المنتجعات السياحية في الجش وغياب الرؤى الاستراتيجية

أثير السادة*

 

 الجش بلدة صغيرة لكنها تملك من المنتجعات السياحية ما يفوق تعداد مثيلاتها على شاطيء الهافمون وما جاوره، والمنتجع هو الوصف البديل للاستراحة، أي المكان الذي يستريح فيه الناس من التعب ومشاغل الحياة، وقد استفادت هذه البلدة كما هي البلدات القريبة، أم الحمام والملاحة تحديدا،ً من بقايا الشريط الزراعي الذي تمتاز به قرى المحيط، فبعد التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي لحقت بالمنطقة، وتراجع الزراعة فيها، أصبحت صالات الأعراس والاستراحات، وحاليا الملاعب الصناعية، هي البدائل الاقتصادية لإحياء هذه الأماكن واستثمارها.

التنافس المحموم في هذه المساحة الصغيرة فتح دائرة الاستثمار إلى أقصاها، فالذين دخلوا مبكرا لهذه السوق وجودا أنفسهم في ذيل القائمة بعد اعتماد معايير جديدة في أحجام هذه المنتجعات ومرافقها وطرق تصميمها وتأثيثها، وهو ما دفع المستثمرين لرفع سقف الإيجار اليومي، كتعويض عن تكاليف هذه الإضافات، الأمر الذي أغرى المزيد من المستثمرين لدخول السوق، ودفع بالمنتجعات/الاستراحات القديمة لرفع إيجاراتها هي الأخرى حتى وإن لم تحمل أي تجديد أو تكاليف إضافية.

غياب الرؤى الاستراتيجية لتطوير البيئة الزراعية في المحافظة والربح السريع والمضمون كلاهما ساهم في هذه الموجة التي رافقتها موجات تسوية للأرضي الزراعية تحت مسميات “شرائح زراعية” لتصبح لاحقاً مساحات جديدة مرشحة لدخول سوق المنتجعات والملاعب الرياضية، والمثير أن هذه المنتجعات والملاعب لا تنطوي تحت لائحة تنظيمية واضحة، أي أنها غير ملزمة بالاعتبارات المتعارف عليها لهذه الأنشطة، فلا المنتجعات تعتمد معايير جودة وسلامة تشبه تلك المعتمدة للفندقة والمرافق السياحية، ولا الملاعب الرياضية التي تفتح أبوابها إلى ساعات الفجر أحيانا تلتزم بمعايير الجودة والصحة والسلامة التي تفترضها المرافق الرياضية.

المنتجعات مثلاً التي تمتلئ جداول الحجوزات فيها خلال العطل الأسبوعية والرسمية تحاسبك بعدد الأمتار التي تتيحها لك وأنت تقضي يومك فيها، كجواب عن ارتفاع التكلفة، لكنها في المقابل لا توفر عدداً من العاملين لإدارة شئون هذه الأمتار، ففي الغالب ستوكل الأمر لعامل أو عاملين لاتمام مهام النظافة والعناية بالأشجار ومتابعة المشاكل التي تطرأ على المستأجرين للمنتجع، وهو ما ينعكس على المدى الطويل في صورة تدهور وتراجع في جودة المرافق وجاذبية المكان.

والخلاصة أن هذه المنتجعات باتت اليوم وجهة سياحية بديلة لريف القطيف، وتطويرها وتنظيمها بحاجة إلى رؤية بيئية أولاً ، وبلدية ثانياً، وسياحية ثالثاً، حتى لا تصبح عنواناً لعشوائية التخطيط الذي كلفنا الكثير بالأمس، فبالإمكان أن تتحول بلدة الجش واخواتها إلى مشروع سياحي بيئي بدلاً من أن تكون مشروعا تجاريا ربحيا في المقام الأول.

______________

*من صفحته في الفيس بوك.

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com