بعد حريق “الخامسة”.. صفوى توجّه نداء استغاثة على ألسنة أمهات الطالبات حادث اليوم سبقه حادث مماثل.. والمشكلة في الكهرباء وفي التكييف.. وفي الصيانة

صفوى: أمل سعيد

فتح حريق الابتدائية الخامسة في مدينة صفوى، صباح اليوم، باب الشكوى على مصراعيه، وسط مطالبات بإصلاح أمر المدرسة التي شهدت حادثاً مماثلاً قبل مدة بسيطة. وطالبت أمّهات في مدينة صفوى المسؤولين بحمل مشكلة المدرسة على محمل يتناسب وحجم ما حدث اليوم، وما يمكن أن يحدث مستقبلاً، ما لم تشهد المدرسة عملية صيانة.

وكان الحريق قد شب قرابة الساعة 9 صباحا، في أحد أجهزة التكييف في الدور الأول من المدرسة، وباشره الدفاع المدني، وأخلت الإدارة المدرسة وأبلغت أولياء الأمور بالحضور العاجل إلى المدرسة لاستلام بناتهم.

ليس الإخلاء الأول

فاطمة عادل، أم لطالبة في الصف الثالث.. قالت “ليست المرة الأولى التي يتم فيها إخلاء المدرسة بسبب حريق، فقد حدث ذلك قبل فترة بسيطة، ولكنهم سيطروا على الوضع، وتم إخلاء الطالبات للساحة الخارجية من المدرسة”.

وقالت “المشكلة الحقيقية في الكهرباء، وليست في أجهزة التكييف فقط.. وعن ابنتها قالت “رجعت ابنتي من المدرسة خائفة، ورافضة العودة إلى المدرسة مرة ثانية”. ووصفت الحريق بأنه “كبير جداً.. كما رأيته في مقاطع الفيديو التي انتشرت بين الأمهات. أضافت “تضيف “اتفقت بعض الأمهات على عدم السماح لبناتهن بالذهاب للمدرسة مالم تتم صيانة المدرسة”.

لولا الفسحة لكانت كارثة

تتكرر جملة “الكهرباء هي المشكلة” مرة ثانية بل في كل مرة، على ألسنة الأمهات.. وتحكي ساهرة عبدالله الشافعي القصة “فوجئت باتصال من معلمة تقول لي: عندنا حريق في المدرسة، تعالي خذي نور”. تضيف “ما قالته المعلمة كان كافياً لإرباكي وإشعال الخوف داخلي، ثم توالت الرسائل ومقاطع الفيديو، عن الحريق، فعلا.. إنه مخيف، ولا يعقل أن يكون كل هذا من مكيف واحد فقط”.. وأيضاً أضافت “ليس الحريق الأول”، وتعلق على تعاون الإدارة “الحقيقة أن المديرة تفعل ما بوسعها لإيصال المشكلة إلى طريق الحل، لكن إلى الآن لم نصل لشيء”.

تضيف الشافعي “طلبت من الأمهات أن نكتب خطاباً ونرسله إلى الإشراف، عسى أن يتجاوبوا معنا، لأن هذا الوضع لا يمكن السكوت عنه فحريق اليوم، لولا أنه حدث وقت الفسحة لكانت كارثة ولكن الله سلّم”.

مدرسة خرابة

“بنتي في الصف الرابع، رأتها إحدى معارفي على باب المدرسة تبكي، فأوصلتها إلى بيت أهلي”.. هكذا بدأت منال الدهيم حديثها وتكمل “ليست المرة الأولى هذه هي المرة الثانية من بداية السنة، كهرباء المدرسة ضعيفة، والمكيفات أغلبها ما تشتغل، ترجع بنتي كل يوم وهي تشتكي من الجو الحار في المدرسة، ولا توجد صيانة، حقيقي المدرسة خرابة” وبحرقة تضيف “ومشرفات المدرسة اكتفوا بقول: الحريق بسيط ومافيه شي”.

بناتي في خطر

بشرى السعيد أم لطالبتين إحداهما في الصف السادس والأخرى في الثالث لكنها ترعى ابنة أختها أيضا وهي في نفس المدرسة “لكم أن تتخيلوا حجم الخوف الذي انتابني بعد ما عرفت الخبر، بناتي الثلاث في خطر، هذا ليس حادثاً، بل هو إهمال لأن المشكلة قديمة، في هذه السنة مرتين، والعام الماضي أيضاً، وقبل سنوات وقع جزء من السقف وأصيبت ابنتي في وجهها، الحمد لله أنها كانت إصابة بسيطة”.

أضافت “لكن كل هذا الإهمال للمدرسة وعدم الاهتمام بأرواح الطالبات، ثم تصلنا رسالة *الحمد لله على سلامتهم، هو مجرد حريق بسيط” وتعود كلمة الكهرباء أيضاً على لسان السعيد ” لمدة أسبوعين من بداية الدراسة والطالبات يدرسون في فصول بدون تكييف، ترجع بناتي من المدرسة وجوههم متغيرة، زحمة طالبات في فصل ومكيف ما يشتغل وفي جونا اللي تعرفوه، كيف تتصوروا حال الطالبات؟!، كهرباء المدرسة فيها مشكلة”.

تضيف “تواصلت في المرة الأولى مع المدرسة وقابلت المديرة، وهي أيضاً مستاءة من وضع المدرسة وأخبرتني أنها رفعت تقريراً بحال المدرسة، لكن بدون نتيجة، وقد اضطرت في الحريق الأول للمكوث في المدرسة للساعة التاسعة ليلاً، في انتظار الصيانة”

الرسالة تكفي

زينب محمد المحسن لديها ابنتان في الصف السادس والصف الثالث.. تقول “رجعت بناتي إلى البيت في حالة ارتياع، رأيت الكبيرة دون عباية ولا ستر.. تضايقت، حقيقي كان منظر الصغيرتين يُبكي”.

تضيف “كنا نشكو من المكيفات، ومن مشاكل الكهرباء من السنوات الماضية، لكن لا حياة لمن تنادي. الآن طفح الكيل، ويجب أن تصل أصواتنا إلى المسؤولين. هذه هي المرة الثانية التي يحترق فيها مكيف هذا العام”.

وكرد فعل طبيعي لطالبة وجدت نفسها وسط زحام يفر من حريق، تخاطبها ابنتها “خلاص لا تقول لي أروح المدرسة” وكأي أم فإن المحسن ترفع صوتها وتقول “حتى وإن لم يكن للمديرة ذنب فيما حدث، لكن يجب عليها أن تتكلم، اليوم اقتصر الأذى على معلمة نُقلت للمستشفى لأنها اختنقت بالدخان، وهي مريضة ربو، وطالبة أصيبت بحد الدرج في جبهتها نتيجة التزاحم، لكن لا يعلم حجم الضرر إن استمر الحال على ما هو عليه إلا الله.

وهناك أذى غير محسوب تتحدث عنه المحسن فتقول “الرسالة تكفي لتشعل قلوبنا خوفاً: تعالوا خذوا بناتكم ضروري ضروري”.

ما حدث اليوم خطير

بانفعال أم تخيّلت ابنتها في وسط حريق ترسل آمنة الصالح كلماتها مشحونة بمزيج من الخوف والغضب “اللي صار اليوم جريمة في حق بنتي، أنا والمديرة نتقاسم وزر هذه الجريمة”. وتبرر كلامها بقولها “المكان غير مهيأ للطالبات، والمديرة تعلم ذلك وأنا أيضاً”.

تكمل الصالح كلامها “ليست المرة الأولى، فقبل فترة حدث حريق في مكيف وسكتنا، وهذا هو الحريق الثاني، إضافة إلى أن مشاكل الكهرباء لا تنتهي كل يومين طافيين المكيفات على البنات، وترجع بنتي فاطسة من الحر”.

وتعود لتحمل المديرة جزءًا من المسؤولية فتقول “كان على المديرة أن تأمر الطالبات بالغياب، خاصة أنها رفعت شكوى ولم ينظر فيها، هي مديرة المكان وعليها أن تتحمل قراراً كهذا، لا أن تعرض الطالبات لخطر؛ احتمال وقوعه كبير جداً” وعن ابنتها تقول ” لن أخاطر بابنتي، ولن أتركها تذهب للمدرسة، حتى لو تأخرت عاما كاملا، تهمني سلامتها وهي مسؤولة مني أنا أولاً”.

المشكلة أكبر من مكيف

“الحقيقة أن خلل الكهرباء يحدث باستمرار في المدرسة، تنطفي الكهرباء وتفصل ونعيد تشغيلها، اليوم كنا في وقت الفسحة سمعت صراخ بنات: فيه حريق، وبسرعة طلعت المديرة من غرفتها تركض وطلبت منا إخلاء الطالبات للساحة، ورغم الخطر غامرت للوصول إلى كابينة الكهرباء وأغلقت الفيشات، وبعد أن رأينا الدخان الأسود أخرجنا الطالبات للساحة الخارجية، لكن بعض البنات خافوا كثيراً وخرجوا للشارع، ثمتم إخلاء جميع الطالبات إلى بيوتهن، حدث الحريق قرابة التاسعة وأرسلنا لأولياء أمور الطالبات في 9:40 دقيقة، وصل خلالها الدفاع المدني، كما وصلت مسؤولة في التوجيه قسم الصيانة، وطلبوا منا عدم دخول المدرسة، ولم يكن الوضع يسمح بأخذ أشياءنا الخاصة حتى أن أغلب الطالبات خرجن من غير عباءة، وذلك لخطورة المكان”

هكذا وصفت المعلمة نجاح قريش لحظة اندلاع الحريق في المدرسة، وعن عطل المكيفات المستمر تؤكد قريش على أن المديرة لم تقصر أبدا منذ قدومها للمدرسة بل على العكس تماما فهي “تدفع من جيبها الخاص لإصلاح المكيفات، وفي كل مرة ترفع للوزارة عن حاجة المدرسة للصيانة، ولكن لا يوجد رد”

كما تشيد قريش بدور جيران المدرسة في مساعدة الطالبات وإيصالهن إلى منازلهن.

 

إيضاح إدارة التعليم

 

أوضح المتحدث الرسمي للإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الشرقية سعيد الباحص بأنه عند الساعة ٩:٣٠ صباح اليوم الأربعاء ٢٦ محرم وقع حريق محدود بمكيف أحد الفصول الدراسية بمدرسة الابتدائية الخامسة للبنات في صفوى، وتم خلال ذلك إخلاء الطالبات بنجاح تام إلى ساحة الفناء الخارجي دون تسجيل أي إصابات أو أضرار بين الطالبات ولله الحمد.

وبين الباحص أن فرقة من الدفاع المدني وهيئة الهلال الأحمر السعودي باشرتا الحالة واخماد الحريق وتقديم الخدمة الطبية الإسعافية لحالة احدى الموظفات من التي تعاني من أزمة تنفسية ومن ثم اسعافها لمستشفى صفوى العام، وحالتها مستقرة ومطمئنة ولله الحمد.

وأشار الباحص إلى أن مدير عام التعليم بالمنطقة الشرقية الدكتور ناصر الشلعان وقف شخصياً على المدرسة بهدف الاطمئنان على سلامة الطالبات ومنسوبات المدرسة موجهاً بسرعة العمل على إستبدال المكيف وإزالة الضرر وإعادة الطالبات لمقاعدهن الدراسية بعد التأكد من سلامة الفصل.

وبهذه المناسبة، تشكر ادارة التعليم المديرية العامة للدفاع المدني بالمنطقة الشرقية على جهودهم ومباشرتها الفورية للموقع والتعامل مع الوضع والتأكد من إخلاء الطالبات ، كما تقدم الادارة الشكر لهيئة الهلال الأحمر السعودي لمباشرة الحالة وكذلك الشكر لإدارة المدرسة على تطبيق خطة الإخلاء بنجاح إلى جانب مباشرة فرقة الأمن والسلامة والصيانة والتشغيل مهامهم في إعادة تهيئة الفصل .

 

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com