قامت الدَغْرَة!

زكي سيد حسين العوامي

 

 في اللغة “دَغَرَ”: هَجَمَ.

إحدى صور “الإثارة” في الماضي؛ حضور حلبات الالتحام البدني أو ما يعرف بالـ”شَبگات” أو “الهَوشَات” بين الفتيان.

النداء يصدح في البلاد؛ “دَاكِيه شَبگة”، دعوة مجانية حماسية؛ من فاتته يشعر بالحسرة والندامة.

مشهد من معركة بين “دمَاغَان” و”أبو رَاسين”، هكذا يعرفان بلقبيهما الرائجين “العِيَّارَات”، الشقي لا يُعرف إلا بـ”عِيَّارتَه”؛ دونها نكرةً مجهولًا!

نما لعلم “دمَاغَان” بنقل “الفَتَّانِين” وعلى رأسهم “السُوسَة العَمْيَة”، هم مجموعة “التَشْوِيش” بين الناس عمومًا وعشاق “الدَغَرَات” خصوصًا؛ أن “أبو رَاسين” اتهمه بالذهاب قبل الظلام لنخل “صباح العَافيَة” وسرقة ما استطاع من ثماره الناضجة “لوز، رمان، توف، تين، بَوبَي”، وبيعها في الطرقات بأسعار منخفضة كاسرًا ومحطمًا قيمة البيع المتعارفة.

رد الفعل الأولي لـ”دمَاغَان”؛ إعلان الحرب الكلامية طالما خصمه بدأها، مستغلًا سرعة التناقل رغم انعدام أي وجه لتقنية الاتصالات، كان رد الاتهام لـ”أبو رَاسين” بأنه أكبر سارق وناهب لنخل “لكحَيلانِي” العامر بالخيرات، وما يبيعه من ثمار منهوب من حلال الناس وحرام الأصل والأساس.

حُددت ساعة الصفر للمواجهة المباشرة؛ المكان “فريق الشمْلِي” كمنطقة محايدة، المدهش أن جموع المشاهدين وصلوا قبل المُتَخَاصِمَيْن، كان إعلامًا نشطًا وجمهورًا متعطشًا، لم تكن “الدَغْرَة” ضمن “البرنامج”، لكنها حتمية ومنطقية في ظل الأجواء المحتقنة.

بدا المكان مكهربًا عاصفًا بتبادل الاتهامات بأصوات مرتفعة، ثم حفلة شتائم وسباب تمهيدًا للالتحام، “المشَوشُون” المتشوقون لمشهد العنف كُثر، الهتاف يتردد ” يا الله.. يا الله.. لا تخاف منه”؛ حصلت “الدَغرَة” واللكمات المتبادلة، ثم “الردَاس” و”التَدحِين”، “لا حد يفاچِچ” قول يسمع في الأثناء لإطالة المعركة وزيادة الاستمتاع، طال الأمر فالاثنان قويان، سالت الدماء من رأسيهما ووجهيهما، أحد المشاهدين رق فؤاده فذهب مسرعًا صوب الفزاع “جرْيَاح” ليخبره بالأمر.

“جرْيَاح” شخصية متفق عليها، شاب محترم وقوات سلام، يرفض ويمقت الفتن والعنف؛ وصل مسرعًا منهيًا العراك، مُوَبِّخًا الحضور لتفرجهم وسلبيتهم وعشقهم للإثارة مطلقًا تلك الكلمات المشهورة “مو من قتل، من فَتَّن”!

زر الذهاب إلى الأعلى

لإعلانك هنا ـ مربع

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com