المؤسسات تعمل.. والمجتمع يستهتر ويلوم المؤسسات…!

حبيب محمود

على مسافة أمتار؛ تقع حاوية نفايات. لكن الأسرة التي أمضت ساعتين على بساط الكورنيش الأخضر؛ تترك مخلّفات نزهتها حيث كانت، وتُغادر. تُشرق شمس الصباح التالي؛ على أكياس وأوراق وعلب وبقايا طعام. يأتي عمّال البلدية؛ يمشّطون الواجهة البحرية من أقصاها إلى أقصاها، لتُجهز الأماكن لأسر أُخرى سوف تأتي، اليوم ذاته، وتفعل ما فعلته تلك الأسرة وأمثالها..!

ثم يأتي من يلوم البلدية، لأنها وضعت حاويات النفايات متباعدة، أو لم تضع ما يكفي منها، أو لم تراقب جيداً. وفي هذا اللوم بعض الوجاهة. بيد أن المعضلة ليست في “الجهاز”، بل في “المجتمع”. ولطالما مررنا بنفايات على مسافة قصيرة من حاوية..!

جذر المعضلة ليس في النظافة، ولا في السلوك المستهتر. جذر المعضلة في “العقلية” الجَمعية التي ما زالت أدنى من عقلية المؤسسة ذاتها. العناية بالنظافة مجرد مثال صغير جداً يحمل إشارةً إلى تخلف المجتمع عن المؤسسة، على نحو عام.

البلدية مؤسسة خِدمية، جهّزت الكورنيش وأمنت بعض الخدمات. لكن مستوى المجتمع لم يرتقِ إلى تطلعها البسيط.

وعلى هذا المثال؛ اسحبوا ما تفعله المؤسسات الأكثر أهمية. دعوا البلديات وتوقفوا عند المؤسسة السياسية، حين رفعت بعض القيود عن الحريات الاجتماعية في بلادنا. في غضون أسابيع قليلة تكشف للمجتمع، نفسه، أنه أقلّ من أن يتحمّل مسؤولية هذه الحريات التي كان يُطالب بها، ويلوذ بعض أفراده بإعلام خارجي ومؤسسات دبلوماسية وقنوات حقوقية حول العالم، ليسرد مأساة المرأة السعودية وحقوقها ومعضلاتها..!

في غضون أسابيع قليلة؛ صُدم الناس بسلوكياتٍ قدمت مصداقاً صريحاً لتحذيرات المتشدّدين. ولسوف يأتي من يلوم القيادة السياسية على الاستعمال المعيب للحريات، ولسوف يتجاهل اللائمُ المجتمعَ الذي كان يطالب، ثم حين أُعطيَ؛ أساء استعمال ما أُعطيه..!

المؤسسة ما زالت متقدمة على المجتمع بمراحل، على العكس مما هو طبيعي. فالمجتمع هو من يجب أن يتقدم ليُنتج المؤسسة التي تدعم تقدمه. والفارق القائمُ يُشير إلى أن الناس على حالٍ من الاتكالية التي تجعل من كل فردٍ منهم معتمداً على نتاج المؤسسة في كلّ شيء، بما في ذلك سلوكه الشخصي هو..!

 

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com