منصة تكريم استثنائية لسلمى الرويعي في قلب نيويورك ابنة القطيف شاركت منافسين من 40 دولة وتفوقت على 3 جنسيات

حققت جائزة في "1000 فتاة و1000 مستقبل"

القطيف: ليلى العوامي، شذى المرزوق
في قلب الولايات المتحدة الأمريكية، وبملابس تعكس هويتها المسلمة السعودية، وابتسامات هادئة متميزة، نجحت ابنة القطيف، الشابة الصغيرة، سلمى فاضل الرويعي، في لفت أنظار الآلاف، إلى موهبتها في الكتابة والأبحاث العلمية، عبر بحث كتبته، تحدثت فيه عن دور المرأة في بناء المجتمعات الإنسانية، بالعزيمة والإصرار، فنال البحث إعجاب أكاديمية نيويورك للعلوم، وتم اختيارها كواحدة من ضمن خمسة فائزين في التصفيات النهائية في مبادرة “1000 فتاة و1000 مستقبل”، التي تتبناها الأكاديمية.

سلمى كانت الفتاة الوحيدة، التي مثلت المملكة في هذه المسابقة، حيث شاركت فيها شبان وفتيات يمثلون 40 دولة. وسافرت سلمى إلى الولايات المتحدة، بدعوة من الأكاديمية، وتحدثت هناك أمام جنسيات عدة عن مشروعها، وعن وطنها، فصفق لها الجميع بحرارة، ونالت جائزتها في أحد مسارات المسابقة الثلاث، متفوقة على منافستين من الفلبين، وواحدة من مصر، وثالثة من رومانيا.

وتهدف المسابقة، التي أقيمت في الفترة بين 24 و26 يوينو الماضي، إلى إشراك الشابات المهتمات بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمضي قدماً في مسيرتهن في وظائف STEM من خلال التوجيه وتطوير مهارات القرن الحادي والعشرين.

سلمى التي لم يتجاوز عمرها الـ16 ربيعاً، هي طالبة في الصف الثاني الثانوي، في قسم الدبلومة الامريكية في مدارس التربيه الاسلاميه بالرياض، أحبت العلم منذ نعومة أظافرها، وظهرت لديها بوادر الثقة بالنفس في وقت مبكر، تعشق القراءة وتحصيل المعارف، وتحرص على الاطلاع عن تجارب الناجحين على مستوى العالم، وتقرأ كتبهم باللغة الإنجليزية.

سعادة لا توصف

وكشفت سلمى فاضل الرويعي عن تفاصيل قصة مشاركتها في المسابقة، وكيف علمت بها، متطرقة إلى الأحداث والفعاليات التي شهدتها أثناء تواجدها في الولايات المتحدة الأمريكية. وقالت لـ”صُبرة”: “سعادتي لا توصف بما حققته، وكل هذا بفضل الله، ثم دعم أفراد أسرتي المستمر لي، ومع أن والدي لم يكتب له أن يكون معي في هذه اللحظات، إلا أن مرافقة خالي، الذي يحتل نفس المكانة الأبوية، جعلت فرحتي كبيرة، مع العلم أن والدي كان معي بكل خطوة، ترافقني دعواته المستمرة لي”.

وأضافت “تقدمت للمشاركة في هذه المسابقة بعد أن أرسلت لي احدى صديقاتي رابط التسجيل، وأرسلت طلب مشاركة، وذلك بعد أن تم رفض مشاركتي في مبادرة مسك للتحضيرالجامعي، وبالفعل وصلتني رسالة القبول بالمشاركة بمسابقة الأكاديمية، وأضافوا اسمي في القروب الرئيس، وكان المطلوب عمل بحث، من صفحتين إلى أربع صفحات، عن عالمة ذات أثر فعال، وقالوا إن صاحب البحث المتميز، سينال تذكرة سفر لنيويورك، واقامة لثلاثة أيام، تؤهل المشارك لحضور gsa summit ، ومن ثم يتم اعلان الفوز بالمراكز الأولى من بين مشاركين من 40 دولة في المسابقة” .

وعن الشخصية التي اختارتها الرويعي لبحثها، ذكرت انها اختارت قصة سيدة إيطالية، عاشت قصة كفاح طويل، حتى وصلت لهدفها، وحققت جائزة نوبل، مشيرة إلى أن البحث نال اعجاب الأكاديمية، لتصلها رسالة التأهل والترشيح من قبل إدارة المسابقة في مسار، ينافسها فيه مشاركتان من الفلبين، وواحدة من مصر، وثالثة من رومانيا، مشيرة إلى أن “المسابقة تحتوي على 3 مسارات، أولها المسار الذي تقدمت للمشاركة فيه، وهو المسار المخصص للبنات “ألف فتاة ألف مستقبل”، و هناك أيضا مسار junior academy أكاديمية المبتدئين، وأخيرًا مسار stem u .

وعن الجدول المتبع منذ وصولها للولايات المتحدة الأمريكية، قالت سلمى: “تضمن أول يوم بعد الاستقبال واللقاء، كلمة من مندوبي كلًا من

‏Un group ،unesco،unctad، ثم ورشة عمل من اختيار المشارك، ثم شاركت في ورشة عن “كيفية عمل الدماغ”.

وأضافت: “في اليوم الثاني، بدأت الورشة 8 صباحًا، واستمرت حتى الـ8 مساءً، تخللتها كلمة ألقتها الدكتورة Shruti naik ثم بدأنا رحلة من اختيار الطالب، ووقعي اختياري على

‏Verizon 5 g lab تلا ذلك عرض فيلم، وخطاب، وكان يوم الجمعة، هو اليوم الأخير من المسابقة، واشتملت فعالياته على خطاب قصير من عضو ibm وعدد من الحوارات، قبل أن يتم توزيع الجوائز والبرنامج”.

وشجعت الرويعي شباب الوطن، على المشاركة في مثل هذه المشاركات بقولها: “أريد أن أشجع شباب الوطن، للمشاركة في المسابقات العالمية، وخوض تجارب جديدة، لعلها تؤدي بهم يومًا ما إلى نجاح كبير، ورحلة لاكتشاف الذات، لأنني أؤمن بأنه ببعض الإصرار والشغف، يستطيع أي شخص أن يحقق ما يعتقده مستحيلاً”.

رؤية 2030

لم يتمكن والد سلمى الدكتور فاضل الرويعي، من السفر مع ابنته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث منعه عمله كطبيب من مشاهدة ابنته تعتلي منصات التفوق وقال: “كنت أتمنى كثيراً أن أكون مع ابنتي في هذه الرحلة، لكن ظروف عملي وقفت حائلاً دون تحقيق ذلك، حيث جاء خبر ترشيح سلمى، أثناء إجازة الصيف، وكنا خارج المملكة، وتزامن بداية عودتنا للوطن، مع بداية رحلة سلمى، وعودتي للعمل أمر واجب لا أستطيع التهاون فيه، بحكم عملي استشاري أمراض كلى في مدينة الملك فهد الطبية، وفي هذه الفترة، كان نحو ٥٠٪ من الاستشاريين في إجازات”.

وأضاف “انجاز سلمى واختيارها من بين الآلاف المتقدمين للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، هو إنجاز بكل المقاييس، خاصة أنها لا تزال بعمر الـ١٦ ربيعاً، ولديها رؤية لمستقبل بنات جيلها، منبثقة عن رؤية ٢٠٣٠”. وقال: “سلمى كتبت ملخص فكرتها، التي أعجبت القائمين على هذه الاكاديمية، التي تكفلت بالسفر والإقامة”. وأضافت “أنا وامها كنا مشجعين لها، خاصة أنها كانت متحمسة للموضوع، فكنا معها معنوياً ومادياً”

متفوقة ومتألقة

أما والدة سلمى السيدة نسرين منصور آل سيف فتحدثت لـ”صُبرة” قائلة: “أنا فخورة بسلمى وتفوقها ونجاحها، فهي دائماً تسعدني باستثمار وقتها في العلم وتحصيل المعرفة والبحث وتطوير الذات، وهي دائما تتطلع للأفضل، وتحترم أوقات الدراسة، وحتى أوقات الفراغ في الإجازة الصيفية، لا تضيعها إلا في كل ما هو نافع لها ولمجتمعها، عرفت دائماً منذ الصغر بحبها للعلم، وتطلعها للنجاح، ولا ترضى إلا بان تكون متميزة في الدراسة، وفي الحياة العامة”.

وأضافت “سلمى حازت على إعجاب واحترام كل من تعامل معها في مدرستها، وفي البيت ومن كل من تعرف عليها، دائماً هي متفوقة ومتألقة وخلوقة بشهادة الجميع”. وقالت: “سلمى لديها حس عال جداً بالمسؤوليه المجتمعية، وتحب ان تشارك وتعمل على ما ينفعها وينفع مجتمعها، فهي تشارك دائماً في أعمال تطوعية مختلفة، لاستثمار أوقات فراغها، أذكر على سبيل المثال، إنها شاركت كمتطوعة لخدمه المرضى والزائرين والمراجعين في مستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث في الرياض، بعدد من ساعات التطوع، وحازت على شهادة شكر من المستشفى نظير جهودها في خدمه المرضى، كما شاركت في رمضان في برنامج حفظ النعمة للأطعمة الزائدة عن الحاجة، وجمعها في حافظات نظيفة في أحد الفنادق، ومن ثم يتم تسليمها إلى إحدى الجمعيات، التي تقوم بايصالها للمحتاجين، وشاركت في فعاليات ونشاطات كثيرة لخدمة الأطفال من مرضى السرطان في مستشفى الأطفال، التابع للمستشفى التخصصي، وكذلك فعاليه دعم أطفال متلازمة داون، وشاركت في تمثيل مدرستها في نشاط يمثل الأمم المتحدة على مستوى مدرستها (مدارس التربية الاسلامية)، وتطرقت لموضوع حمايه البيئة من كل ما يلوثها.

ووجهت الأم آل سيف نصيحة للأمهات من واقع تجربتها، وقالت: “أنصح الآباء أن يدعموا أولادهم، ويعززوا فيهم الصفات الايجابية، ويوفروا لهم دائماً البيئة الملائمة للنجاح، ويكونوا دائماً خلفهم وبجانبهم، لتوفير ما يحتاجون له، لتقديم العطاء لمجتمعهم، ولينفعوا بعلمهم وعملهم جميع خلقه، ويستمرون في تقديم الافضل لمملكتنا الحبيبة، فأجيالنا الواعية هم من نعتمد عليهم لبناء مستقبل أفضل وواعد، لكل من يعيش على تراب هذا الوطن الغالي”.

ابنة الوطن

أعرب خال سلمى صلاح آل مطر، المشرف التربوي في مكتب القطيف، الذي رافق  ابنة أخته في الرحلة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، نيابة عن والدها، عن مدى سعادته لمرافقة سلمى في هذه المسابقة، وقال: “جميلة هي الأوقات التي يمثل فيها الشخص وطنه، في مختلف المحافل والمجالات والمواهب العلمية، أنا فخور بسلمى وبإنجازها، ليس لأنني اعتبرها ابنتي فحسب، بل فخور بها، لكونها ابنة الوطن والممثلة الوحيدة له في هذه المسابقة”.

وقال آل مطر  عن البرنامج الخاص بالأكاديمية: “يتضمن عدداً من ورش العمل العلمية والتدريبية ذات مستوى عال، وتمت استضافتنا في المبنى المجاور لمبنى التجارة العالمي، للإقامة ثلاثة أيام، نخضع فيها نحن المشاركات والمشاركين، في المسابقة، لعدد من اللقاءات المجدولة والبرامج التدريبية المتنوعة”.

“مجرد حصولها على أحد المراكز المتقدمة من بين دول العالم، أيا كان المركز، هو إنجاز بحد ذاته، خاصة أنه يوجد عدد كبير من المترشحين ذوي المراكز العلمية القوية، كوكالة ناسا لعلوم الفضاء”.

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com