وجهة نظر

بلقيس السادة

 

دخلت المسرح كوردةٍ يُشم عبيرها على بعد أمتار متباهية بطفولتها وبلباس الباليه الجميل، وشعرها المعقوف إلى الأعلى، وشفاه وردية كلون لِباسها الوردي، بدت كفراشة موحدة اللون تخاف أن تُمسك بها لكي لا تتلفها أناملك الغليظة!!

أُغلقتْ الإضاءة، وبدأ نور مسلط عليها فقط يُتابع خطواتها الرقيقة الدقيقة على أنغام الموسيقى الهادئة، لِتُحسبها ملاكًا يطير في حلمه ثم يعود إلى أرض الواقع، وخطواتٍ مدروسةٍ بإتقان وأذنٌ تصغي وتُبدع على أنغام الموسيقى برقصاتٍ حالمة في عالمها الملكوتي الصغير، ما أن أنهتْ وصلتها من رقص الباليه حتى ضجت القاعة بالتصفيق والتصفير لطفلتهِ ذات الخمس سنوات.

وكان هو بعيدًا يُناظرها، صفق لها طويلًا طويلًا، وأشار بإصبعيه لها بعلامة النصر والنجاح.. وهي تنظر إليه مبتسمة مزهوة بنفسها وبالأضواء والتصفيق والنظرات..

هنيئة، كان القلق باديًا على ملامحهِ لانتظار نتيجة المسابقة!!

أخيرًا أعلن المذيع النتائج، ظهرتْ علامات المتسابقات على شاشة العرض الكبيرة، حازت إبنته الجائزة الأولى بمهارتها وإتقانها في فن رقص الباليه، ركض مسرعًا إلى المسرح لحملها وتهنئتها، سبقه المذيع لحملها، ثم تلقفها الحُكام مُقبلين ومهنئين!!!

هنا توقف!!! كأن صفعة مدوية أدارت وجهه إلى والدتها الواقفة مبتسمة فرحة!!، هل ترى ما يراه، هل تَشعر بما شَعّر به؟؟!!، أم هو يضخم الأمور في داخله!!

كيف يجرؤ رجل غريب على حمل وتقبيل وديعته، والآخرين كذلك؟؟!!، وأمام ناظريه، ودون الإستئذان منه!!

كيف سمح لنفسهِ بتشجيع ابنته بالرقص في المحافل؟؟

وصل المسرح متجهمًا حمل ابنتهُ، ضمها بقوة إلى صدره كناية لحمايتها من الذئاب البشرية، ونزل بها مسرعًا.. تجاهل سؤال المذيع: عن شعوره حاليًا بتربع وفوز ابنته بالمتسابقة الأولى على المتسابقات الأخريات ثلاثمائة طفلة؟؟..

نعم هو من ترك الحبل على الغارب عندما وافق لطفلته بالتسجيل في المسابقة، بدون إدراكٍ للنتائج غدًا، وخصوصًا عندما تكبر!!.

إذن لا يلّومن إلا نفسه، وعليه إعادة صياغة وإعادة برمجة طفلته من جديد “هكذا حدث نفسه” وخرج!!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com