وثيقة: عمدة القديح يُوسّط نصرالله عند أمير القطيف لترخيص أسلحة سنة 1929 إطلاق الرصاص في المناسبات كان عادة اجتماعية سائدة

وكيل بيت المال كان مرتبطاً بالملك مباشرة.. والعمدة حاكم في قريته

 كتب: مُحرّر صُبرة

تكشف وثيقة حرّرها عمدة القديح، عام 1347هـ؛ عن تحفّظ أمني مشدّد على استخدام الأسلحة في المناسبات العامة، على الرغم من كون إطلاق الرصاص في الهواء جزءاً من تقاليد الناس في القطيف، في الأعياد والأعراس.

الوثيقة رسالة كتبها العمدة السيد حسن بن السيد علوي بن السيد عبدالله أبو الرحي، إلى وكيل بيت المال في القطيف، وقتها، عبدالله بن مهدي نصر الله. وفحوى الرسالة طلب أبو الرحي من نصر الله التوسط عند أمير القطيف محمد بن عبدالرحمن بن سويلم، ليسمح لأهالي القديح باستخدام السلاح. وابن سويلم هو ثاني أمير حكم القطيف خلفاً لوالده عبدالرحمن، وهذا الأخير هو الذي ضمّ القطيف إلى الحكم السعودي سنة 1331هـ.

 رخصة لعب…!

السيد حسن أبو الرحي.. حفيد العمدة

وجاء في الرسالة قول العمدة أبو الرحي لنصر الله “أخي، نرجو من جنابكم الشريف ـ إذا هذا لكم فيه لازم ـ أن تتكلم إلى حضرة الأمير محمد بن عبد الرحمن ـ أعز الله نعمه ـ يُعطينا رخصة نلعب في بلادنا سمعا وطاعة لله ولكم”. وفسّر حفيد العمدة الشاعر حسن أبو الرحي قول جده “نلعب في بلادنا”، بقوله إنه “استخدام الأسلحة في المناسبات العامة”. وقال أبو الرحي لـ “صُبرة” إن “عادة إطلاق الرصاص في الأعياد والأعراس كانت سائدة في القطيف، وفي القديح، إلى ما قبل عقود”. ويبدو أن كلمة “لعب” كانت تدلّ على “رقصة العرضة” واستخدام السلاح فيها.

وقال الشاعر أبو الرحي “أدركنا في طفولتنا استخدام الأسلحة في الأعياد والأعراس”.

 عيب

وفي الرسالة برّر عمدة القديح سبب طلبه، وقال مخاطباً نصر الله “السبب في ذلك أن البلاد في أعين الناس جلد، والبلاد خالية من السلاح، ما فيها إلا ما قل، وهذا شيء يعيبنا ويعيبكم”. ويُشير هذا التبرير إلى أن اقتناء السلاح كان جزءاً من ثقافة المجتمع في القطيف إجمالاً، ومن العيب خلوّ أي بلدةٍ منه.

وجاء في الرسالة أن العمدة طلب إلى وكيل بيت المال أن يكون الأمر “مستوراً”، بقوله “فالرجا من جنابكم بحسب الممكن تجتهد لنا في ذلك والأمر مستور بيننا وبينكم”.

كما تضمنت الرسالة تأكيداً من العمدة للولاء للدولة والدعاء للملك عبدالعزيز “نحن في السمع والطاعة ونحمد الله الذي أعز الهمام ابن الهمام عبد العزيز بن عبد الرحمن وأذل عدوه بالانكسار”.

المناخ الأمني لم يكن مستقرّاً تماماً سنة 1347، وما زال الناس متأثرين بأحداث وقعة الشربة التي وقعت سنة 1326هـ، وتبعاتها.

مناخ زمن الرسالة

بقدر ما تُشير الرسالة إلى التحفظ الأمني إزاء استخدام السلاح، سنة 1347هـ، 1929، فإنها تُشير، أيضاً، إلى وجود استثناءات تُطلَب عبر شخصيات نافذة. وطبقاً لهذه الرسالة فإن طالب الوساطة هو عمدة القديح الذي كان يُضارع حاكماً ذا صلاحيات واسعة في بلدته. والمطلوبة وساطته هو وكيل بيت المال في القطيف. وشاغل هذه الوظيفة كان مرتبطاً بالملك مباشرة، في الأمور المالية والضرائب، على الرغم من وجود أمير.

تُشير الرسالة، أيضاً، إلى أن تقاليد الناس وعاداتهم كانت تحترم اقتناء السلاح، في تلك الفترة. ومردّ ذلك أنهم ما زالوا يعيشون هاجس الأمن في محيطهم الجغرافيّ. حُرّرت الرسالة بتاريخ 1 من شهر ذي القعدة 1347، أي بعد 16 سنة فقط من انضمام القطيف إلى الحكم السعودي، وما تزال آثار الأزمات الأمنية التي سبقت عام 1331هـ؛ مستمرة في المجتمع الذي كان يُعاني اضطرابات أمنية مع محيطه، كان آخرها ما عُرف بـ “وقعة الشربة” التي حدثت عام 1326، 1908.

 مصير الطلب

لم تتوفّر أية معلومات عن مصير طلب العمدة، أو إجراءات وكيل بيت المال إزاءها. لكن المؤكد أن أصل الرسالة كانت من مقتنيات منصور نصر الله حتى عام 1418هـ، حيث حصلنا على صورة لها منه، ضمن مشروع وثائقي خاص بمرور 100 عام على تأسيس المملكة العربية السعودية. وقد ذيّل منصور نصر الله الرسالة قائلاً:

“هذا الكتابُ مرسل من المرحوم عمدة قرية القديح إحدى قرى القطيف إلى المغفور له الحاج عبد الله بن نصر المتوفى في 17 شهر الحج سنة 1374 هـ رحمه الله“.

نص الرسالة

 1 [ذو الـ] قعدة سنة 1347

 حضرة الأكرم المكرّم الأحشم البهي الأسعد الأرشد حميد الشيم الأخ العزيز الحاج عبدالله بن المقدس الحاج نصر الله المحترم

 بعد السلام، سلمك الله من كل شر،

نخبر جنابكم الشريف، زاده الله عزّاً وتشريفاً [مخلوف؟]، إذا لكم نظر في خدمة خدامكم إلى الحب، نحن في السمع والطاعة، ونحمد الله الذي أعز الهمام ابن الهمام عبد العزيز بن عبد الرحمن [آل سعود] وأذل عدوه بالانكسار.

أخي نرجو من جنابكم الشريف ـ إذا هذا لكم فيه لازم ـ أن تتكلم إلى حضرة الأمير محمد بن عبد الرحمن [السويلم] ـ أعز الله نعمه ـ يُعطينا رخصة نلعب في بلادنا سمعاً وطاعة لله ولكم.

السبب في ذلك أن البلاد في أعين الناس جلد والبلاد خالية من السلاح، ما فيها إلا ما قل، وهذا شيء يعيبنا ويعيبكم [ولهم في؟] ذلك والبلاد بلادك والخدام خدامكم.

فالرجا من جنابكم بحسب الممكن تجتهد لنا في ذلك والأمر مستور بيننا وبينكم، وتعرّفنا بما يقتضي لكم من نظر، سامعين مطيعين والسلام عليكم، كما بدا هذا ما لزم عرفونا بما يلزم والسلام.

من المحب لكم السيد حسن ابن السيد علوي بن السيد عبد الله

تذييل منصور نصر الله

هذا الكتابُ مرسل من المرحوم عمدة قرية القديح [علوي بن السيد حسنإحدى قرى القطيف إلى المغفور له الحاج عبد الله بن نصر المتوفى في 17 شهر الحج سنة 1374 هـ رحمه الله“.

المُرسِل
  • السيد حسن بن السيد علوي بن السيد عبدالله بن السيد إبراهيم أبو الرحي.
  • تقلد العمدوية خلفاً لأخيه السيد عبدالله أبو الرحي.
  • وفاته: 23 رمضان 1352هـ.
  • تسلم ابنه السيد رضي العمدوية، ثم السيد محمد بن السيد رضي، ثم انتقلت إلى السيد علوي بن السيد حسين بن السيد إبراهيم أبو الرحي.

(المصدر: الشاعر السيد حسن أبو الرحي)

المرسَل إليه
  • عبد الله بن نصر الله بن مهدي بن أحمد بن محمد بن نصر الله.
  • ولد في عام 1311 هـ، 1894 م، وتوفي في 17 من شهر ذي الحجة عام 1374هـ، 5 أغسطس 1955.
  • عام 1341هـ؛ سافر إلى الأحساء والتقى الملك عبد العزيز الذي ولاّه وكالة بيت المال في بلده القطيف، واستمرّ فيها حتى عام 1349هـ.

(المصدر: السيد علي العوامي، مجلة الواحة).

‫2 تعليقات

  1. للمعلوميه فقط
    اخر العموديه من ال الرحي كانت عند سيدمحمدبن السيد رضي
    وقبله كان السيدعلوي بن سيدحسين
    رحمهم الله جميعا

  2. نعم لقد شاهدنا العرضة على أرض القديح في مناسبات الأعياد والزواج وكان أبرز رجال العرضة الحاج حسن العبيدي(إبن فارس) والحاج جاسم حماد وكانت البندقية(الهطفة) تتميز بسبطانة طويلة وأخمص خشبي وذخيرتها من البارود حيث يحدث صدوت ودوي هائل وقت الإطلاق ويمتلئ المكان بالدخان والبعض يتفنن بالقفز في الهواء مع ترديد نشيد العرضة وتناغم من أهل العرضة يشعر الموجودين بحماس منقطع النظير

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com