بعد “حضرة ذوات الأكمام”.. المحسن يتوحّد بالقطيف في “الراهنامج” 581 صفحة تبحث عن طريق الأنواء برؤية شعرية معرفية مكثفة

القطيف: صُبرة

بعد مشروعه الشعري الجماليّ “حضرة ذوات الأكمام” الصادر قبل سنوات؛ يُراهنُ الشاعر أمجد المحسن على مشروع شعري جماليٍّ معرفيٍّ جديد هو ديوان “الراهنامج” الصادر مؤخراً في 581 صفحة، من القطع المتوسط.

ومثلما اهتمّت مجموعة “خضرة ذوات الأكمام” بالنخيل في عنفوان توحُّد الشاعر بها؛ جاء “الراهنامج” ليصنع حالة توحد شعري مكثّف بطبيعة البحر والفلك والنجوم والأنواء. وفيه تقمُّص شديد مارسه الشاعر المحسن و “نواخذة” البحر القدماء، واستخدم ـ شعرياً ـ ما كان النواخذة يستدلون به في مغامرات البحر الخطرة.

المحسن يوظّف ثقافته ومعرفته بالتراث المحلي ـ القطيفي تحديداً ـ ليحوّله إلى أناشيد شعر متسلسلة، وكأنّه يزاوج بين ما هو شعبيٌّ وما هو معرفيٌّ في تفسير الأنواء والأوانات الفلكية.

“الرّاهْنامج هو كتاب الطّريقِ في القواميس، وهو الدليل إلى العلامات والنّجوم والبنادر عند نواخذة البحر”. لكن الشاعر المحسن حوّله إلى روزنامةٌ شِعريّةٌ”،  ليطوف “بين عوالم متوازيةٍ من تاريخ المكان وتاريخ أهله وتاريخ الشّخص الذي كَتَب”، على حدّ تعبيره.

وحسبه أيضاً فقد حاول المحسن الـ “حفْرٌ في الزّمن والسفَرٌ فيه من دلمون وما قبلها إلى تجلِّي اسم البحرين لهذا الإقليم، إلى قبائله إلى شعرائه”. وجاء الديوان “احتفاءً بالخليج بيتنا وسقفنا، بالشِّعر وللشِّعر”.

وأضاف “الرّاهنامج نقلاتُ كاميرا في الزمان والمكان وفي موسيقى الشِّعر وأكوانه المتعدِّدة. في الكتاب يحضر الأثَرُ الكتابيُّ الوحيد للرئاب الشنِّي ذلك الرّجل الذي كانت عبدالقيسِ تظنّهُ نبيّاً. وفي الكتاب تُروى حكاية الفصل الأخير من فرارِ “ابن المقرّب العيوني” من الأحساء إلى عمان”. وفيه سؤالٌ عن توبة البحر وغناء “عُودة”. وفيه جسَدٌ للحبِّ، وفيه عشقُ متصوِّفين، وفيه وطن، وفيه وصول العثمانيّين إلى الخليج وتناطح الفرس والروم على بحرنا”.

لكن المحسن يرى أيضاً أن “الرّاهنامج طريقُ الشّاعر إلى ذاته، والمكانِ إلى أهله بإيقاعات الشِّعر العربيِّ ونثرِه، وكما كَتَب أهل البحر راهنامجاتهم ، كتَبَ الشّاعر كتابَه”.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com