الجهة الأخرى للسماء!

هادي رسول

 

يُغمضُ الوقتُ أجفانَهُ

والدكاكينُ تغفو

وأرصفةُ الليلِ تفتحُ كرّاسةَ الفقراءِ

وأنتَ هناكَ ..

تعدُّ البيوتُ خطاكَ

و حُلْمُ السنابِلِ ترصدهُ أعينُ الراقدين

و تفتحُ آذانَها ..

حيثُ أنتَ تمرُّ , وتطرقُ أبوابَ أحلامِها

كي تمدَّ صواعَ الحقيقةِ

والكوفةُ الآن سيدةٌ عاشقةْ.. !

الكوفةُ الآن سيدةُ الليلِ

راحتْ تُهيِّئُ غُرْفتَها بالسكون

و تُطفئُ أعينَ جُدرانِها

كي تراها على زينةِ الفقرِ!

كي ما تحيطَ ذراعاكَ دهشتَها العاريةْ!!

تُراوِدُكَ الآن في جُرحها

هي فِتنةُ ماءِ النبيين

حتى إذا قد فضَضْتَ بكارةَ دهشتِها

قد تناسَل إنسانُكَ الحُلمُ من رحِمِ الغيبِ

أطلقَ (صوتُ العدالةِ) صرخةَ ميلادِهِ النازفةْ.

و مازالَ في الوقتِ

حُلْمٌ يهيّئُ طقسَ المرايا..

/

و السهرُ الآن متكّئٌ فوق أجفانِكَ..

النومُ يهربُ

علَّ الحِجازَ تبثُّ إليكَ تراتيلَ أوجاعِها

في التواءِ الدروبِ!

لعلَّ اليمامةَ تقضمُ كسرةَ أحلامِها الساهرةْ!

كلُّ المدائنِ فتنتُكَ الغضَّةُ الآنَ

كلُّ الدروبِ حقائبُ مشحونةُ بالسؤالِ إليكَ

أعِرها وسامَتَكَ القُدُسيَّةَ

واملأ حقائِبها بانثيالاتِ أسمائِكَ الـ تعبرُ الكونَ

حيثُ تمدُّ جسوركَ خلفَ مرايا السماءِ

تُدِيرُ تسابيحَكَ المستفيضةَ ضوءًا

نبيًّا تلوِّنُ هُدبَ المجرةِ

تفتحُ ثُقبًا إلى الغيبِ

تعبرُ منه مراياكَ نحو الحقيقةِ

حيثُ يبادِلكَ العرشُ أوجاعَهُ

ويُقاسِمُكَ الغيبُ تفّاحَهُ

وينكشفُ الوقتُ عنكَ وفيكَ

وقُدْسُكَ يبلُغُ سدرة حلمِ السماء

وتنقشُ فوقَ جدارِ اليقينِ سؤالَ الأزقَّةِ

والعتباتِ الشريدةِ خلفَ رؤى الأنبياءْ!

ربما كُنتَ ذاكرةَ الأزلِ المستحيلِ

وكُنتَ بكاءَ الملائكِ

كنتَ تُعيدُ ابتكارَ المياهِ

وشهقتُكَ الآنَ نافِذةٌ للغيوبِ

ستعبرُ منها رياحُ الحقيقةِ مشحونةً بالهديرْ!

ويتّسِعُ الكونُ في رئتيكَ

بشقشقةِ الريحِ, حلمِ النهاياتِ, جمرِ البداياتِ

محرابُكَ الآن ظلُّ الفراديسِ

واسمكَ أصعبُ من فهمِ آدمَ

يا أيّها الماردُ الغالبُ القاهِرُ القادِرُ الظاهرُ الباطنُ الأوّلُ الآخِر الوارثُ العارفُ

العابِرُ الآنَ ضفَّةَ نهرِ الوجودِ

أَهلْ كانَ منبركَ العرشُ؟

كانت صلاتُكَ حلْمَ النبيِّينَ؟؟

رؤيا الحقيقةِ؟

لحظة يرقدُ في جانبيكَ السؤالُ

ويصحو اليقينْ!!!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com