محمد العبّاس لـ “صُبرة”: “من ذاكرة الشعوب” خالٍ من أية قصة سعودية أو عربية كتاب من 700 صفحة تنشره مجلة "الفيصل" في مارس المقبل

كتب: حبيب محمود
ما كان لمحمد العبّاس أن يخونَ محمد العبّاس، وهو يُمرّر مِشرطَ ذائقته في صفحات مجلة “الفيصل”، ليفصل الشحم عن الورم، من بين مئات النصوص القصصية التي نشرتها المجلة طيلة 4 عقود، في أعدادها. وحصيلة هذا المِشرط الحاسم، عزل أكثر من 100 نصّ قصصي ليس بينها نصٌّ محليٌّ واحد، أو قصة عربية واحدة.
وطبقاً لتصريحه ـ في صفحته الشخصية فيس بوك أول من أمس ـ فإن النصوص سوف تصدر في كتاب عنوانه “قصص من ذاكرة الشعوب”، في 700 صفحة، يضم “مختارات قصصية مترجمة نُشرت في مجلة الفيصل خلال أربعة عقود”. ويقع الكتاب ضمن حزمة كتب سوف تُصدرها المجلة ضمن احتفاليتها بإكمال عامها الأربعين في مارس المقبل.
ثمة كتاب آخر أعدّه قاسم الرويس راصداً المواد التي نشرتها المجلة عن الراحل الملك فيصل. وكتاب ثالث أعده التشكيلي عبدالرحمن السليمان منتخباً المواد التشكيلية، ورابع رصد فيه عبدالله بن سليم الرشيد الشعر، وخامس لعبدالله بن مبارك الدوسري أساسه الحوارات الصحافية. ما يعني أن “الفيصل” تحتفل بعامها الأربعين مُخرجةً خلاصة ما نشرته طيلة العقود الأربعة، في خمسة كتب، كلٌّ منها يعبّرُ عن أداء المجلة في احتضان الفنون والآداب والوثائق الصحافية، عبر مشتغلين في حقولهم.

مرتبة المُنجَز
العبّاس، الموجود في الساحة الثقافية لقرابة ثلاثة عقود، حادّاً حاسماً، وغالباً؛ غاضباً، أمسك بملفات الـ BDF لينتخب من قصصها القصيرة ما يرقى إلى مرتبة “المُنجَز”، وقال لـ “صُبرة” إنه وجد “ذاكرة الشعوب ممتازة جداً”، في القصص القصيرة المنشورة.  “وفيها أدب هائل من الأسماء القوية”. وسجّل إعجابه بـ “اصرار المجلة على وجود القصة في جميع مجالها”، ووصف النصوص التي انتخبها بأنها “مشرفة للمجلة”. هذا التشريف آتٍ من نشر قصص مترجمة لأمثال “ماركيز، كالفينو، تشيخوف، أنديرير مورو، جاها مغرين.. ميخائل بولغاكوف”، وكتّاب قصة من قارّات العالم الخمس.

إلا أن هذا التوصيف لا ينسحب على القصص العربية والمحلية التي رصدها في أعداد المجلة طيلة السنوات الأربعين.. “النصوص العربية لا تمثل المنجز العربي”، هكذا برّر صرف نظره عن انتخاب نصوص عربية ومحلية. ثم زاد “أسماء كثيرة مهمة غير موجودة” في أعداد المجلة، مقابل “أسماء هامشية مطروحة بتكرار”.

سمعة أدبية
وعلى هذا “آثرتُ انتخاب مجموعة من القصص المترجمة من جميع أنحاء العالم. بالنظر إلى السمعة الأدبية التي يحظى بها أولئك الكُتّاب في حقل القصة القصيرة. ولبيان الفضاء الأدبي والحياتي الذي يحتله هذا الفن في مخيلة الإنسان على مر العصور وفي مختلف الأقطار. بمعنى عرض لقطة متعدّدة الأبعاد للوجود هي بمثابة أطلس للقصة القصيرة”.
العباس لا يُنكر وجود منجز للقصة القصيرة في السعودية والعالم العربي ثمة “حضور لأسماء هامة لكُتّاب من السعودية في مختلف أعداد المجلة، إلا أن ذلك الحضور لا يمثل حقيقة المشهد. حيث غابت أسماء كبيرة ومؤسِّسة لفن القصة في الوقت الذي حضرت فيه أسماء بشكل مبالغ فيه. وهذا هو ما دفعني لاستبعادها، لأنها لا تعكس حقيقة خطاب القصة في السعودية. إذ يمكن لذلك الاستحضار أن يقدم صورة مخلّة بالمنجز. وبالتالي، يمكن لذلك الحضور الجزئي أن يشكل جناية على تاريخ ورصيد فن القصة في السعودية. وهو الأمر الذي ينطبق على القصص العربية، التي تمثلت بمجموعة قليلة جداً من الأسماء الهامة في ظل سطوة واضحة لأسماء هامشية، فيما توارت أسماء سيشكل غيابها إخلالًا صريحًا بالمدى الذي وصلت إليه القصة القصيرة في العالم العربي”.

لا مركزية غربية
ذاكرة الشعوب هي المحور الذي حامت حوله القصص المنشورة في المجلة، وحسب العبّاس، فإنها “كانت متحررة من المركزية الغربية التي تحاول احتكار الكفاءة الأدبية والمعيارية الفنية، لتحضر منظومة من قصص الشرق ومن أمريكا اللاتينية ومن أوروبا الشرقية. وهي التفاتة تؤكد على وجود المزاج القصصي العام في العالم ضمن هذه المختارات”. كما أنها “بمثابة الخزان الوجداني لمجتمعات متباعدة جغرافيا، ومتباينة ثقافياً، ومتوحدة على أهمية مخاطبة العالم عبر القصة”.

منظومة قيم
العباس أقرّ بأن المجلة منحته الحرّية التامة لإنجاز مهمة الانتخاب، فـ “غلّبتُ سياق الترجمة”، لأن مجمل النصوص المنتخَبة تمثل “بعض خلاصة الذاكرة الإنسانية”. والعبّاس لا يزعم “أنها تمثل أفضل التجارب القصصية سواء على المستوى القطري أو العالمي. إلا أنها تختزن منظومة من القيم المعرفية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والثقافية لتلك المجتمعات”.
محمد العباس وجد مبرّره وبيّنه في التقديم الذي وضعه للكتاب الوشيك صدوره. لكن ما لا يمكن ضمانه هو مرور هذا التبرير في الساحة الثقافية المحلية التي تغصّ بمئات من كتّاب القصة، وكثيرٌ منهم مرّوا من صفحات مجلة “الفيصل”، ومرّت أسماؤهم ونصوصهم في ملفات الـ BDF التي سهر العبّاس في ملاحقتها..!

محمد عبدالله العبّاس
  • له اشتغال في الكتابة والنقد، وذو حضور في الإعلام الثقافي منذ قرابة 30 سنة. وأصدر مجموعة من المؤلفات، منها:
    قصيدتنا النثرية: قراءات لوعي اللحظة الشعرية، دار الكنوز الأدبية، 1997
    حداثة مؤجلة، سلسلة كتاب الرياض، 1998
    ضد الذاكرة: شعرية قصيدة النثر، المركز الثقافي العربي 2002
    سادنات القمر: سرّانية النص الشعري الأنثوي، مؤسسة الإنتشار العربي 2003
    شعرية الحدث النثري، مؤسسة الإنتشار العربي 2006
    نهاية التاريخ الشفوي، مؤسسة الإنتشار العربي، النادي الأدبي في حائل 2008
    كتابة الغياب: بطاقات مكابدة لوديع سعادة، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2008
    مدْينة الحياة: جدل في الفضاء الثقافي للرواية في السعودية، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2009
    نص العبور إلى الذات: القصة القصيرة النسائية الكويتية في الألفية الثالثة، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع 2009

‫2 تعليقات

  1. لولا ان شعوبنا ما لها ذاكرة او ان ذاكرتها قصيرة كذاكرة سمكة ما رضيت بما هي عليه!

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com