في العوامية.. ضاقت الحسينية.. ففتح الناس بيوتهم لاستقبال النساء

العوامية: معصومة الزاهر

وكأن الزمن عاد إلى الوراء 50 سنة، حين كانت النساء تجلس في الطريق من أجل أن تسمع صوت الخطيب في أيام عاشوراء.

لكن عودة الزمن دخلت عليها بعض التعديلات، فبدلاً من جلوس النساء إلى جانب الحسينية، فتحت المنازل المجاورة أبوابها لاستضافة النساء وخدمتهن.

هذا ما حدث في العوامية، للنساء اللاتي تزاحمن لحضور مأتم الزهراء، في موقعه الحالي، بحسينية الإمام علي.

سابقاً

قبل 3 سنوات، كان المأتم يستقبل الرجال والنساء في قسمين منفصلين، حين كان المأتم يُقام في مسجد العباس، حيث كان يُنصب سُرادق خاص بالنساء.

كان القسم الرجالي ناهضاً بالنشاط الاجتماعي والفعاليات الثقافية، كالندوات والأمسيات والمسابقات، إلا أن نقله إلى موضعه الجديد غيّر الإمكانيات، ولم يعد يستوعب أعداد المعزين وخاصة من النساء، فبادرت عدد من النسوة بفتح بيوتهن وقلوبهن للمعزين، ونذرن أنفسهن في العشرة الأولى من شهر محرم للقيام بواجب خدمتهم.

تصوير: يوسف المسعود

أمنيتي تتحقق

من الليلة الأولى لافتتاح مأتم الزهراء فتحت عقيلة الفرج منزلها لنساء الحي، بعد أن أخذت الأذن من زوجها، الذي كان مرحبا هو الآخر، تقول الفرج “سعادتي كبيرة أن وفقنا الله لاستقبال ضيوف الزهراء في منزلنا، هن بناتي وأخواتي وأمهاتي، وجودهن ببيتي نعمة، أشكر الله وأحمده عليها”

تضيف بدرية الزاهر وهي احدى السيدات اللاتي فتحن بيوتهن للمعزين “لطالما تمنيت أن أقيم عزاءً في عاشوراء في منزلي، وها قد حقق الله لي مناي، بعدما أصبح المأتم جاراً لنا”

هل حضر عدد كبير الليلة؟

الحال مع سوسن المختار كان شبيها لحال جاراتها، لكن قرار الضيافة كان أبطأ، حيث جاء القرار بعد صدفة حدثت قبل سنتين فقط.

تشرح المختار ذلك “فتحت نوافذ منزلي لأرى إن كان بإمكاني سماع الخطيب من مكاني، وفعلا كان الصوت واضحاً ، لذا دعوت أخواتي وأهلي وجيراني لحضور العزاء في منزلي، وكم كانت فرحتي كبيرة حينما استجبن لي، وليلة بعد أخرى توافدت على البيت وجوه لم أكن أعرفها سابقاً، لهن كل التقدير حيث أكرموني بأن حلّوا ضيوفا في منزلي، ومنحوني شرف خدمتهن”.

وازداد عدد “المستمعة” النساء في منزل المختار في السنة التالية، ولم يعد مجلس البيت كافيا، لذا “فتحنا جميع غرف الدور الأول، وأيضا قبو البيت للمعزين، كما طلبنا من القائمين على المأتم تزويدنا بسماعة تنقل صوت الخطيب إلى قبو البيت والغرف”.

تضيف المختار “لم أكن وحدي التي تشعر بالحظوة والسعادة بخدمة ضيوف الحسين عليه السلام، فقد كان زوجي يشاطرني الفرح، وفي كل ليلة كان يسألني: هل حضر عدد كبير الليلة؟”.

ضيافة

ومن ضيافة الزاهر خرجت تقية الشيخ لتفتح هي بيتها لضيافة أخريات، بعدما اقترحت عليها بعض النسوة ذلك.

تقول “في البداية كنت أستمع للخطيب في منزل جارتنا بدرية الزاهر، لكن قرب منزلي من المأتم كان سببا لاقتراح بعض العاملات فيه، بأن أفتحه للمعزين، أعجبتني الفكرة وفرحت بها، وفورا فتحت مجلس البيت وقبوه لاستقبال الناس، وأصبحت طيلة العشرة أتنقل بين المجلس والقبو، لألبي احتياج المستمعات، وأطمئن أن لا شيء ينقص المكان، وبعد انتهاء التعزية وخروج النساء كان زوجي يساعدني في ترتيب المكان وتنظيفه، محتسباً الأجر والمثوبة من الله “.

ليلة العباس

في هذه السنة، كانت البيوت مزدحمة وحرارة الجو لا تسمح للناس بأن يفترشوا الطرقات وخاصة النساء، لذا كان لابد أن يجد القائمون على المأتم مكانا لهن، ولأن بعض الأرزاق تسعى لأصحابها وجدت صباح الدبيسي أمنيتها تتحقق دون سعي منها ولا جد، حيث طُلب منها فتح منزلها لاحتواء الأعداد القادمة من النسوة تقول السعيد “كان الإزدحام كبيرا في الليلة السابعة، وطلبوا مني فتح البيت للمعزين، فكانت أمنية حققها الله لي، وبسرعة فائقة تم ترتيب البيت وتهيئته لاستقبال المعزين، بمساعدة الشباب، بارك الله سعيهم، هذا شرف منّ الله به عليّ، وأتمنى أن أوفق لمثله في السنوات القادمة”.

أذان وقراءة

تسرد صاحبة البيت السادس قصتها فتقول “في بيتي قبو غير مجهز ولا يستخدم عادة، وكنت أتمنى أن يُرفع الأذان من منزلي، وأن يكون في البيت عادة للرجال لقراءة المصيبة، لكن الظروف لم تسمح لنا بذلك، وبعد أن انتقل مأتم الزهراء إلى هنا،  ورأيت زحام النساء وليس لهن مكان، فتحت بيتي لهن، وبدل أن أشعر أني مضيفة لكل تلك النساء، صرت أشعر أني في ضيافة أبو عبدالله الحسين”.

تكمل هناء الفرج “ها أنا اليوم أستمع لصوت الخطيب يعلو في منزلي، وأدير عيني في أرجاء البيت لأجده مزدحما بالمعزين، حقا أنا أشعر بأن البركة والخير يعم منزلي، وبعد كل عاشر، وعندما يرفعون الأشياء الخاصة بالعزاء، السماعات والسجاد وغيرها، أمتلىء حزنا، وكأني أفقد عزيزا”.

تصوير: يوسف المسعود
تصوير: يوسف المسعود
تصوير: يوسف المسعود

‫4 تعليقات

  1. المدعو مصطفى .
    قل خيرا او اسمط
    غريب امرك هذا
    ومن اباح لك وافتى لك بأن تشكك في نيات الناس .
    وهذه ليست بحرية رأي ان تتهم الناس جزافا
    فهل تقبلها على اهلك ،،
    ولكن الناس أعداء ماجهلوا ،

  2. بارك الله فيكم وجزاكم الله خير والله يجعله في ميزان اعمالكم وخدمة الحسين شرف لكل موالي الله يرزقنا مثل هل خدمة

  3. أستغفر آلله العلي العظيم
    وش هالكلام هذا شلون تحكم بانهم ما يتسمعو؟
    وفي نفس الوقت تقول عنهم ان موقعهم صار حق سوالف للحريم؟
    اتقي الله يا أخي {إن بعض الظن إثم}

  4. هذا لأنكم ما تروحوا تتسمعوا شكلكم

    غالبية مناطق القطيف تفتح بيوتها للمستمعين فويش الجديد

    موقعكم صار سوالف حريم

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com