[فيديو] سائقات القطيف بعد عام: لا سائق يتلصّص.. ولا زوج ينزعج المجتمع تقبّل التجربة وفرضت المرأة احترامها في الطرق العامة

القطيف: ليلى العوامي، هدى آل ضيف، معصومة الزاهر، فاطمة المحسن

تقارن السعوديات بين حالهن قبل عام بالتمام والكمال، وحالهن اليوم، ليدركن في نهاية المقارنة، أن “10/10/1439هـ” هو تاريخ، لن تنساه نون النسوة السعودية، عندما صدر قرار تاريخي، من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ يحفظه الله ـ بالموافقة للنساء بقيادة السيارات لأول مرة في تاريخ البلاد..

اليوم.. 10/10/1440هـ، مرّ 12 شهراً على هذا القرار، الذي أفسح المكان للسعوديات خلف مُقود السيارة، فماذا حدث لنساء القطيف في سنة أولى قيادة؟ وكيف تعاملت المرأة مع القرار، وهل استثمرته بشكل متزن وحكيم ومتعقل أم أنها فشلت في التجربة.. ولماذا؟

وقضى الأمر السامي، الذي وجهه خادم الحرمين الشريفين، إلى وزير الداخلية، بتشكيل لجنة على مستوى عال من وزارات “الداخلية، والمالية، والعمل والتنمية الاجتماعية” من أجل دراسة الترتيبات اللازمة لإنفاذ ذلك، على أن ترفع اللجنة توصياتها خلال شهر، ثم يكون التنفيذ اعتباراً من العاشر من شهر شوال من عام 1439هـ الماضي، ووفق الضوابط الشرعية والنظامية المعتمدة.

راتب السائق

وتحكي معلمة الروضة الأولى بالقطيف نورا البريكي، تفاصيل تجربتها مع قيادة المركبة، قائلة: “من أفضل الأشياء التي حدثت لي بعد قيادتي السيارة، أنني تخلصت من راتب السائق ومشكلاته وتطفله على خصوصيات نساء الاسرة أثناء وجوده معهن في السيارة، فلم أعد أفكر في إجازته ومرضه ومتى يتسلم راتبه، فكل هذه الأمور باتت في ذاكرة الماضي، ولن ترجع ثانية”.

وتتابع: “أصبحت تنقلاتي سريعة، فعندما يطرأ على بالي أن أخرج، وأتجه لمكان ما، أمسك مفتاح السيارة، وأخرج لقضاء حاجتي من السوق أو لزيارة قريبة أو الذهاب مع أبنائي للعب والترفيه”، مضيفة “تعلمت الكثير عن شؤون السيارة ومشاكلها  الفنية، ومصاريفها، وأين تقع أماكن بيع قطع الغيار أو أماكن الصيانة، ومثل هذه الأشياء كنت أجهلها تماماً في الماضي”.

وتضيف البريكي “زحمة الشوارع موجودة، سواء مع السائق أو بدونه، فلا عذر لمن ترفض قيادة السيارة، بحجة أن الشوارع مزدحمة”. وتقول: “أشتريت لنفسي سيارة جديدة من إحدى وكالات السيارات، لعلمي بأنني من سيقودها ويحافظ عليها، فالسائق مهما كان حريصاً، فلن يكون كصاحب السيارة، في المحافظة والخوف عليها”. وتضيف: “أنا اليوم أم ومعلمة وقائدة سيارة لأبنائي، والحياة الآن أكثر سعادة وأكثر تنظيماً”.

الرخصة السعودية

وتقول سيدة الأعمال نوره أخوان: “أعتقد ان قيادة السيارة كانت حلم كل فتاة سعودية، وكأي فتاة، كنتُ أحلم بهذا اليوم، لم أتخيل نفسي، خلف المقود قبل صدور قرار السماح لنا بالقيادة، ولكنني كنت متحمسه جداً، بعد صدوره، فما أن حل تاريخ١٠/١٠/1439هـ، إلا وكانت لدي الرخصة السعودية، حيث كنت من خريجي الدفعه الاولى في مدرسة تعليم القيادة تقع بالمنطقة الشرقية”. وتضيف “دعم الأهل لي كان كبيراً جداً، زوجي كان يصطحبني يومياً لمدة شهر تقريباً للتدرب على القيادة، إلى أن أحسست بجاهزيتي للقيادة بمفردي وبثقه كاملة”.

وتكشف نورة عن تعامل المجتمع مع قائدات السيارات السعوديات، قائلة: “أعجبتني كثيراً ردة فعل الشارع السعودي، وتعامل الناس مع هذا التغيير الكبير، الذي يعد نقلة نوعية كبيرة في المملكه، لذلك، أستطيع التأكيد على أن القرار كان صائباً، وانا سعيدة جداً بقيادة السيارة، فقد تغيرت حياتي بشكل كبير، وأصبحت متمكنة أكثر واستطيع الاعتماد على نفسي، لقضاء أشغالي واحتياجاتي، وأنصح الفتيات بقيادة السيارة،  وأنصح الأهالي بالدعم والمساعدة”.

صعوبات التجربة

وتحدثت فتحية حبيب الأصيل من الجارودية، عن تجربتها في القيادة، وقالت: “التجربة جميلة جداً وسهلة، فلم تواجهني أي صعوبات تُذكر، فكنت أتخيل وبقية النساء، بأن نصطدم بصعوبات جمة، وكنا نعتقد بأننا لن نتمكن من خوض التجربة بسهولة”.

وتتابع: “قبل قرار السماح لنا بقيادة السيارة، تعلمت القيادة، من خلال ذهابي إلى البر، ولم أكن أتوقع أن أقود السيارة بشكل رسمي، ولكن منذ صدور القرار، تشجعت، وبدأت أتعلم، واستلمت الرخصة قبل تسعة أشهر”. وتكمل فتيحة حديثها: “أول من شجعني على قيادة السيارة، هو زوجي، حيث خرجت معه لمدة ثلاثة أيام للتدريب، ثم خرجت بمفردي، بعد ذلك، قررت الحصول على الرخصة، فاتجهت للبحرين، بسبب بطء الإجراءات في المدرسة السعودية لتعليم القيادة، والحمد لله، استلمت الرخصة البحرينية، ونجحتُ الاختبار من أول محاولة”.

 وتضيف فتحية: “لم أواجه أي مخاطر أو صعوبة في القيادة، التي أرى أنها تحتاج إلى تركيز وانتباه، أكثر من احتياجها إلى الأشياء الأخرى”، مبينة حزمة الفوائد من وراء تعلم القيادة، وقالت: “للقيادة ايجابيات كثيرة، حيث انها أوجدت حلولاً لمشكلات اجتماعية كثيرة، خصوصاُ للزوجات اللائي يعمل أزواجهن في مناطق بعيدة، ويغيبون عن المنزل فترات طويلة، فتستطيع الزوجة في هذه المواقف، أن تحل محل الزوج، في القيام بكافة المهمات اللازمة، وهذا يعفي المرأة من الالتزام بدفع راتب شهري للسائق”.

 وقدمت فتيحة بعض النصائح للسيدات والفتيات المقبلات على القيادة “أدعوهن إلى الانتباه بشكل كبير للشارع أثناء القيادة، وعدم استخدام الجوال بكثرة، إلا للضرورة الملحة، لأنه قد يسبب حوادث مرورية لا قدر الله”.  وتضيف فتحية بأنها تفضل السيارة الكبيرة في القيادة، لأنها “مريحة أكثر، ولكن بالنسبة للمرأة، فهي متعبة، لأن عجلة القيادة تكون ثقيلة على المرأة، فضلاً عن أن السيارة الكبيرة مصاريفها أكثر، واستهلاكها للبنزين أعلى، وقطع غيارها غالية، لذلك، أرى أن السيارة الصغيرة أفضل بالنسبة للمرأة، خاصة في إيجاد مواقف لها في الأماكن المزدحمة”.

تمكين المرأة

“القيادة حلم وتحقق لكل امرأة كانت ترغب في الاعتماد على نفسها، لتحقيق ذاتها والوصول إلى أعلى المراتب، لتنهض بوطنها، ليفتخر بها، كما تفتخر به” بهذا الكلمات، وثقت مصممة الازياء لينا عبد الله، تجربة مرور عام على قيادتها السيارة، وتقول: “بكل ثقة، استطاعت المرأة السعودية، تسيير حياتها، معتمدة على نفسها، في قضاء كافة المشاوير الخاصة بها أو بأفراد أسرتها، وليس على السائق، الذي كانت له مشكلاته وسلبياته”. وأضافت: “أستطيع التأكيد اليوم على أن قيادة المرأة للسيارة، أصبحت جزءاً لا يتجزأ من تمكين المرأة في سوق العمل، لتكون قيادتها كاملة وشاملة للأمور الخاصة بها”.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com