يوم مقتل هداية السلطان…!

حبيب محمود

كانت الجريمة حدثاً عالمياً، و “الدية” حدثاً عالمياً أيضاً. والفارق الزمني الطويل جداً؛ كان صامتاً بما يكفي لنسيان ذلك النهار الذي قُتلت فيها زميلة مهنة في الشارع العام. نهارَ ذلك اليوم؛ كنتُ في صحيفة “اليوم” السعودية. وأتذكر كيف تداعت وكالات الأنباء العالمية في متابعة “اغتيال” الصحافية الكويتية هداية السلطان بالرصاص وسط العاصمة الكويتية.

كان يوماً عصيباً، وقتل صحافي كان أمراً هائلاً حتى مطلع الألفية. خاصةً صحافي في بلد خليجي، لا في منطقة حرب، أو في أتون عمل من أعمال الإرهاب. قُتلت هداية السلطان لأسباب لن نعرفها إلا بعد أسابيع من التحقيق في القضية الغامضة. ولأن الصحافة الكويتية مشرعة الأبواب على التسريبات الدقيقة؛ وصل إلينا بعضها.

ثم صارت قضية مقتل السلطان قضية كويتية، تناساها الإعلام خارج الكويت، ربما لم يتابعها إلا المعنيون المباشرون.

مرت 19 سنة. ومن دون أي تمهيد؛ عادت القضية إلى السطح بقوة 130 مليون دولار أمريكي. عادت وكأنها موجة تسونامي اجتماعيّ صادم لمن فرح بإطلاق سراح القاتل، ولمن غضب على وصول قضية قتل إلى هذا المستوى من الاتفاق.

ومثلما كانت الجريمة حدثاً هائلاً على مستوى إعلام العالم؛ تحوّلت الدية إلى حدث أضخم من الجريمة نفسها. رقمٌ فلكيٌّ لا يمكن تخيله ثمناً لحياة إنسان، أو ثمناً لحرية إنسان، أو ثمناً لكلمة إنسان، أو ثمناً لرصاصة عبرت زجاج سيارة في عرض الشارع…!

10 ملايين دينار كويتي، 33 مليون دولار أمريكي، 123 مليون ريال سعودي.. بضع رصاصات..!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com