“بس أنا مريضته!”

أثير السادة*

بين المريض والطبيب علاقة مركبة من خوف و رجاء، ينمو فيها الخوف كطحلب بين الاثنين، خوف منشأه عدم المعرفة، أي أن لا يعرف أحدهما الآخر معرفة تكفي لبناء الثقة، السيرة المعلنة للطبيب لا تكفي لرفع تلك المخاوف والظنون في معظم الأحيان، فالأطباء الذين يتنفسون أوجاع الناس كل يوم، هم من نصوص هذه الحياة، وحدها السمعة ثم التجربة ستجسر فجوة الخوف وتأسس لصورة كائن يصنع المعجزات.

“بس أنا مريضته” قالتها إحدى المريضات وهي تفتش في دفاتر الحظ عن موعد مع دكتور كتب يوما لها نصاً ناجحاً، لا شيء مرئي في تلك اللحظة إلا صورة الرجاء، حيث ينتخب المريض طبيبا ليجيب عن أسئلة الوجع عنده، لا شيء يحتمل المغامرة خاصة والحدث في عيادة منذورة لضبط إيقاع القلب، جواب مسجل المواعيد يصبح بلا معنى وهو يكرر بأن هنالك عدد من الأطباء مختصون لمعاينة هكذا حالة!.

لم تختر القول بأنه “طبيبها”، بل “هي مريضته”، تصغي لكل القلق في هذه الجملة التي تريد التشديد على أن الطبيب قد استأثر بمرضها، وقرأ كل سطر فيه، تماما كمن يناجي سيده ويتقرب إليه، هنا تستحيل المعرفة بين المريض وطبيبه إلى صورة من صور المناجاة.

كنت أحدث واحدا من أولئك الذين يحرسون أرواحنا بسماعاتهم بأن روح الطبيب المعالج هي نصف الدواء، فكأس القلق المملوء لدى المريض ينقص كلما فتح الطبيب له أبواب الثقة فيه، وبات بابا للهروب من دائرة الخوف..تتأفف أحيانا لطول الانتظار، لكنك تدرك جيدا بأن كرم الطبيب في الإصغاء إلى المريض يسكن الكثير من الألم.

نحن مرضى لأولئك الذين يساعدون في تحريرنا من أمراضنا، وإخراجنا من لحظة الجهل بأحوالنا، نأتيهم مسلمين بأخطائنا، وراجين أن لا نكون أول أخطائهم!.

_____________

* من صفحته على الفيس بوك.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com