رقية المبيوق.. عدسة مهووسة بمفاتن الجميلات تخصّصت في الأزياء وبدأت سيرتها بكاميرا اشترتها من مصروفها

العوامية: صُبرة
من السهل الحصول على وظيفة، لكن سهولة العمل الوظيفي، في ذاتها، مُعيقٌ للانطلاق الحر.. بهذا المعنى تحدّثت رقية المبيوق، وهي تسرد قصتها مع عملها الحرّ في التصوير والمونتاج والتصميم. امرأة في كامل نشاطها، تعيش يومها مزدحمة بالعمل، تركضُ في اتجاهات متباعدة، جلسات تصوير أزياء، زواجات، مناسبات، تدريب، ورش، تطوّع. ولا ينتهي يوم العمل؛ إلا بتخطيط يوم العمل التالي.. اليوم التالي هو المستقبل..!

2007
تحسب عمرها الحقيقي من اليوم الأول الذي اشترت لنفسها كاميرا تصوير. كان ذلك عام 2007. احتاجت إلى قرابة العامين لتؤمن 2000 ريال، توفيراً من مصروفها اليومي الذي لا يصل إلى 10 ريالات. اشترت كاميرا نيكون ذات مواصفات عادية. لكنّ تلك الكاميرا العادية فتحت لها آفاق الرؤية، وتدربت بها على تحدّيات ضغطة الزر، وتوجيه الزاوية، واهتزاز الصورة…!
تصوير عائلي، طبيعة صامتة، مناظر عامة، أطفال، عجائز، مبانٍ مهجورة، حيوانات، حشرات.. إنها من التجارب التي لا بدّ أن يمرّ بها هواة التصوير في بداياتهم الأولى. وبقيت ضمن الهواية، إلى أن حان موعد انطلاقة نوعية نسبياً، في عام 2010، بفوزها بجائزة مسابقة تصوير في الأحساء. منحتها الجائزة حافزاً للإقدام على خطوة أخرى، هي تدريب المبتدئين. كان الهدف تجارياً صرفاً، أن تحصل على مالٍ يساعدها في شراء عدة تصوير متكاملة “على قدها”. وبعد تحقّق هذا الهدف الصغير؛ ظهرت لها أول المعوّقات.. أن تعرف مع ماذا تتعامل من كاميرات وعدسات.. تلك معرفة لم تكن رخيصة، لولا وجود شبكة الإنترنت.

تصوير أفراح
منحتها تسجيلات الإنترنت معارف ومهارات ضرورية لمن يسعى إلى الاحتراف. تحوم الفكرة حول هدف تجاري لا تخجل من إعلانه. أرادت رقية المبيوق أن تحترف التصوير ليكون “مهنة” ذات مردودٍ. اتجهت إلى تصوير الزواجات النسائية. خطوة خطوة، عرساً عرساً، مناسبة مناسبة.. الهدف البعيد واضح، والطريق طويل. ومصوّرات الأفراح يتكاثرن يوماً بعد آخر. عرفت أن المنافسة شرسة، والبقاء للأفضل. والمردود المالي هدفٌ، لكنه ليس كافياً لامرأة مفعمة بالعناد والتحدّي. تُريد أن تتفرّد، لا أن تنجح فقط.. لكن الفرصة لم تحن بعد…!

مستقبل
رقية المبيوق تفكر في المستقبل أكثر مما كانت تفكر في الحاضر. “كانت تفكر كيف يكون لها بصمة من خلال نظرتها المستقبلية”. هكذا قالت نفسها بضمير الغائب. وزادت في الوصف “رقية حالمة. في بداية العمل في تصوير الأفراح؛ التقطت عدستها مناسبات العائلة، وأحاطها أهلها وصديقاتها بنظرة تقول إنها “رسّامة”، لا مصوّرة، وصُدمت بالتثبيط والإحباط من ملاصقين لها. لكن طبيعة العناد فيها؛ عاكست السلبية التي أحاطت بها. واستمرّت في عملها الدؤوب، منتظرة الفرصة القادمة.. فرصة ما بعد تصوير الأفراح والزواجات…!

غلاف مجلة
وفي 2015؛ ظهرت أولى الفرص. ظهرت صورها في غلاف مجلة “عروس الخليج”.. مجلة معنية بالتسويق. تختار موديلاتها بعناية، وصورها بدقة بالغة. حصلت، أيضاً، على 4 صفحات داخل المجلة، ونُشرت لها لقطات لمودل سورية لعرض تصف شعر ومكياج. ثم جاء حفل أزياء في هوليدي إن الخبر، حضرته نخبة من سيدات المجتمع المخملي، أمام “ستيج” أزياء. وهنا جاء دور رقية لتثبت فوتوغرافيّتها المحترفة.

فرصة وانعطافة
ثم جاءت فرصة على يد مديرة المجلة منال الجغيمان، في جلسة تصوير للممثلة البحرينية أميرة محمد. وافقت مباشرة، مع أن العرض مجاني، وأنابت مصوّرة أخرى في تصوير مناسبة كانت ملتزمة بها. ضحيت بمهمة أخرى. لم تكن الفرصة “في المكسب المادي”، في تفجير طاقة كامنة. منعطف يمنح عدستها زوايا جديدة مع شخصيات معروفة. تصوير الأفراح والعرائس عمل نتائجه سرية، كما تقول. لا أحد يرى العروس ولا إبداع المصورة إلا هي و أهلها. أما تصوير نجوم الدراما والمشاهير؛ فهو بمثابة إعتراف علني ببراعة كل الفريق الذي تعامل مع الشخصية.. مصففة الشعر، خبيرة المكياج، مصممة الأزياء.. ومعهنّ المصورة التي توثق براعة الأخريات وجمال المودل؛ عبر براعة التصوير.
وهكذا وجدت نفسها تتعامل مع محترفات في تصميم الأزياء، أمثال همسة الصوفي، وأنوار الحمود، ونادية الحسن وزهرة نبّوت.. وهن أسماء معروفة على المستوى السعودي في عالم الأزياء والتجميل.
قادها المنعطف الجديد إلى إنتاج أكثر من 100 جلسة تصوير شملت الأزياء وتصفيف الشعر والمكياج. لم يعد عملها يقتصر على تصوير مودلات مجهولات.. جلست ممثلات وشخصيات معروفة أمام عدستها.

طموح جامح
تقول رقية المبيوق إنها لم تصل بعد إلى ما تطمح إليه. هي خطت خطوات، لكنها ليست كافية. لديها شراهةٌ في الطموح لتكون ـ حسب قولها ـ رقماً صعباً في عالم التصوير. وهي تجيد كيف تفجّر طاقتها لتصنع تحوّلات لافتة في سيرتها الذاتية. تقول “دخلتُ مركز ينابيع النجاح متدربة، لكنني الآن مدربة فيه. بدأت بكاميرا متواضعة وصوّرت أفراح العائلة، لكنني الآن وسّعت أعمال لأصل إلى دول الخليج. كنت أحتاج إلى التدريب الحقيقي الموثق بالشهادات، وها أنا اليوم أحمل شهادات تدريب معتمدة من جامعات مرموقة.. بل صرت مدربة معتمدة”.

 

 

تعليق واحد

  1. بمثلها نفخر وخالص الشكر لصحيفة صبرة على تسليطها الضوء على ابداعات ونجاحات نسائنا اللواتي نفخر بهن ونعتز بكل نجاح يصلن اليه

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com