الإرهابيّ.. مدوِّن سعودي…!

حبيب محمود

السعوديون، اليوم، غاضبون على قناة الجزيرة؛ لسببٍ جديدٍ، هو وصف واحدٍ من الهاربين إلى جبهة النصرة بـ “المدوّن السعودي”. وهذا الوصف يذكّرنا بلغة الإعلام الغربيّ حين يعرّفُ متطرفاً أمريكياً ـ مثلاً ـ بـ “المثير للجدل”، مكتفياً بكونه مجرد “شخص” ثار حوله ـ أو بسببه ـ جدل..!

لعبة لغة الإعلام خطيرة جداً في كلّ مكان في العالم. إنها ـ ببساطة ـ تقدّم تعريفات مزيّفة تذهب دلالاتها إلى أبعد مما هي ظاهرة عليه. وبالتأكيد لا تأتي هذه التعريفات اعتباطاً، أو حياداً. إنها انتقاءات مقصودة لأسباب سياسية أو أيديولوجية أو ثقافية. قناة “الجزيرة” ـ مثلاً ـ لا يمكنها أن تقف ضدّ جبهة النصرة. الجبهة صنيعة قطرية خالصة، وفي سنوات صعود الجبهة في الساحة السورية؛ كانت “الجزيرة” بمثابة ناطق إعلاميٍّ صريح لرموز هذه الجبهة.

كانت تستضيفهم بلا مواربة ولا تردد، حتى بعد تصنيف جبهة النصرة منظمة إرهابية على نطاق عالمي.

وحين صعّد مصلح العليّاني خطابه ضدّ بلاده من منصّة “تويتر”؛ وجدت القناة ما تراه صيداً في سياقين اثنين: سياق رمزية العلياني في جبهته الإرهابية، وسياق جنسيته السعودية. وعلى هذا نشرت تغريدته واصفة إياه بـ “المدوّن السعودي”..!

كأنّ الرجل ليس مطلوباً أمنياً في المملكة، وكأنه لم يهرب إلى سوريا ولم ينضمّ إلى الإرهابيين ولم يتسلّم موقعاً قيادياً فهم، وكأنه لم يُغيّر اسمه إلى “أبو خالد الجزراوي”..!

كأن العليّاني مجرد مواطن سعودي يدوّن آراءه وينشر أفكاره، كما يفعل ملايين المدونين. وكأنّ هذا “المدوّن” فقط عبّر عن وجهة نظر مُثيرة لـ “الجدل”. هكذا تتحرّك شهوة “الجزيرة” الجاهزة، وهكذا تضرب أصابعها لوحات المفاتيح.

ما دام العليّاني “سعودياً” ولديه “رأي آخر”، فهو “مدوّن سعودي”.. المهم هو إيجاد أي طريقة تُسيء إلى السعودية..!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com