[مثل اليوم] أول كارثة طيران في السعودية.. و “المصلّي” أحد ضحاياها 22 موظفاً من أرامكو فقدوا حياتهم في شاطيء العزيزية

صُبرة: خاص

كان أحمد عيسى المصلّي رابع أربعة سعوديين ذهبوا ضحية أول كارثة طيران في تاريخ السعودية. وفي مثل منتصف ليل البارحة، فقد و 21 إنساناً آخرين حياتهم في الطائرة التي تحطّمت قبالة شاطيء العزيزية بمدينة الخبر.

وقعت الواقعة فجر 18 أبريل 1964، الموافق 6 ذا الحجة 1383هـ.

سقطت الطائرة في عرض البحر، ولم يُتأكّد من وقوعها إلا قبل الفجر، وبدأت عمليات البحث في الصباح. لم ينجُ أحد، وعُثر على جثامين الضحايا جميعهم، باستثناء اثنين: أمريكي وسعودي.

هذا ملخص ما حدث مع طائرة شركة الشرق الأوسط، في رحلتها رقم 444 القادمة من بيروت إلى الظهران، في ليلة حولت الرياح الرملة الرؤية فيها إلى الصفر، على حدّ تعبير نشرة “قافلة الزيت” التي وثّقت الحدث في عددها الصادر يوم 5 مايو 1964م، الموافق 6 ذا الحجة 1383هـ.

شاطيء العزيزية

سقطت الطائرة في بحر الخليج، عند المكان المعروف بـ “العزيزية”، قبل عيد الأضحى المبارك بـ 4 أيام “فإذا بالحادث المشؤوم يبدل الأفراح أحزاناً، والابتسامات دموعاً”. وتقول رواية “القافلة الأسبوعية” إن الاتصال انقطع بين المطار وبين الطائرة في الساعة 12.32 دقيقة بعد منتصف ليل السبت، صباح الأحد. “وعرفت أرامكو بالحادث في الساعة 3.10 دقائق صباحاً، إثر اتصال مدير المطار هاتفياً بملاحظ الأشغال بعد ساعات العمل في الظهران”.

وقبل ذلك؛ لم يكن أحد يعلم بما حدث للطائرة وللمسافرين القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية، بعد توقفهم في بيروت.

كان على متن الطائرة موظفون وأطباء ومهندسون ومعلمون وخبراء، وبعضهم برفقة عائلاتهم، أصغر الركاب سناً؛ طفلة أمريكية في سن الـ 3، وأكبرهم في الـ 55. كان هناك 17 أمريكياً، ولبنانيان اثنان، إضافة إلى السعوديين الـ 3 الذين كانوا عائدين من بعثة تدريب في أمريكا، ولم يذكر التقرير شيئاً عن الطاقم.

أسطول بحث

كانت عملية البحث من أصعب المهمّات التي واجهتها الفرق. من أرامكو شاركت 20 إدارة وقسماً. ومن أجهزة الدولة؛ شاركت إمارة المنطقة الشرقية، والطيران المدني، والجمارك، وقيادة مطار الظهران، وقوات الحدود، والبرق والبريد، والأمن العام.

وكان هناك مشاركات بحث دولية أيضاً، بينها المنطقة الدولية للطيران المدني التابعة للأمم المتحدة، والقنصلية الأمريكية، وسلاح الطيران البريطاني، والبحرية البريطانية، وشركة بترول البحرين، وشركة بكتل بنائي العالمية، والخطوط الجوية الفرنسية، وشركة طيران الشرق الأوسط مالكة الطائرة.

ومن القطاع الخاص السعودي اشتركت مؤسسة عبدالله بن دريويش، ومؤسسة يوسف بن أحمد كانو، وجمعية القوارب في خليج نصف القمر، إضافة إلى غواصين.

كلّ هذا الأسطول كان يبحث عن طائرة سقطت في مكانٍ ما. في البداية لم يكن يعلم أحد؛ هل سقطت في البرّ، أم في البحر. وبعد ساعات طويلة؛ تمكنت الطائرة الحوامة التابعة للبحرية الأمريكية من العثور على جزء من أحد جناحي الطائرة، وجزء من هيكلها قبالة شاطيء العزيزية.

انتشال الضحايا

ومن هنا؛ أخذت الجهود تتركّز في محيط منطقة السقوط. وأول ما وصل إلى موقع الكارثة كان مركب وحدة الإنقاذ البحري ـ الجوي التابعة لسلاح الطيران الملكي البريطاني في البحرين. وقتها لم تكن البحرين قد نالت استقلالها بعد. ثم أخذت عمليات انتشال الضحايا تشغل الفرق المشاركة.

بعد أكثر من 17 يوماً على الكارثة؛ نشرت “قافلة الزيت” تقريراً مفصّلاً عن الكارثة، وعلى رأس صفحتها الأولى كان العنوان يقول “العثور على حطام الطائرة المنكوبة وانتشال معظم ضحاياها”. وكان هذا الكلام دقيقاً؛ فقد انتُشلت جميع الجثامين باستثناء جثمانين اثنين لأمريكي وسعودي.

كان الحدث كارثياً وهائلاً، وبسببه؛ عطّلت شركة أرامكو أعمالها يوم الاثنين 8 ذي الحجة 1383، الذي وافق 20 أبريل 1964م حِداداً إلا مرة واحدة. وتدفقت عليها برقيات التعزية من حكام ومسؤولي شركات نفط وشركات طيران، فضلاً عن المسؤولين السعوديين.

أحمد عيسى المصلي

السعودي الذي لم يُعثر له على أثر؛ هو أحمد عيسى المصلّي الذي توفي في الحادثة عن عمر 41 عاماً. وجاء في التقرير أنه “من جزيرة تاروت. وقد قدم للعمل مع أرامكو في أبريل 1940″، أي قبل 24 سنة من وفاته”. وقد حقق المصلي تقدماً مهنياً سريعاً، فبعد التحاقه بالشركة بعام “أصبح مشغلاً في معمل التركيز في الظهران. وتدرج في وظائف عدة حتى رُفع في مارس 1962 إلى وظيفة “مراقب محطة الدفع” في الظهران”.

كان عمله في معمل التركيز خطراً، وفي تقريرٍ نشرته الشركة وضعت المصلي نموذجاً للموظف المسؤول، ووصفه التقرير بأنه “مسؤول عن استمرار الزيت في مختلف وحدات العمل في معمل التركيز وفي خطوط أنابيب النقل”. كان لدى أرامكو 3 معامل مماثلة فقط.

وحسب التقرير فقد كان يدرب العمل العرب السعوديين على مختلف الأعمال في المعمل لمدة خمس سنين، وكان يدرس اللغة الإنجليزي والحساب والكتابة على الآلة الكاتبة في مركز التدريب الخاص بأرامكو. وقد بدأ بناء منزل خاص به في مدينة الخبر، ضمن برنامج أرامكو لتملك البيوت.

وقد غادر المملكة في مهمة تدريبية مدتها ستة أشهر في هيوستن بولاية تكساس، سسبتمبر 1963ن، وحين وفاته كان عائداً من البعثة الدراسية. وقد خلف 4 أولاد وابنة واحدة. وتسكن عائلته في تاروت.


أحمد عمر قنيوي

37 عاماً

قدم من مكة المكرمة إلى المنطقة الشرقية في أبريل 1948، فعُيّن بوظيفة “ميكانيكي” في قسم الصيانة والورش في الظهران. وهناك تدرج في وظائف عديدة حتى نُقل في عام 1957م إلى إدارة عمليات الزيت. وبعد واحد أصبح مختبِر مواد ومصلح معدات في قسم الإنتاج.

وقد كانت بصحبته، في الحادث، ابنته “عايشة” البالغة من العمر 7 سنوات، وكانت في بيروت منذ سبتمبر 1963 للمعالجة من الشلل. وقد توفيت الطفلة مع والدها.

وترك الفقيد زوجة وابنين وابنتين يسكنون الخبر.

 

راشد إبراهيم الراشد

يبلغ ن العمر 31 عاماً. وهو من مواليد المبرز بالأحساء. وهناك أكمل دراسته الابتدائية، وحين التحق بأرامكو كان عمره 12 عاماً، ولمدة 8 سنوات كان يعمل نصف ساعات العمل ويدرس خلال النصف الآخر في مركز التدريب.

وفي صيف 1949 ابتعث إلى الجامعة الأمريكية ببيروت لمدة 3 أشهر، وعقب عودته عمل في إدارة التدريب.

وفي عام 1950 نُقل إلى نيويورك ليعمل معلماً للغة العربية الدارجة في مدرسة أرامكو في رفرهد.

كما التحق في الوقت نفسه بمدرسة ستامبتون الثانوية، ثم عاد إلى الظهران.

وبعد ذل بفترة اتبعث إلى كلية حلب في سوريا للتحضر للجامعة، فأكمل برنامجاً دراسياً مدته سنتان في سنة واحدة.

ثم ابتعث إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، فتخرج منها بدرجة البكالوريوس في عام 1957م، وعقب تخرجه انتقل إلى إدارة العلاقات العامة، فعمل في مكتب العلاقات العامة في الرياض لمدة سنة واحدة.

وفي سبتمبر 1961 ابتعث إلى الولايات المتحدة حيث نال درجة الأستاذية (الماجستير) من جامعة كولومبيا في فبراير 1963. وعقد عودته شغل عدة مناصب في التدريب الصناعي.

وكانت آخر وظيفة شغلها هي مساعد مدير مركز التدريب الصناعي في بقيق بالوكالة.

وقد خلف والديه وأخوين وأختين.

 

‫2 تعليقات

  1. من ضمن المتوفين كان العجاجي واثنان من اصحاب مستشفى الدوسري التي كان اسمها شرق قبل الحادث وشكرا على هذه المعلومات وقد ارسل مدير ارامكو الرئيس تعزيه خطاب لذوي الموتى تعزيه ، اللهم ارحمهم واحمد قنيوي كان سيعود بعد رحله علاج ابنته ونجاح العمليه في بيروت ولم يكتب لهم الله العودة وكان ابناءه صغار اكبرهم ست سنوات اللهم ارحم ميع من كان على هذه الطائرة يارب

  2. احمد قنيوي والد كل من عائشه رحمها الله ونور ورقيه المعلمة المثاليه بالشرقيه وعبدالله قنيوي الذي عمل مدة ٣٥ سنه في مطار الدمام وتوفي في 2016 كان رجل والنعم به اللهم ارحمه رحمه واسعه وسالم احد منسوبين المتقاعدين من بترومين عائله قنيوي بالخبر الله يحفظهم ويرحم من تكفل بهم من البادغيش حتى كبرو ابناءهم ووصلو اعلى المناصب في ذلك الزمن الجميل الارمله لاتترك فا ام عبدالله في الخبر الشماليه كان الجميع لها اهل رحم الله من مات منهم وبارك لهم في ابناءهم واحفاد أحمد قنيوي

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com