الحالة المعيشية والتواصل الاجتماعي!

زكي سيد حسين العوامي

الظروف والمعطيات الاقتصادية تتحكم في سلوك ونمط عيش الناس اجتماعيًا، قد لا يكون قولًا علميًا رصينًا؛ لكنه يقارب المنطق عند تتبع التغييرات الطارئة في الحركة الاجتماعية والعوامل المؤثرة فيها.

القول الشائع: “من كان فقيرًا يعيش بروح الفقر أربعين عامًا وإن صار غنيًا، ومن كان غنيًا يعيش بروح الغِنَى أربعين عامًا وإن أصبح فقيرًا”، نستنتج منه أن البخل والكرم فيهما من الدوافع الشخصية الكثير، لكن الراجح والظاهر أن الوفرة المالية العامة؛ هي العامل الأساس في مجمل تصرفات الأفراد والصورة الاجتماعية الواسعة.

يقول أحد المعمرين وقد عايش الكثير من الأحداث والتطورات؛ في الماضي كان الفقر المدقع طارد بحسرة وألم، كما الغِنَى الحالي طارد أيضًا إن مورس باستغناء عن الناس، هذا الأمر يفسر بشكل مقنع حال التأثر بالأوضاع المعيشية الاقتصادية.

يشرح انطباعه ومشاهدته: حالة الفقر الذي وصل لعدم القدرة على تأمين القوت (سد الرمق) أدى لسلوك يمكن وصفه بالـ”هَج” و”الفرار”؛ الفرد يغادر بلدته طوعًا صوب أماكن بعيدة أو قريبة لكي يعيش ولا يتحمل تبعات لا طاقة ولا قدرة عليها، على رأسها مساعدة أهله وأرحامه، هذا لا يرجع لظروف الإنتاج وخيرات الأرض، بل عوامل أخرى تخضع كثيرًا للوضع السياسي والاقتصادي الإقليمي والدولي، إن ذهب قريبًا “تَضَمَّن نخلًا” من مالكه بالتزامات صارمة مجحفة ليسد رمقه وأسرته الصغيرة، فينقطع إراديًا عن عائلته وعزوته وعشيرته الكبيرة.

إحدى تلك الصور تُلاحَظ في وجود بعض العائلات القطيفية في أكثر من بلدة؛ بعضها انقطع وصلها نهائيًا ولا يعرف الأفراد الحاليين شيء عن صلة الرحم الجامعة نتيجة التقادم، بعضهم تحقق وأعاد التواصل بحلول عصر “تسدد الأحوال” وحالة الانتعاش المادي الذي ارتبط حديثًا بظهور النفط.

للتوضيح هذا لا ينطبق على توسع وتفرع العائلات الطبيعي؛ نتيجة التزاوج والإقامة في بلدة أخرى، أو حالة الغَنِي الملَّاك (لديه نخيل كثيرة) فتكون له أكثر من زوجة في أكثر من بلدة.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com