امض رغم الصعاب

الدكتور ريان المصلي

 

الطرق التي يمشي فيها الإنسان قد لا تكون بسيطة، ربما يمر بمنعطفات صعبة، تترك أثراً عظيماً في النفس ولعل الجسد يتأثر كذلك. لكن هل المحنة الصعبة توقف الإنسان عن المسير أم عليه أن يتجاوزها ويكمل طريقه! لأننا لا نصل للأهداف إلا بالتحدي والإصرار على إكمال الطريق.

استوقفني موقف مع إحدى المراجعات بالعيادة وكان أحد الأمثلة التي تغرس في النفس حب الإصرار والتحدي لبلوغ الهدف مهما بلغت الصعاب.

المراجعة الأربعينية التي ابتليت بمرض السرطان من الدرجة الرابعة، المنتشر في الرئتين والمستمرة على أخذ جرعات أدوية كيميائية للسيطرة على المرض والحد من الإنتشار برغم عدم وجود علاج شافي للمرض تماماً. أتت بسبب ضيق النفس وتراكم السوائل في التجويف البلورية حول الرئة. تأثرت الحركة وانخفض معدل الأكسجين. وضعنا لها أنبوبة دائمة لتفريغ السائل خارجاً. وأصبح موصولاً بكيسة يتجمع فيها السائل. جاءت في المراجعة مبتسمة، قالت: الآن عدت لممارسة حياتي كما في السابق، أمشي وأذهب للصالة الرياضية وأتسوق مع زوجي وو… وبدأت تعدد النشاطات التي تقوم بها. كانت سعيدة جداً ونشاطاتها غير محدودة. تمارس حياتها باستمتاع كأي شخص طبيعي ينظر للحياة بتفاؤل وأمل، لم يعزلها المرض عن المجتمع، ولم يوقفها الألم عن تحقيق طموحاتها وتطلعاتها.

واصلت الطريق رغم الصعاب، بل أصرت على أن تفرح وتحافظ على ابتسامتها وتمارس هواياتها كأن شيئاً لم يكن. عادةً الطبيب يزرع الأمل ويدعم المريض نفسياً ومعنوياً لكن هذه المرة هي من رسمت لي مثالاً للأمل والنظر للحياة بروح عالية وبسعادة مهما كانت المنغصات.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com