا الاختلاف هو مصدر إثراء وقوة، لاسيما للمسلمين الذين تجمعهم خيمة الإسلام الكبيرة في هذا الوطن الذي يضم أقدس مقدسات المسلمين”.

وتابع الشيخ جعفر: “في أحد اللقاءات الذي جمعتني بالدكتور العيسى، حينما كان وزيراً للعدل، أهديته كتاب السيد الصدر “اقتصادنا وفلسفتنا والأسس المنطقية للاستقراء” كأحد أهم الإصدارات العلمية لحوزات الشيعة الأمامية، فأبدى دهشته وإعجابه بمستوى هذا النتاج المجهول عند أكثر المثقفين المسلمين”.

وقال الشيخ جعفر: “لا شك أن أجواء التوتر الطائفي كانت سبباً في حرمان بعض المسلمين من نتاج البعض الآخر؛ ونشد على يدي الدكتور العيسى، وندعو كل المسلمين من العلماء والمثقفين أن يحذوا حذوه في نشر ثقافة التسامح والمحبة في ربوع هذا الوطن الكبير وخارجه”.

السنة المطهرة

ومن جانبه، أشاد السيد حسين سيد محمد العوامي بحديث الأمين العام لرابطة المؤتمر الإسلامي، وبما حمله من مضامين إيجابية، تحث على نبذ الطائفية. ولخص السيد العوامي رأيه بعبارة واحدة قال فيها: “كلام الشيخ العيسى منطقي وصحيح”، مضيفاً “التعصب وأعني به الطائفية، عصب النار لا خير فيه”.

البلاد الطيبة

ولم يختلف رأي الشيخ صالح شهاب عما سبقوه، وقال: “جميع ما دعا إليه الشيخ العيسى، هو نفسه ما ندعو له منذ ان حطت رحالنا هذه البلاد الطيبة”. وأضاف: “هذا المضمون ضمّنته في مؤلف صادر لي سابقاً بعنوان “الاعتصام بحبل الله”، كما ساهمت في تطوير كتاب بعنوان “التعايش للشيخ المصطفى، وقد أشار إلى ذلك في مقدمة الطبعة الثانية من الكتاب، وهذا الأمر مطابق لما في كتاب الله والسنة المطهرة”.

ووصف الشيخ صالح الشهاب الطائفية بأنها من خطوات الشيطان. وقال: “خطابي كان ولا يزال يركز على أن أهل البيت لم يتجهوا للطائفية ولا للمذهبية، بل هم كما قال زين العابدين احبونا حب الاسلام والكلام يطول”.

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×