عفواً.. لا نريد شهداء.. بل كفاءات

حبيب محمود

حمل بعض الأصدقاء ـ والقرّاء الكرام ـ مقالة أمس على محملٍ أوسعَ مما كانت تعنيه، وترمي إليه. بعضهم لام، وبعضهم عتب. وبعضهم ظنّ أنني وضعت جميع من شملهم تاريخ العقود الأربعة الأخيرة في سلة الغضب التي فاضت مني أمس، وأول من أمس.

وهذا غير عادلٍ، وبالتأكيد ليس مقصوداً في منطوق المقال المنشور في “صُبرة”.

ولا مُساواة بين من حرّض على عنف، وبين من رحض العنف ورفضه.

ولا يجوز وضع من كان على نهجٍ فعاد عنه، ومن ما زال على النهج عينه.

المعنيون واضحون تماماً، وهم موجودون منذ بداية القرن الهجري الراهن، وما زالوا على حالهم، تعبويين في يومياتهم، ومُصرّين على الزجّ بأبناء سواهم إلى الواجهة، وفي الوقت نفسه؛ ينأون بأنفسهم وبأبنائهم عن الأحداث، حتى كأنها لا تعنيهم، أو لا يعنيهم منها إلا “الكلام” و “الإعلام” و “التغريد” و “التغرير”، والمعذرة؛ فهذه السجعة غير مقصودة أيضاً..!

أمثال هؤلاء يريدون “شهداء” في مجتمع يحتاج إلى كفاءات.

طاقة المجتمع الشابّة، وأفكاره، وحيويته؛ هي ما تحتاج الحياة إليه. المستقبل في حاجة إلى صُنّاع حياة، لا قتلى تتفطّر قلوب أمهاتهم عليهم، وتتقطّع أكباد آبائهم.

مرّت ثمانٍ من السنوات، والمحرّضون لا يبشّرون بشيء غير تفضيل الجراح على العلاجات، ولا حاجة إلى تكرار ما يفهمه الناس، ويعيشونه، ويفهمونه.

مع كلّ حدث يسخن أو يترجرج؛ يبرز سؤال من عمق لهجتنا القطيفية العامية “على مالْ ويش”..؟ ثم تصفعنا الإجابة بعامّيتنا أيضاً “على ما مِيْشْ”..!

والمعنى: من أجل ماذا..؟ من أجل لا شيء..!

زر الذهاب إلى الأعلى
للتواصل مع الصحيفة
إرسال إلى واتساب
صحيفة صُبرة : https://www.sobranews.com