تعليق الدراسة وحديث لن ينتهي

عبد اللطيف الملحم*

 

يوم الأحد الماضي استمتع كل من في المنطقة الشرقية والأحساء بزخات مطر كانت الأرض والناس بحاجة ماسة لها، والكل تحدث عن جمال وعذوبة قطرات المطر ولكن وكالعادة كان أكثر الحديث بين الناس عن موضوع تعليق الدراسة. وبالفعل تم نشر إعلان ليلة السبت عن تعليق الدراسة في المنطقة الشرقية أولا وبعدها في مدارس محافظة الأحساء، فهل كانت هناك حاجة لتعليق الدراسة بناء على ما رآه الجميع؟

في الحقيقة لم تكن هناك حاجة ملحة لتعليق الدراسة في حيز يمثل ثلث مساحة المملكة يشمل المنطقة التعليمية في المنطقة الشرقية والأحساء، ولكن لو لم يتم تعليق الدراسة وحدث أمر بسيط جدا له علاقة بالمطر فعند ذلك لن تسمع إلا كلمات النقد. ورغم أن إدارات التعليم قامت بتعليق الدراسة بناء على تحذيرات يجب أن يتم أخذها بجدية، ولكن الواقع يقول لماذا يأخذ خبر تعليق الدراسة سواء وقت المطر أو أي تقلبات جوية أخرى حيزا كبيرا في المجتمع في وقت بالإمكان أن يكون ولي أمر الطالب أو الطالبة هو صاحب القرار في ذلك اليوم ويحكم بنفسه إن كان هناك ضرر على أفراد أسرته بناء على ما يراه في صباح نفس اليوم وبناء على المسافة بين البيت والمدرسة. وصحيح أن هناك أوقاتا يكون فيها الجو متقلبا بصورة خطيرة على الناس والمباني والمنشآت وعندها يكون هناك تحذير واضح للجميع وليس للطلاب والطالبات فقط، ولكن هناك أوقات كثيرة من الصعوبة أن يحكم فيها المسؤول على مدى تأثير هذه التقلبات على مساحة واسعة من المناطق، ولهذا فمعظم حالات تقلبات الجو من الممكن أن يحكم عليها ولي أمر الطالب والطالبة دون الإكثار من الأحاديث والكلام غير النافع في وسائل التواصل الاجتماعي والتي ومع الوقت أصبحت فيها هذه التقلبات الجوية فرصة وكأنها تصفية حسابات.

ولهذا يجب أن نعذر المسؤول في قراراته ونتفهم موقفه حيال قرارات تعليق الدراسة، فهناك فرق بين حديثك وأنت خارج المسؤولية وقرارات من هو مسؤول أمام الجميع… وهنا بالطبع لا بد من تقديم الشكر للهيئة العامة للأرصاد وحماية البيئة على ما تقوم به من رصد مستمر لحالات الطقس وإطلاق التحذيرات للتنبيه عن كل ما يتعلق بأي تقلبات جوية محتملة.

_______________

*صحيفة اليوم، الثلاثاء 11 جمادى الثاني 1439 هـ الموافق 27 فبراير 2018 العدد 16328

زر الذهاب إلى الأعلى

صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com

×