دموع وقصص وراء 190 كيس دم من نساء تاروت

تاروت : ليلى العوامي

سجلت النساء في جزيرة تاروت، موقفاً نبيلاً، وأكدن إحساسهن بالمسؤولية، بإقبالهن الكثيف على التبرع بالدم، ضمن فعاليات حملة “دمك حياة3″، النسائية، التي نظمتها اللجنة الصحية، التابعة لجمعية تاروت الخيرية، بالتعاون مع المختبر الإقليمي وبنك الدم، واستمرت يومين، واختتمت أمس (الجمعة).

السباق النسائي للتبرع بالدم، شهد توافد 290 امرأة، جئن من جميع أجزاء جزيرة تاروت؛ التركيا، المنيرة، المشاري، الدخل المحدود، الربيعية، وحي الشاطي، أبدين الرغبة الحقيقية في التبرع بدمائهن، وبعد الكشف الطبي، لمعرفة تطابق شروط التبرع عليهن، تم قبول 190 امرأة فقط، ورفض 100 أخرى، لأسباب صحية، تراوحت بين الحمل والرضاعه وانخفاض نسبة الهيموجلوبين، وارتفاع ضغط الدم، وتفاوتت أعمار المتبرعات بين 18 و65 عاماً. وشهدت الحملة إقامة أركان مصاحبه عن صحة الفم والأسنان، والفن والرسم، والتعريف ببرامج اللجنة الصحية، ومنتدى حياة ثانيه، ونادي سمارت بلانيت، وركن نبض الإسعافي التابع للجنة الصحية.

صدقة جارية

ازدحمت صالة التبرع عن بكرة أبيها بالنساء من جميع الأعمار. وفي إحدى الزوايا، خاطبت متبرعة، تدعى “فاطمة” بقية النساء قائلة لهن: “إنها الصدقة الجارية يا حريم”، لتشجيعهن على التبرع بالدم. وأجابت المتبرعة “انتصار” عندما سألناها لماذا أنت هنا؟، قائلة: “العالم في حاجة ماسة إلى التبرع بالدم يومياً، رسائل التبرع تصلنا، فلماذا لا نساعدهم”، مضيفة “حبي للأنشطة النسائية التطوعية، جعلني آتي إلى هذا المكان للتبرع، واليوم أنا هنا على هذا السرير، ويخرج مني مقدر من الدم، يستفيد منه المرضى، فهذا العمل إنساني بكل المقاييس، ونشكر جمعية تاروت، متمثلة في اللجنة الصحية، لأنها سمحت لنا بهذا العمل الخيري”.

وذكرت متبرعة أخرى، أنها تتبرع بالدم منذ أكثر من 19 عاماً. وقالت: “حدث لي موقف، دفعني للتبرع بالدم في وقت مبكر وإلى الآن، فكان ابني بحاجة إلى عملية قلب مفتوح، في أحد مستشفيات المملكة، ولم أجد له متبرعاً بالدم، وما أن منّ الله عليه بالصحة والسلامة، حتى نذرت نفسي للتبرع بالدم”.

ولم يقتصر التبرع على السعوديات فحسب، فنداء الرحمة، دفع عاملتين؛ إحداهما أثيوبية، والأخرى فلبينية، للتبرع، وحين سألتهما “صُبرة” عن السبب؟ أجابت الفلبينية “هذا واجد زين”، وقالت الأثيويبة “كل المسلمين أخوة”.

بكاء ورغبة

وكشفت إحدى العاملات في اللجنة الصحية، عن رغبة جامحة، لدى سيدة من ذوات الاحتياجات الخاصة، ترغب في التبرع بالدم، ولكنها لا تستطيع، لعدم مقدرتها على المجيء إلى مقر اللجنة. وعلى الفور، اتصلت “صُبرة” بالسيدة، التي كانت تبكي بحرقة، لعدم وجود وسيلة مواصلات، تأتي بها إلى مقر اللجنة. وقالت: “تعالوا خذوني ما عندي سيارة”.  وأضافت في حديثها: “عمري 39 عاماً، وفصيلتي من نوع AB  وهي أكثر الفصائل طلباً،  فكيف لا اتبرع؟ فهذا عمل إنساني ومن واجبي أن أكون ضمن المتبرعات، أنا حزينة جداً، لأنني مازلت جالسة أنتظر من يذهب بي للجنة كي أتبرع”.

الحاجة إلى الدم

وأكدت طبيبة الأسنان الدكتورة نور زكي الزاير، حاجة المنشآت الصحية للتبرع بالدم، وقالت إن “١من كل ١٠ مرضى، يدخلون المستشفى، يحتاج الى نقل دم. وأضافت: “جسم الانسان مكون من ٥ لترات من الدم، والكمية الموصى بالتبرع بها ٤٥٠ ملل، والحد الادنى من الوقت بين المتبرعين ٨ اسابيع”. مؤكدة أن “التبرع بالدم يحمي من أمراض القلب، وينشط مركز النخاع، وهو المركز المسؤول عن تكوين خلايا الدم، فيستبدل الخلايا القديمة بخلايا جديدة ذات قدرة وظيفيه أفضل”.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com