فساد أصحاب السعادة.. والمكرّمين…!

حبيب محمود

من المؤكّد أن الفاسدين “الصغار” أكثر بكثير من الفاسدين “الكبار”، في كل مكان من العالم. لكن المؤكد ـ أيضاً ـ أن خطر فساد “الكبار” أشدّ من فساد “الصغار”، بكثير.

الموظف الصغير الذي يرتشي بألف ريال لقاء تمرير إجراء لفرد من الأفراد، يختلف عن الموظف الكبير الذي يقبض 10 ملايين. ومع أن الفساد واحد في الحالتين، ووبال الرشوة على الفرد وعلى المجتمع مُتضارِع؛ فإن فساد الرؤوس الكبيرة هو أصل الفساد، ومصدر التلوث الذي يسيل على كلّ درجات السلّم..!

ولهذا؛ فإن المشروع الإصلاحي الكبير في مكافحة الفساد؛ بدأ بأعلى السلّم. وتابعنا ـ مواطنين ومقيمين ـ أخبارَ شخصياتٍ “كبيرة”، وهي تُعيد ما استولت عليه إلى خزينة الدولة. وقبل تلك الأخبار؛ لم نكن نتصور يوماً أن يخضع وزير لمساءلة صارمة على النحو الذي حدث. تابعنا أخبار أصحاب “معالي”، بل وأصحاب “سمو ملكي” أيضاً، وتفنجلت عيوننا أمام أسماء ما زالت على رأس النفوذ والصلاحية، إلى جانب أسماء آخرين غادروا المناصب، وظنُّوا أنهم سوف يُمضون بقية حياتهم متمتعين بما احتلبوه من مواقعهم السابقة..!

الحرب على الفساد، في بلادنا، مُعلَنة وصريحة وشاملة. وحسب تصريحات ولي العهد ـ شخصياً ـ فإن هذه الحرب لن تفرّق بين “أمير” و “غفير”. وبعد ضرب رؤوس كبيرة، من أصحاب “المعالي” فما فوق؛ جاء دور أصحاب “السعادة” و “المكرَّمين”..!

أصحاب السعادة هم أصحاب المناصب والمراتب الواقعة دون مرتبة “وزير”، ودون المرتبة “الممتازة”. وهذا ما نفهمه في تكليف هيئة مكافحة الفساد، وتصريحات رئيسها الذي قال إن وليّ العهد طلب إليه إبلاغه رسمياً عن أي “وزير” لا يتعاون..!

أما “المكرَمون”؛ فهم صغار الموظفين. وهم القاعدة الأعرض في الفساد في أي مكان من العالم. وهؤلاء لا يتكاثرون إلا حين يتكاثر الكبار..!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com