دَوْسِيَّه وعَكْس للمدرسة!

زكي سيد حسين العوامي

 

في مصر تُنطق “دُوسِيْه”؛ الأصل قادم من الفرنسية (dossier)، وقد وصلتنا تأثرًا بالـ”بيروقراطية” المصرية الآخذة بنظام الإدارة الفرنسي منذ القرن التاسع عشر، ذلك مصطلح أفل، لا تعرفه الأجيال الحالية، بالتزامن حضر “فايل” الإنجليزي (File) السائد في “أرامكو” ذات المنهج الإداري الأمريكي المُبَالِغ في الدقة والحذافير، لكن منذ فترة تعود الناس على التعبير العربي “مَلَفّ”.

سابقًا؛ أبرز طلب يُحضره مراجع الدوائر الرسمية لإنجاز ما يريد؛ “دَوْسِيَّه” لوضع الأوراق لتكون “معاملة” مكتملة تأخذ مجراها مجتمعة في النظام “البيروقراطي” بخفة وأناقة وسلاسة، فمكتب الموظف الحكومي بدون كوم من اللون الأخضر فيه خلل عميق، يشابهه الآن عدم وجود جهاز “كمبيوتر” يتلقى ويعالج المعاملات عبر “الإنترنت”.

يحكي أحدهم:

عام ١٣٩٢هـ (١٩٧٢م) أخذني والدي؛ صوب محلات التصوير “الأستديوات”، المجتمعة في مبنى البلدية القديم “شمال ميدان السفينة القطيفي في حي الجَرَارِي”، ثم اشترى “دَوْسِيَّه” (كما ننطقها) لمتطلبات المدرسة (اللافت أنها ما زالت مطلوبة عند تسجيل المستجدين للدراسة الابتدائية مع فارق تحولها من المؤنث إلى “الملف” المذكر).

كان يوما حافلا بالجديد رويةً واكتشافًا لطفل لم يبلغ السادسة، بعد يومين أحضر أبي الصور موضوعة في “صَفَط” (سَفَط في اللغة: وعاء) اشتراه جديدًا؛ هو صندوق معدني يقوم مقام حقيبة السفر، مع استخدامه كخزانة في البيوت، إضافة لكونه قطعة “ديكور” وأثاث بألوانه ورسوماته، أول رؤية لـ”عَكْسِي” كما تنطق سالفًا بأصلها الفارسي، كانت لحظة فريدة مثيرة، مازلت احتفظ بتلك النسخة الضوئية الواضحة، فهي أفضل وأجود في نظري من التصوير الرقمي حاليًا”!

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com