عين المعنى

إبراهيم الزين

ومن ذا يصل إليك أيها المعنى

ومنك تشتق الإحتمالات

وتتفرع التأويلات

وتتعدد التفسيرات

فتغيب بين التساؤلات

وتختفي وسط الإجابات،

ولا أحد يعرف معناك غير من يوهم الناس بغير القصد، ويعطي الجواب بغير ما أراد، ويحلف بأنه ليس غير ما أفاد، فيظل المعنى في بطن المراوغة، والحقيقة في جوف الغموض.

أيها المعنى، وبعيداً عن مكانك في الإعراب، وسياقك الظاهر في وسط الجمل والكتاب، نريدك الحقيقة الماثلة، وليس ذلك الذي يتلون ويلتوي، ويظهر ويختفي. نريدك أن تكون الواضح الصريح، ونريدك الأبيض الناصع وليس الرمادي الضائع.

فماذا يعني أن تكون حروفك من حروف الهجاء، وظاهرك من الأفعال والأحوال والأسماء، ولكن باطنك إشتهاء والتواء، تتخذ المجاز رداءً ذات حين، والتورية تقيا لحظة توجس وخوف.

ومرة تحمل الحدة سلاحاً، وأخرى تجعل من اللين انبطاحا.

فلماذا لا تكون المعنى الحرفي لمعناك. كن الحب الذي نعرفه بدل أن تتوزع بالكيف والميل، وكن الصدق الذي تنزل من السماء، وليس ذلك الذي صنعته أيدي الغايات وعجنته أصابع اللهوات.

كن الحقيقة المثلى كما تَرِدُ في الدساتير، وكن الصراط القويم كما هو في المنزل الحكيم

كم أنت تحيرنا أيها المعنى، تماماً مثلما نحتار في من يصيغك في الجملة والمقال، وبمن يرسمك بألوان السماء وفُرَش النقاء، وبمن ينحت منك الوضوح، فإذا أنت غامض بين التقلبات، ومبهم داخل تضاريس القسمات.

لا نريد موقعك من الإعراب، نحن نريد موقعك في القلوب، وأثرك في التفكير وتأثيرك في الحياة، بعين المعنى وحقيقته، وليس بالمجاز والإنحياز والإنتهاز، نريدك الحكم والقاضي، وبلا شهود، نريد أن نثق بك وكأنك الآيات المنزلات، وليس ذلك الذي نقرأه، ونشم منه رائحة الزيف الذي يزكِّم الوجدان، وذلك الطعم الذي نستنكف مذاقه، ليس لأنه من المحرمات ولا من المكروهات، ولكنه من طعام أهل الشقاق، وأنت بحقيقتك وعينك ويقينك أسمى وأجمل وأكمل وأنقى وأطهر، وبأي هيئة وحقيقة وواقع كنت، سواء لنا أم علينا، فقط كن الحقيقة..

كن عين المعنى،

لا توريةً و لا مجازا.

زر الذهاب إلى الأعلى

للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com