منحوتات العلوي.. حيدر يفضّل الرشيقات.. ورضا يميل إلى المكتنزات جذع "سدرة" صار فنّا.. وكاد يكون وقوداً في حفرة "مندي"...!

صفوى: صُبرة

بين أن يتحوّل الحطب إلى وقود وبين أن يتحوّل إلى فن؛ فرقٌ لا نقاش فيه. وبين البينين وجد النحّات حيدر العلوي نفسه، حين دعاه بعض الأصدقاء إلى أمسية عشاء “مندي” في أحد بساتين القديح. وجد قطعةً كبيرة من جذع سدرة معدّة لتنُّور المندي الذي سوف يطبخون عشاءهم فيه. كانوا مجموعة معلّمين، تعوّدوا التجمع، بين فينة وأخرى، في نخل يُعرَف بـ “الفريفرات”.. شمال القديح.

“السدرة شجرة تكاد تكون مقدّسة في الموروث المحلّي”.. هذا ما قاله لـ “صُبرة” مساء أمس، في معرض “خطوات إلى الماء”.. وأكمل “شجرة السدر المعروفة محلياً باسم “الكنار” ذات خصوصية روحانية.. لم يكن يخلو منها بستان من بساتين القطيف، وهي موجودة في كل بيت له فناء”. وليلة عشاء المندي “رأيت قطعاً من جذع سدرة على وشك أن تُوضع في حفرة المندي. تألّمتُ.. لا يُمكن لهذه الخامة أن تلقى مصيراً مأساوياً كالذي أراده زملائي في التدريس”.

وبطريقته حصل على إذن اقتناء الجذع “حمّلته في سيارتي”، إلى أن جاء موعد بعثه إلى حياة أخرى، عبر منحوتتين موجودتين، حالياً، في معرض “خطوات إلى الماء” الذي تستمر فعالياته حتى الأحد المقبل، في مقر نادي الصفا بمدينة صفوى.

 وُضعت المنحوتتان قُبالة منحوتتين أخريان لابن عمه رضا العلوي. إنهما يشكلان ثنائياً في الحياة وفي فن النحت. ابن عمه؛ أنجز منحوتتين من حطب جذع شجرة “الزامل”، وهي شجرة زينة معروفة في الشوارع المحلية. شجرة وافدة على بيئة القطيف.

يجمعهما أيضاً توظيف النحت ليكون جزءاً من المعرض الذي تخصّص في رصد سيرة الماء والمرأة في القطيف، عبر تلك المشاهد اليومية التي رصدتها الفوتوغرافية الأمريكية دورثي ميلر في سبعينيات القرن الماضي. المنحوتات الأربع؛ نُفّذت لتكون جزءاً من فعّاليات المعرض.

لكن ما يفرّق بين نحت العلويَّين، حيدر ورضا، أن لدى الأول ولَعاً بالمرأة النحيفة. هذا ما يُشير إليه عملاه في المعرض على الأقل. في حين يميل ابن عمّه إلى المرأة المكتنزة. حاول السيد أثير السادة تبرير الاختلاف فيزيائياً.. حاول الإشارة إلى طبيعة اختلاف خامة “السدر” الصلبة عن خامة “الزامل” شبه الطرية.. إلا أن الاختلاف سيكيولوجيٌّ أكثر مما هو فيزيائي. بدت نساء حيدر نحيفات رشيقات. وبدت نساء رضا كأنهن من بنات النعمة، حسب معايير زمن النخيل. بنات الريف عاملات كادحات، وبنات النعمة نوّامات إلى ما بعد الضحى، مخدومات بالمملوكات. ومن الصعب ـ إزاء هذا التصور الاجتماعي الواقعي ـ وجود سيدة ريفية سمينة في ذلك الزمن. لكن رضا العلوي أوجد، في منحوتتيه، هذه الدلالة، لأن المسألة الواقعية لم تدخل في حسبانه.. إنه نحّات مشغول برؤية تجريدية رمزية.. وهي رؤية لا تفضّل التفاصيل الواقعية…!

ليسا أخوين…!

حيدر علوي هاشم محمد العلوي، رضا علوي هاشم محمد العلوي.. صديقان مشتركان في اهتمام واحد، متلازمان معاً منذ نشأتهما. ومع ذلك ليسا شقيقين، بل ليسا أخوين أصلاً. والد الأول شقيق لوالد الآخر. وكلا الشقيقين اسمه “علوي”، وهناك شقيق ثالث لهما اسمه “علوي” أيضاً….!

هذه الحالة جعلت من أسماء الثلاثة سبباً في الخلط والارتباك.. لذلك ميّز والدهما اسم كلّ منهم بـ: علوي الكبير، علوي الوسطي، علوي الصغير. لكن هذه القصة صعبة الفهم على من يتعامل معهما، خاصة أنهما متلازمان في أغلب نشاطيهما. وعلى هذا اختصرا القصة، وتخفّفا من التفاصيل، وصارا يعرّفان نفسيهما للناس على أنهما أخوان..!

قصة العلويين الثلاثة طويلة، وطريفة، وشرحها صعب…!

حيدر علوي العلوي
  • من مواليد القديح، القطيف السعودية.
  • 1399، 1979.
  • بكاليريوس تربية فنية، جامعة الملك سعود.
  • خطاط، ونحّات.
  • عضو ملتقى نحّاتي الخليج.
  • عضو جمعية الثقافة والفنون.
  • عضو جماعة الخط العربي بالقطيف.
رضا علوي العلوي
  • مواليد 1405، 1985.
  • القديح، القطيف السعودية.
  • يعمل في النجارة منذ 18 عاماً.
  • دخل عالم النحت قبل 9 سنوات.
  • عضو مؤسسة في ملتقى نحّاتي الخليج.
  • له مشاركات متعددة في فعّاليات نحت.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com