المتغيُّرون في الفن وأهل الفن

بدر شاكر الشيخ

 عرفتُ الفن وعايشته منذ الطفولة، وحين أعود إلى ذاكرتي القديمة، وأقارنها بما أشاهده من حولي الآن؛ تصدمني حقيقة ما يجري. حقيقة الدنيا التي تغيرت. أو بالأصحّ حقيقة النفوس التي تغيرت فعلاً. ولا أعلم تحديداً ما الأسباب التي أدت إلى تغيير النفوس.

لعلها أسباب كثيرة، لكن المرجّح هو أن المادة وحب الظهور من تلك الأسباب.

منذ الطفولة رافقت والدي، رحمه الله، فعاليات ونشاطات فنية بلا حصر. أدخلني والدي في مغامرات صغيرة، غناءً وعزفاً وتمثيلاً، قبل أن تتوقف تلك الأنشطة وتنطفيء شموعها. ولعل بعض من يقرأ هذه السطور عايش تلك الحقبة، حقبة النشاط المتواصل في الدمام، في الثمانينيات.

في تلك الفترة تحديداً؛ خالطتُ الكثير من الفنانين الأصيلين الذين أفنوا حياتهم في الفن، وأعطوه بكل ما أوتوا من موهبة، أعطوا الفن حباً لا مصلحة أو ضعفاً أمام الشهرة والمال.

الآن، تبدو الأمور، أمور الفن والثقافة، قد عادت إلى نشاطها، ولكن ـ مع الأسف ـ بتغير جذري. أصبح الفنان أو بعض الفنانين في الوقت الحالي يبحثون عن الشخص الذي يدفع أكثر، متجاهلين حتى أبسط الأمور، ألا وهو جودة العمل.

ذلك على العكس مما كان يحدث في السابق من أهل الفن الذين كانوا يبحثون عن العمل الجيد، وآخر اهتماماتهم المادة. حتى في الروح كان هناك اختلاف كبير، فقد رأيت كيف كانوا يعطون الفن حقه في جميع مجالاته بكل تفانٍ وحب وحماس.

ما يحدث الآن برود وتقاعس وعدم احترام للوقت من كثير من الفنانين الشباب، وكأنهم على وشك التقاعد وعلى حافة النهاية وهم ـ حقيقة ـ ما زالوا في بداية مشوارهم الفني.

والسؤال المطروح هو: هل نفوس بعض الفنانين قد تغيرت أم التغير في الزمن؟

‫16 تعليقات

  1. مقال جميل وفي الصميم، وذلك غير مستغرب من كاتب وفنان مثل الأستاذ بدر شاكر الشيخ، ومن الصعوبة التعليق على مقال لبدر، فهو لا تفوته شاردة ولا واردة.

    اتذكر وأنا في آواخر الإبتدائية كان هناك مسرح بسيط وجميل يعرض فيه بعض الفنانين مواهبهم، وكانت الأبواب مفتوحة للجميع مجاناً.

    كما اتذكر ان احد أسر الخبر دعت الفنان طلال مداح رحمه الله الذي ابدع في عزفه وصوته، وقد كان مكان الحفل ارض فارغة قرب منزل الداعين، وقد تجمع الناس لسماع الفنان طلال الى ساعات متأخرة من الليل مجاناً.

    اما أساطين الفن والطرب العربي، فكنا نراه في تلفاز ارامكو “موجة رقم2 الظهران” والى جانب أصالة الطرب، كان هناك البساطة في المسرح، وبساطة في أماكن متذوقي الفن… كان عصر ذهبي جميل للفنون العربية بشكل عام.

    بعد ذلك بدأ التفاوت بالأرزاق، واصبحت البيوت بأشكال لم نعرفها من قبل، وأصبح التفاوت في الملابس والمركبات التي تملأ الشوارع، وكان مما كنا نعتبرهم فنانين، اصبحوا يطمحون الى حياة الرفاه، وأصبح همهم المكسب المادي وليس جماليات الفن.

    ونأمل في السنوات القليلة القادمة أن يعود للفنون بشكل عام والموسيقى بشكل خاص مكانته.

  2. الزمن يتغير والناس تتغير وسبحانه وحده لا يتغير، حكمته في كل شيء، رحم الله شاكر الشيخ رحمة واسعة والبركة في ابنائه، المادية طغت على كل شيء جميل في الدنيا ولم يتقصر ذلك على الفن وحده،

  3. الآن من لا يملك أي شهادات أو مقومات علمية تجعله قادر على الحصول على وظيفة توفر له حياة كريمة .. يتوجه للمصباح السحري ألا وهو الفن الذي سوف يوفر له ليس فقط حياة كريمة بل حياة مرفهة .. للأسف قد اصبح الفن الآن الحل السحري والفرصة لمن لديه جمال الشكل والكاريزما من غير محتوى ومن غير مضمون ومن غير تعب.. في السابق كانوا الفنانين يهتمون بجودة واتقان العمل والآن الإهتمام بالميك اب واللبس والشكل والديكور .. كانت الإهتمامات عميقة والآن أصبحت سطحية..طبعا لا نستطيع أن نعمم هذا الشيء لكن الأغلبية تسعى للدخل المادي ولا تسعى للفكرة لانه اغلب الفنانين أصبحوا يمارسون الفن كوظيفة لتغطية احتياجاتهم المادية وليس كشغف الوصول للذة العمق التجسيدي الفني لشخصية او لمقطوعة غنائيه او موسيقية.

  4. مافي شك انه الفنانين الان نادر وجودهم بالنسبة للفنانين في الثمانينات والان نقدر نسميهم المغنين وليس الفنانين لأن الفنان هو الذي يتقن عمله في مجال الطرب، في مجال الرسم، في مجال الشعر او في مجال التلحين الفنانين في الثمانينات كان الفنان اذا نزل عنده عمل او عملين خلال سنة مع الاتقان المعروف عنهم حتى العمل الفني يرسخ في الذهن ويصعب ازالته لأنه من الاعمال القيمة الممتازة فصعب انه ينسى فننر الى الفنانين من جيل الثمانينات نظري منهم امثلة عوض الدوخي او ام كلثوم صعب انك تنسى اعمالهم فأعمالهم خالدة الى الأن ولو كرر الانسان سماعها ادلا يمل وهي تسمع الى الأن فكم تفضلت الاتفان في العمل والفن هذا هو السبب وعدم السعي وراء الشهرة الزائفة والغرور الزائد الذي وقع فيه الكثير من المغنين الأن فالأتقان في العمل الفني او في اي محال يكون له اثاره الحيدة بالنسبة للمتلقي مشكور على المقال الجيد

  5. نعم تغير الوقت وتغير ت اولويات وقيم الكثير من
    الفنانين أصبح كل يبحث عن مصلحتة الخاصة فقط
    ولايعير زملاءه الفنانين أي أهتمام وداء النجومية
    سيطر على البعض وتناسى البدايات الجميلة صدقني
    كثيرين يعملوا الان لكنهم تحولوا الى الالات تكرر
    نفسها عملا تلو العمل وهم يعملوا بأسمائهم
    وخبرتهم فقط لا بمواهبهم ، في بداياتنا الجميلة
    كنا نعمل بروح الفريق ولعلى هناك كثيرين ضحوا من
    أجل إنتشار الفن والفنان السعودي ولعلى والدك هو
    الرمز والقدوه في هذا المجال من بد مثقفين زمانه
    في المنطقة الشرقية أعطى من روحه وإخلاصه لنا
    ولمن جاء من بعدنا دون ثرثره ودون بحث عن منصب
    أو اسم فعليه رحمة الله وبالنسبة للفنانين الشباب
    نصحيتي لهم الابتعاد عن الغرور وأختيار الرفقه التي
    تأخذ بأيديهم وتدلهم على الطريق الصحيح للمحافظة على مواهبهم فكم مواهب ضاع وأضاع الطريق بسبب الصحبه كما عليهم بالصبر واحترام من سبقهم بالخبره وعدم الاستعجال والمشورة والاخلاص في عملهم كي يصلوا للناس وشكرا يابدر فأنت هنا تشابه أباك عطاءا يرحمه الله فقد أعطى من فكره وعمره للفن والصحافة .

    .

  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حقيقة اذهلني ماكتبه زميلي في العمل الإعلامي .بدر شاكر الشيخ لقد ابدع في الكتابه والتعبير عن الفن وماكان عليه في حقبة الزمن الجميل والنفوس الصادقة والعمل الجيد وإعطاء الفن حقه والي اين اتجه في الوقت الحاضر من ماديات والشهرة والمصالح .فعلاً لقد اعجبني ماتطرقت اليه اخوي بدر وانا من المؤيدين الي ماذكرته ..

  7. أتفق معك في ذلك،
    هذا ما يحدث الآن للأسف مع التجاهل التام لعقل الجمهور… لكن مازلت مؤمنة أن الجمهور يعرف و يقدر الفنان الحقيقي..
    إنما الفن الرخيص و السخيف المتواجد الآن فرض علينا فرضا.ً
    كل التوفيق لك أخي بدر الشيخ.

  8. يعطيك العافية عزيزي وزميلي بدر الشيخ على المقالة الجميلة .. ونتمنى ان يعود الفن الجميل والأصيل .. ما أجملك أيها الزمن الجميل. ليت عقارب الساعة تفتر وتعود للوراء لنراك وترانا. تُرى هل ما زلت تذكرنا أيها الزمن الجميل؟ هل ستعرفنا لو رأيتنا؟ أظنك لو عدت ستحضننا واحداً تلو الآخر تُقبّلنا بين عينينا المحدقتين، وتتحسس أناملنا الصغيرة، وضحكاتنا العالية الجريئة!!

  9. أسعدني مقالك
    فهذا دلالة كبيرة على أن الفن الأصيل باقٍ والفنانين المتفانين لفنهم وحبهم له مازالو ولن يتغيرو مع مرور الوقت فمن أشرت عليهم في مقالك لا تجد فيهم شغف الفن وسينطفيء نجمهم قبل أن يبدأو
    بينما مازالت أعمال عمالقة الفن من غناء وموسيقى وتمثيل .. الخ
    تتردد أسماؤهم في وقتنا الحاضر ويذكرهم الصغير قبل الكبير.
    أتمنى لك التوفيق ولكل من هم مثلك وأشاد بمقالك

  10. انا اتفق مع كلامك. للأسف اغلب الفن الحديث، ولكن ليس كله اغلبه. وهذا لأن الي بيخرجوا اليوم مبتغاهم المال والشهرة وليس جودة العمل على عكس زمان الفن الأصيل. ما اقول في نهاية الأمر الا انك صدقت بكلامك ذا وان شاء الله بيطلعوا الي يرفعون من مستوى الفن السعودي والخليجي بالذات اننا الأن مستوعبين هذا النزول في المستوى الفني. الله يعطيك العافية على كلامك الي كتبته ورحم الله والدك العزيز.

  11. نعم اصبحت اهداف الفن الكسب المادي اولا ولم تعد هناك اهدافا اجتماعية او انسانية …اصبح الفنان مجرد ناقلا لنصوص ادبية ليست لها اهدافا مفيدة …بدر استمر في الكتابة وسوف تبدع …

  12. اصبت عين الحقيقة و كنما قلت ما يجول في خاطري..
    حقيقة يجب أن يعرفها كل فنان او مبدع اذا كان العمل بروح و اتقان سوف يصل للقلب و ان لم يحقق المردود المالي في وقته.
    لكن لاحقا سوف يبقى هذا العمل و لن يندثر لانه وصل إلى قلوب الناس و غالبا سوف يحقق الفنان بعدها مردود مالي أيضا.

  13. مقال يصب في عين الحقيقة
    وكأنك مصدوم بالواقع
    للأسف هذه الحقيقة وان حاولنا اخفائها
    الفن على اسمه فياليت يكون في تعاملنا منه نصيب
    ابدعت فاتقنت وتفننت فنان ابن فنان
    تقبل مروري ولجميع القراء تحياتي وتقديري

  14. بدر شاكر الشيخ
    شاكر
    خالد
    وأسرة الشيخ الكريمة عاشرتهم عن قرب وعرفت معدنهن الاصيل
    أدباء وشعراء وفنانين سمتهم الاخلاق العالية وطيب السريرة
    هم للرقي عنوان ومنصة
    بدر. له من اسمه نصيب عرفته عن قرب عملنا سويا ولازلنا على تواصل
    تام رغم فراقنا العملي ، لابد من زيادة الاهتمام بهكذا فنانين
    ودمتم بود

  15. صدقت عمالقة الفن وانا عمالقة لانهم فعلا كذلك في الثمانينات كانوا يعطو الفن حقه لهذا نشاهد اعمال خالدة بسبب جودة العمل .

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com