إذا لم يوحّدنا العيد؛ فليوحّدنا احترام الآخر

حبيب محمود

جدليات عيد الفطر المبارك بدأت قبل أيام. وهي متوقعة في كل عام، قبيل شهر رمضان وقبيل نهايته. لا أحد من مسلمي العالم يصوم الشهر إلا على أساس فقهي. وكل الاختلافات الفقهية تعود إلى منبع واحد؛ هو “رؤية الهلال”. والاختلاف يكمن في “تفسير الرؤية”، لا “الرؤية” ذاتها.

منهم من يرى ضرورة الرؤية بالعين المجرّدة..

ومنهم من يرى إمكانية الرؤية بالعين “المسلّحة”، أي باستخدام الأجهزة الحديثة.

ومنهم من يرى وحدة الأفق.. أو الاشتراك في جزء من الليل مع منطقة رُؤي فيها الهلال..

ومنهم من لا يرى ذلك..

ومنهم من يشترط الرؤية ضمن المذهب الفقهي الواحد..

ومنهم من يشترط ضمن الإطار الوطني الواحد..

عدا الاختلافات التفصيلية في شهادة الشهود ومضمون الشهادات.. وو..

الوضع مربكٌ جداً، وفي كل عام يصوم جماعة على نية شهر رمضان، ويبقى آخرون على نية شعبان. ومثل ذلك في نية العيد. ويتكرر ذلك على مستوى الوطن الواحد، بسبب الاختلافات المذهبية، بل حتى على مستوى المذهب الواحد في منطقة واحدة.

ولا يتوحد الناس في شعورهم بالعيد إلا بعد يوم، وربما يومين، من أسبقهم بإثباته.

وفي وطننا الكبير؛ هناك أتباع مذهب فقهي لديهم تقويم بالأهلّة لسنواتٍ طويلة قادمة، وهم لا يحارون في مسألة ثبوت هلال رمضان، ولا أخيه هلال شوال. يصومون ويُفطرون بنية عبادية خالصة لله.

وكل جماعةٍ مطمئنّة إلى ما يقدّمه ثقاتها لها. تصوم وتُفطر على نية عبادية خالصة لله.

هذا يعني أن الأهلّة لن توحّدنا في كل الأحوال. قد توحّدنا أحياناً، وقد لا تفعل أحايين أخرى. وأمام هذا الواقع المربك، ولسببٍ مُحرِجٍ يمسّ صلب فهم كلّ منا لتكليفه الشرعي؛ فإن المخرج المنطقي ـ والمحترم ـ هو اللوذ بموحِّدٍ محترمٍ، لا يتعارض وإيمان كل منا، أو التزامه تكليفه الشرعي.

نصوم ونُفطر مطمئنين إلى مرجعياتنا الفقهية، ونحترم من يصوم ويُفطر ـ مختلفاً معنا ـ مطمئناً إلى مرجعياته. الطريق إلى الله متّسعٌ.

نسأل الله القبول لنا ولكم ولجميع المسلمين والمسلمات، وأن يعيد علينا هذا الشهر الكريم ونحن في خير وعافية وكفاية ووحدة وأمانٍ في وطننا وأمتنا.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com