[مقال] بدر شاكر الشيخ: فقاقيع السوشل ميديا

بدر شاكر الشيخ

من الجدير بنا أن نشكر كل فنان أصيل أحب فنه وأعطاه حقه وأسعد جمهوره وأثرى الساحة بأعمال مازالت آثارها باقية وحاضرة في الوجدان.

ولكم سمعنا وشاهدنا الكثير من الفنانين العظماء الذين اجتهدوا كثيراً للوصول إلى دور مهم أو لدور رئيسٍ في عملٍ ما أو بطولة مطلقة، بعد تعب ومعاناة وإصرار وتطوير لقدراتهم الفنية بطرق مختلفة، بينها احترام الفنانين الذين سبقوهم في المجال، والتزود منهم بخبرات الفن ومهاراته.

بعضهم التحق أساساً بمعهد أو كلية فنون، ليُطور من نفسه وقدراته الإبداعية في نوع من أنواع الفنون أو أكثر، ليصبح ذا موهبة وتخصص واحتراف في الوقت نفسه.

أمثال هؤلاء الفنانين الحقيقيين الصادقين يُشبهون الأشجار الراسخة التي امتدت جذورها إلى الأعماق، لتزهر بأوراقها الأخاذة، وتتحوّل إلى مصدر ثمرٍ وظل حقيقيين أصيلين..!

أمثال هؤلاء هم المغموطون الحق في عالم مشاهير السوشل ميديا. مشاهير ليسوا أكثر من فقاقيع صابون لا تدوم سوى لحظات ثم تتناثر وتتلاشى في الفضاء دون أثر يذكر، لأنها غير مرئية أساساً.

إحدى تلك الفقاقيع، تقفز من عملٍ واحد هزيل على وسائل التواصل الاجتماعي ليجد شهرةً واسعة وعدد مشاهدات هائل، ثم يُتبنى بعدها ويُحتضن ويُدعم من قبل الكثير من القنوات التلفزيونية والإذاعية وشركات الإنتاج، بعقود خرافية تصل أحياناً قيمتها إلى مئات الألوف وأكثر.

بعضهم له برنامجه الخاص في قناة تلفزيونية أو إذاعية معينة، وبعضهم له دور رئيس أو بطولة مطلقة في مسلسلٍ ما أو مسرحية أو حتى فيلم سينمائي.

مؤسسات الإنتاج التجارية تبحث عن مثل هؤلاء، وتتجاهل الفنان الأصيل بكل ما لديه من تجربة وأصالة وعمق وفن واحترام للفن. مؤسسات الإنتاج التجارية لا يهمها الجيل الحالي، ولا الأجيال القادمة، فتبني لهم أعمالاً فنية، وتضع بصمتها وعلاماتها المهمة في تاريخ الفن والإبداع. كل ما يهمّها هو تجارة الميديا.. الميديا الفاقعة..!

‫5 تعليقات

  1. للاسف فقاعات ولكن باقية وتتمدد

    لنطرح تساؤل : كيف لها ان تبقى وتتمدد ؟

    * الجماهير المؤيدة *

    كاي ظاهرة سلبية لاتبقى الا بوجود مويدين ومعززين احيانا اخرى * التفحيط مثالا *

    كيف طفحت هذه العاهات على السطح * الشهرة * كطلب اساسي باي وسيلة كانت

    حتى لو كانت باهانة للنفس وبكم هائل من السخافات والسطحية .

    * المردود المالي * نتاج لتبني مثل هولاء لشهرة محل او مطعم او او فضائية ( بكل توجهاتها رياضي ثقافي اسلامي ) و خلافه

    الناتج هم كما بالدارج * سبال * ارجوزات ، مهرجين بمستوى متدني من المهارات ولايقتصر هذا في عصرنا

    حيث تزخر كتب التراث العربي بما يعرف بالسبال مهمته اضحاك الوالى وحاشيته .

    فهي كباقي المهن اللتي ظهرت قد تكون نتاج * البطالة * .

    لا القي اللوم كثيرا عليهم فهم باغلبهم غلابة قد تكون ظروفهم اجبرتهم لذلك وكما بالمقال السابق هي ترجع للمتلقي

    ورغبته وذائقته التقيت بالبعض ممن يعشق مثل هولاء للضحك فقط فلا يهم مايقدمه بتاتا

    بالمحصلة هولاء كالفن الهابط سرعان مايتلاشى كالفقاعات ويبقى الاصيل .

    شكرا اخي بدر ( × 0 )

  2. اتفق معك اخي وعزيزي بدر نحن في زمن ( قل لي كم عدد متابعينك اقول لك أهلاً بك في عالم الشهرة الإنترنية البشعة والإعلانات الشرسة ) اشخاص بلا وزن ثقافي ولا بعد معرفي بتفاهاتهم ينتشرون . بيوم وليله تجد الاطفال والمراهقين تبحث عنهم ويكونون سبب رئيسي لشهرة العوام من المجتمع .. نشطاء وسائل التواصل لنطلق هذا المصطلح المناسب لهم لان الشهرة لا تطلق على كل من ليس له تاريخ واعمال وقاعدة تعب على تكوينها سنوات عجاف
    اشبههم بالفقع ( الكمأ ) يخرجون من لاشيء وبسرعة يزولون
    بالفعل فقاقيع
    مقال جميل
    تحياتي ?

  3. اتفق معك، للأسف كثرة هذه “الفقاقيع” واعطيت اكبر من حجمها والفنان الموهوب بحق يوضع جانباً ولا تستخدم مواهبه.

  4. نعم الفنان الاصيل وأي عمل له قيمه في الحياه لا يذهب في زبالة التاريخ بل يبقى ويتناقلهاالاجيال
    مقاله رائعه

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com